First Published: 2015-03-12

قبل حريق الموصل الكبير، قاسم سليماني يصلي في جامع النوري الكبير

 

تم تفريغ المكان العراقي للأشباح التي لا تنتمي لأي مكان، أشباح متعطشة للدماء، ولا نعرف إلى أين نمضي بأنفسنا، بعد اغتيال المكان والتاريخ.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

يستعد الجنرال قاسم سليماني للصلاة جماعة بالحشد الشعبي في جامع النوري الكبير، الذي بناه نور الدين زنكي أمير صلاح الدين الأيوبي في الموصل، والذي لم يبق منه سوى منارته الحدباء المائلة شرقا، والتي بسببها تسمى الموصل بمدينة الحدباء. وهو ذات المسجد الذي صلى فيه البغدادي وأعلن منه دولة الخلافة.

من خلال دخول الحشد الشعبي منطقة البو عجيل، وحرق البيوت، والأسواق، والمساجد، وكذلك من خلال فصل النساء والأطفال عن الرجال في بلدة العلم على أطراف مدينة تكريت، وإحاطة الميليشيات الشيعية بالنساء، وإجبارهن على رفع لافتات تمجد ميليشيا عصائب الحق وهن حاسرات مطأطئات الرأس يتمسك أطفالهن بأطراف ثيابهن. أصبح عند الجميع تصور عن نوايا هؤلاء القوم بمدينة الموصل، التي يسكنها مليون ونصف إنسان.

الحشد الشيعي الزاحف نحو الموصل بدأ يقطع رؤوس الأحياء والقتلى ويبث ذلك في مقاطع ڤيديو، وهذا ربما سيؤدي إلى منع جميع العراقيين من السفر. فكيف سيعرف العالم أن هذا العراقي المسافر لم يكن قاطعا للرؤوس؟ وهكذا قد يؤدي قطع الرؤوس إلى قطع الأرزاق.

إذا استمرت الحرب بهذه الطريقة، ستنقلب الموازين، وتنهار الدعاية ضد الإرهاب، ولن يبقى سوى تمكين أميركي لإيران لقطع رؤوس السنة، وحرق المدن، وخطف المدنيين. فمن غير المعقول أن يتهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري إيران من ارض المملكة العربية السعودية برعاية الارهاب من جهة، وتطلق بلاده يدها في العراق لمقاتلة الارهاب من جهة أخر. ومن البحرين حذر رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي الاثنين من احتمال تفكك الائتلاف الدولي ضد التنظيمات الجهادية، اذا لم تقم الحكومة العراقية بتسوية الانقسامات الطائفية في البلاد.

بالنسبة للسنة انتصار الدولة الإسلامية عسكريا سيجلب عليهم الإنتقام الأميركي، بينما هزيمتها سيفتح البيوت والمدن لانتقام الحشد الشيعي. بالنسبة للشيعة الأمر معاكس، إذا انتصروا فقد قدموا للعالم خدمة القضاء على الإرهاب، وإذا انهزموا فإنهم ضحايا، وعلى العالم أجمع حمايتهم. لن يسمح الأميركان بقصاص مماثل كإرغام نساء النجف على حمل رايات داعش أمام الكاميرات ذليلات منكسرات، كما حملت نساء بلدة الدور رايات عصائب الحق في العراء وتحت البنادق وباحتباس الدمع في المآقي.

فما هي أسوأ الإحتمالات: أن تصمد الدولة الإسلامية ويبقى القصف والحصار على الموصل؟ أم أن تنهار، ويدخل الحشد الشعبي الموصل؟

إيران بدأت تصرح بثقة رغم أن قطعانها ما زالت على أطراف تكريت ولم تدخلها حتى الآن. السيد علي يونسي أحد مستشاري الرئيس الإيراني قال قبل ثلاثة أيام إن "إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا." وفي حمى النصر ذاته صرح رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأدميرال علي شامخاني من على الساحل الشرقي للخليج، أن إيران منعت سقوط بغداد ودمشق وأربيل بأيدي متطرفي «داعش»، وأنها باتت الآن على ضفاف المتوسط وباب المندب. وقال بأن بعض الدول ارتكبت أخطاء في حساباتها حول العراق وسوريا.

لليوم السابع على التوالي "تفرض داعش صمتا إعلاميا مطبقا" لا يوجد تصريحات من الدولة الإسلامية بخصوص هجوم الحشد الشعبي على تكريت، رغم أن نساء تكريت العزيزات، يخطن رايات استسلام بيض، استعدادا لحملها بوجه الحشد الشعبي الفاتح للمدينة، علها تستر على أطفالهن وأعراضهن، بينما الميليشيات تحمل معها الزيت والقنابل لحرق المدينة.

الصمت الإعلامي الداعشي له سبب واحد، وهو أن البغدادي قد تعلم بأن إظهار القوة والتفوق العسكري والإعلامي يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الإعلام والأسطول الأميركي الجبار. لهذا يظهر الدواعش الصمت والضعف أمام الحشد الشيعي، لأن نشوة النصر الإيراني وارتكاب الجرائم، يؤدي مباشرة إلى تفكك التحالف في الواقع.

