First Published: 2015-03-12

الوجه الخفي لمؤتمر مصر الاقتصادي

 

نجاح المؤتمر ضرورة ملحة. في هذا رد على ارتداد قطر وجموح تركيا وخيال الإخوان.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد أبو الفضل

كثيرون نظروا للمؤتمر الاقتصادي الذي سيبدأ غدا في شرم الشيخ، على أنه محاولة لتحسين الأوضاع وفتح آفاق واعدة للمستثمرين، ولم يتوقف هؤلاء عند التحديات التي واجهته، والحجم الكبير من المؤامرات التي أرادت منع انعقاده، ضمن سلسلة من المحاولات سعت ولا تزال، لنشر الفوضى في مصر.

لذلك فالاحتياطيات الأمنية الصارمة في شرم الشيخ لم تأت من فراغ، بل جاءت من رحم معلومات أكدت أن هناك جهات داخلية وخارجية تستهدف المؤتمر، ولم تفقد الرغبة في إفشاله، وأن التفجيرات التي وقعت في القاهرة وغيرها، غرضها الإيحاء بعدم الأمن والاستقرار في مصر، وتوصيل رسالة للقيادات السياسية بالإحجام عن المشاركة، وأخرى لرجال الأعمال تحذرهم من المستقبل الغامض الذي ينتظر استثماراتهم، أملا في وقف خطوات انعقاده، أو على الأقل يخرج ضعيفا هزيلا غير مؤثر.

المؤشرات السياسية والملامح الاقتصادية والاستعدادات الأمنية قالت أن عملية تخريب المؤتمر لم تتحقق، والدليل لائحة ممثلي الدول والشركات، لكن هذا لا يعنى أن حلقات التخريب عموما توقفت، وربما تزداد شراسة، لأن هناك جماعات في الداخل وقوى في الخارج، مصرة على عدم التوقف عن أعمالها العدوانية، وتسيطر عليها أحلام لا تستبعد تحقيق الكوابيس، حتى وإن كانت الدولة المصرية تجاوزت الكثير من العثرات، وقفزت على جملة من المصاعب.

من يمعن النظر في إشارة تلقي الرئيس السيسي تحذيرا من أعضاء في الكونغرس الأميركي، بشأن احتمال تعرضه لمصير مماثل للرئيس الراحل السادات، يتأكد من عمق المخططات التي تحاك لنا، ويعكس في جوهره أن الطريقة التي كانت تتعامل بها واشنطن مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مستمرة، حيث فكرت مبكرا في التخلص منه، وكسر شوكته السياسية.

ورغم الاستسلام للقبول بالسيسي والتعامل معه، إلا أن المؤامرات لتعطيل مسيرته لم تتوقف لحظة. ويبدو أن التاريخ مع أميركا يعيد نفسه، فقد قبلت على مضض كل من الرئيس عبدالناصر والسيسي بموجب التأييد الشعبي الكاسح لكليهما، لكن لم تستسلم لفكرة التعامل معهما بسلاسة، حيث اختلقت الكثير من الذرائع السياسية والأمنية والاقتصادية لعدم الوفاء بالاستحقاقات والالتزامات الثنائية، ووضعت العراقيل التي يمكن أن تؤثر سلبا على التوجهات الوطنية.

وهناك مجموعة كبيرة من المواقف التي تؤيد هذا الرهان في الوقت الحالي، وتثبت إخفاق الإدارة الأميركية في الوصول إلى تعميم سيناريو الفوضى على مصر، أو الضغط على الرئيس السيسي ليستجيب لمطالبها، مع ذلك لم تتوقف الرغبة في مواصلة عمليات الاستنزاف المادي والمعنوي، اعتقادا منها أن الشعب لن يتحمل استمرار تراكم الأزمات فترة طويلة.

الحاصل أن إدارة باراك أوباما تلجأ غالبا لتكتيك غير مباشر في مواجهتها الحالية، حيث لديها وكلاء محليين ومن المنطقة، يقومون بتنفيذ ما تريد، وأي تحسن نسبي في العلاقة مع مصر، سوف يؤثر سلبا على حماس واندفاع الوكلاء، لذلك تتعمد دائما أن تضخ من حين لآخر دماء جديدة في شرايين العملاء، تمنحهم قوة دفع كلما بدت عزيمتهم تفتر، تحت وقع اليأس والإحباط تارة، والنجاح السياسي والأمني لمصر تارة أخرى، وهذا ما حدث مع اقتراب موعد المؤتمر الاقتصادي.

