First Published: 2015-03-12

التشيع السياسي الذي يقود الى العبودية

 

العرب لم يبنوا حضارتهم بالطوائف، بقدر ما كانت الطوائف سببا في انهيار حضارتهم وتدني شأنهم. فكيف إذا كانت تلك الطوائف ملحقة بفارس، وهي العدو التقليدي للعرب؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل هناك مستقبل للتشيع السياسي في العالم العربي؟

لقد تمكنت جماعات سياسية من احتكار تمثيل الشيعة في أماكن مختلفة من العالم العربي. واقعة اختطاف جردت الشيعة من هويتهم العربية ليكونوا في الميزان السياسي أتباع مذهب ديني، لا هوية قومية تجمع بينهم. وهو ما سهل على تلك الجماعات عملية السيطرة على ما صار يسمى بالشارع الشيعي.

وإذا ما كانت تلك الهيمنة قد نجحت بالعودة بشرائح مهمة من الشعب العربي إلى مرحلة القطيعية، بما يتنافى مع إمكانية التفكير في قيام دولة حديثة في أي وقت من الأوقات، فإنها نجحت أيضا في تدمير علاقة تلك الشرائح بالدولة، في أقل مظاهرها تبسيطا وأكثرها فقرا.

ما أنتهى إليه حزب الله في لبنان يقدم صورة لشعب مُذَل، خانع، سلم مصيره لزعيم متشدد، يفاخر بولائه لولاية الفقيه الايراني. وهو ما يعني أن جزءا عظيما من الشعب اللبناني صار يستظل براية عقائدية لا تمثل البلد الذي يحمل هويته. وبهذا فقد وضع حزب الله لبنانية أتباعه على الرف.

الامر أسوأ بالنسبة لعروبتهم.

صورة الرهينة تلك يمكننا أن نراها مجسدة أيضا في اليمن، هناك حيث أضاع الحوثي على أتباعه فرصة أن يكونوا جزءا بناءً من الحراك السياسي في بلادهم، حين وضع كل أوراقه على طاولة المرشد الايراني، ففقد ما صاروا يسمون بالحوثيين حقهم في أن يكون لهم صوت في المشهد السياسي.

أما في العراق فإن الوضع هو أكثر عتمة. فالطريق التي يمشي فيها متحزبو الشيعة لا يمكن أن تقود إلا إلى طهران.

فهم من جهة فرضوا على أتباعهم الهوية الطائفية بدلا من الهوية القومية التي تجمعهم باخوتهم من أبناء البلد الواحد، وبذلك قطعوا الطريق على إمكانية قيام مجتمع عربي موحد في العراق، ومن جهة أخرى جعلوا من العراق حديقة خلفية لإيران، هي بمثابة نقطة انطلاق لتهديد الدول العربية المحيطة بالعراق إذا ما نشب أي نزاع بين تلك الدول وايران، وهو أمر متوقع في أية لحظة استنادا على الاطماع الايرانية.

وقد لا يكون النظام السوري ضحية حين سمح بالتغلغل الايراني في البلد الذي تلتهمه نار الحرب منذ سنوات، فذلك النظام كان منذ زمن طويل قد منح ايران الأفضلية في العلاقة، ولم يكن الحذر الذي تميزت به علاقاته مع الدول ليسري على ايران.

النظام السوري سلم ايران الكثير من أسراره قبل أن تقوم الحرب التي يمكن القول إن جزءا منها انما هو حرب ايرانية على الشعب السوري.

لنفترض الآن أن التشيع السياسي في العالم العربي قد مكن ايران من الاستيلاء على مناطق مهمة من ذلك العالم فما الذي سيربحه العرب من سكان تلك المناطق؟

في أحسن الأحوال سيعطهم الايرانيون جزءا من الغنيمة التي هي في الأساس ملكهم. ولكن علينا أن نلتفت إلى التاريخ ونفكر في الأسوأ.

حينها سيكون العرب في تلك المناطق التي تكف عن أن تكون أوطانا مستقلة عبيدا. وهي المكانة التي تنسجم مع خدماتهم السابقة، التي لا يمكن وصفها بأقل من الخيانة، وهو ما يعرفه الايرانيون ويضعونه في مكانه الحقيقي.

ما سيكون العرب في تلك المناطق قد خسروه يتمثل في عمقهم العربي، الذي هو أساس وجودهم في التاريخ. فالعرب لم يبنوا حضارتهم بالطوائف، بقدر ما كانت الطوائف سببا في انهيار حضارتهم وتدني شأنهم. فكيف إذا كانت تلك الطوائف ملحقة بفارس، وهي العدو التقليدي للعرب؟

يمكنني أن أقول إن التشيع السياسي في العالم العربي كان جريمة تاريخية ستعيد الشعوب التي ارتكبت في حقها إلى عصور العبودية.

 

فاروق يوسف

الاسم محمد
الدولة اليمن

الخليجيون سبب كل ما حل بالوطن العربي من نكد وعجلة التخريب مستمرة.

2015-03-12

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
بريطاني نعم عراقي لا
2017-08-09
حزب الله من المقاومة إلى المقاولات
2017-08-08
سياسة إيران الرثة وسباق التسلح
2017-08-07
المزيد

 
>>