اليوم أفاد مسؤولون أميركيون وعراقيون لتلفزيون أي بي سي الأميركي أنه يجري التحقيق بشأن ارتكاب وحدات عسكرية عراقية، لارتكاب نفس الفظائع التي ترتكبها الجماعات الارهابية. كما يؤكد مسؤول عسكري أميركي رفيع أن الجانب الأميركي أوقف مساعداته لبعض الوحدات العراقية بسبب انتهاكها حقوق الانسان بنحو مؤكد.

هناك قلق خليجي على مصير المدنيين بالموصل وسط دعوات شيعية بإحراق المدينة، وضربها بالأسلحة الكيمياوية. وماذا يفعل أهل الموصل الآن؟ يعيشون بقراهم، يزرعون، ويعملون في السوق، والبناء. حتى أن الشيوخ لا يخرجون إلا للمستشفى أو المسجد من بساتينهم.

الطعام متعة وفن في الموصل. فلم أر مدينة عندها أغاني عن الأكل مثلها. كلنا اليوم من الموصل، هذه المدينة المعتادة على الحصار ومستعدة له، فهي اليوم لا تستطيع أن تنتصر، ولا تستطيع أن تنهزم. طوال تاريخها مبنية بالحجر الصلب لتصمد. كيف يمكن قتل المدن السنية القديمة هكذا؟ نَفَقَتْ حلب على أطراف الموصل، ولفظتْ حمص أنفاسها الأخيرة على كتف حماة، ونزفت بغداد حتى جفَّ قلبها وهي تستنجد بأسود الأنبار، وها هي الموصل (أم الربيعين) تمد رقبتها للسيوف. ليس هكذا تسقط المنائر الحدباء.

كانت الموصل؟ بالرغم من كل شيء، فيها الشاعر محمود الدليمي. مهندس مع عائلة صغيرة بأطفال مشاكسين، يقول لي دائماً لو منحوه العالم، لن يغادر مدينته، ولن يهجر بيته الصغير الملفوف بحنان زوجته وكركرات أطفاله. كان يلتقط صورا في المقاهي، ويتحسس المدينة بأقدامه مع الشاعر عمر عناز. جعلنا نشعر بشيء مضيء نسيته السيطرات، والإعتقالات، والإعدامات التي يقوم بها الصفويون. اليوم الطائرات تحلق فوق المدينة، بعضها بطيار، وبعضها الآخر من غير طيار، والصواريخ مسموعة.

شاعر المدينة، حمل طفليه على كتفيه إلى قرية تركية مجاورة للعراق، ثم حملهما مرة أخرى إلى بغداد، ورغم أنه يملك بيتا في العاصمة، كان الحصول على موافقة أمنية للسكن ببيته صعبة جدا لأنه سني. وفي النهاية حمل ولديه مرة أخرى إلى تركيا. يُنَقِّل فؤاده، وأولاده، وقصائده من مكان إلى مكان. عين على زوجة وأطفال، وعين أخرى على مدينة تكاد تهوي. وها هو اليوم ممددا بمستشفى بعيد. أهكذا تكون الكتابة عند الإنسان؟ بأي أقلام يشتمون الموصل ويسمون شعراءها بـ "شعراء داعش". أهل الموصل عاشوا بشرف، ولم يظلموا حتى حين كان بإمكانهم الظلم. فالتمكين شيء، وأخلاق العرب، والخوف من الله شيء آخر.

لقد تم تفريغ المكان العراقي للأشباح التي لا تنتمي لأي مكان، أشباح متعطشة للدماء، ولا نعرف إلى أين نمضي بأنفسنا، بعد اغتيال المكان والتاريخ. الموصل بأهلها وبالقرآن الذي يتردد فيها منذ قرون، حتى شربته الجدران والعظام، تبتهل إلى الله، عله ينقذنا بها، وينقذها بنا، فتنجو المنائر والبراعم والأطفال من الحريق الصفوي الكبير.

 

أسعد البصري

الاسم ابو حسين الخليفاوي العراقي
الدولة العراق

الدواعش باعوا العراقيات للأجانب والسعوديون والشيشان ولم يندى لكم جبين وعندما حرر الحشد الشعبي النساء صار يذبح ويقطع الرأؤس مالكم كيف تحكمون

2015-03-15

الاسم امير علي
الدولة العراق

تبا للبعث وداعش....سوف نمسح بكم الارض ....

2015-03-12

الاسم ابو العز
الدولة سورية

اليس اجبار الحشد الشيعي لنساء السنة شيء هين

يجب ان تفعلنه بأنفسهن بعد ان حررهم الحشد من الدواعش اللذين كانوا يهتكون اعراض تلك النسوة امام اعين اكبر شوارب اهل السنة و الجماعة ، ام ان تلك النسوة اغتصبن على رفع اللافتات لأنهم خلاص اعتادوا على جهاد المناكحة و بل يشتاقو...

2015-03-12

الاسم د احمدالموصلي
الدولة العراق

لا ارى هذا الكلام يصدر من انسان سوي،فنحن ابناء الموصل خطفنا وذبحنا وهجرنا و مساجدنا فجرت اين منارة النبي يونس التي كاتت قبلة لكل السواح والمؤمنين،اين النبي شيت والنبي جرجيس والاولياء الصالحين هؤلاء ايضا تعرضوا لما تعرض له ابناء الموصل ولم تبق غير منارة الحدباء التي تغزلت ب

2015-03-12

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>