لعل استقبال وفد إخواني في وزارة الخارجية الأميركية قبل أسابيع قليلة، كان شاهدا على حجم الفرح الذي نصبه أتباع الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ودرجة الثقة واليقين التي عادت واطمأنت إليها النفوس، بعد أن خابت الظنون في كل شيء، وعندما راح مفعول مسكن الاستقبال الحافل، وعاد الألم يوجع أصحابه، قامت إدارة أوباما أمس الأول بمنحهم جرعة مسكنة أشد، حيث رفعت التحفظ المفروض منذ 14 عاما على أموال يوسف ندا القيادي بالتنظيم الدولي للإخوان.

المسكنات أو المنشطات لا تتوقف عند قيادات الجماعة، لكن تمتد إلى الحلفاء الأساسيين في المنطقة، أي قطر وتركيا، فالأولى منحت حقنة سياسية كبيرة بالاستقبال المفاجىء للشيخ تميم في البيت الأبيض الشهر الماضي، شعر معها أنه لن يكون بمفرده أو مكشوفا ومرفوعا عنه الغطاء، فالعناية الأميركية مصممة على رعايته حتى آخر نفس.

الثانية تم النفخ في دورها وتصوير ما يجري في المنطقة على أنه ضمن لائحة الحروب المذهبية، وسوف يكون الرئيس أردوغان لاعبا مفصليا في هجوم الفريق السني، وأن الساحة تبدو خالية ومهيأة أمامه، في ظل عدم استعداد مصر الدخول في حروب قذرة من هذا النوع، وإن كانت مؤشراتها ظاهرة فعلا، فهناك أدوات أقوى يمكن استخدامها للتهدئة والإطفاء وليس التسخين والاشتعال.

تزايد الارتداد الحاصل في موقف قطر، وتعاظم الجموح في أجندة تركيا، وتصاعد الخيال في ذهن الإخوان، عندما تصوروا أن هناك تغيرات محتملة في الموقف السعودي، وبدأت الأحلام تتواتر والأمنيات تتعزز لدى الأطراف الثلاثة، فارتفعت وتيرة الحدة في الكتابات، وتعالى الصراخ في الفضائيات التي تبث صور وأصوات ممثليهم، الأمر الذي ضاعف من صبر القواعد، ودفع بعضهم لتنفيذ سلسلة من التفجيرات قبيل المؤتمر الاقتصادي، ارتد جزء منها إلى صدور معديها ومنفذيها.

المشاهد السابقة تبين لأي درجة يمثل نجاح المؤتمر خطرا على هؤلاء، كما أن عبور مصر لبر الأمان وتجاوز المشكلات المترامية على الحدود من جميع الجبهات، سوف يفوت الفرصة على كثير من الترتيبات، وكان التعامل الحكيم والواقعي مع الأزمة الليبية موفقا، لأنه أوقف محاولات مضنية للضغط على مصر، وعدم تحويل دفاعها عن مواطنيها إلى مخلب قط، بموجبه تصبح ليبيا مستنقعا لتصفية قائمة طويلة من الحسابات.

الأدهى أن مصر بدأت تتبع سياسة هجومية في أزمات، سوريا ولبنان واليمن والعراق وليبيا، وهو ما يخفف تدفق التداعيات السلبية، ويربك تصورات وتصرفات الخصوم، كما أن توثيق العلاقات مع دول محورية، حتما سوف يجبر دولا كثيرة على التسليم بعواقب التقديرات الخاطئة، ولن يبقى بعد هذه التحولات سوى أن تواجه جماعة الإخوان مصيرها المجهول.

 

محمد أبو الفضل

الاسم احمد
الدولة مصر

مقال واقعي جدا .. وتحليل سليم .. الله ينور.

2015-03-12

الاسم كوثر الشناوى
الدولة الولايات المتحدة

تحقيق صادق ورؤيته نفاذه ومحايدة لحقيقة ما يحاك ضد مصر والمنطقه بأكملها. احترامى البالغ للكاتب.

2015-03-12

الاسم Mohammed algeria
الدولة algeria

أرجو منك تغيير عنوان مقالك كالآتي (أحلام اليقظة لمحمد أبو الفضل

2015-03-12

 
محمد أبو الفضل
 
أرشيف الكاتب
السعودية الجديدة
2017-11-12
البعد الغائب لحل الأزمة الليبية
2017-11-02
في معنى ترميم الدولة العراقية
2017-10-26
الرسالة الخاطئة للإرهابيين
2017-10-19
أخطر من الدفاع عن مصر
2017-10-12
نمر فلسطين أم نمور إسرائيل؟
2017-10-05
مصير الأكراد وجنوب السودان
2017-09-28
مصر تخلع حماس من قطر
2017-09-21
فرصة حماس الثمينة
2017-09-14
الحل السياسي البعيد في سوريا
2017-09-07
المزيد

 
>>