First Published: 2015-03-13

خيارات إيران النووية ومعوقاتها

 

تمتلك طهران خيارات متعددة لكل واحدة منها محاذيرها وصعوباتها وتداعياتها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. خليل حسين

بصرف النظر عن حجم التأثير الإسرائيلي، الذي ضخمه، بنيامين نتنياهو، عبر مواقفه مؤخرا أمام الكونغرس الأميركي في مفاوضات إيران النووية مع الغرب، والذي ذكرها بالاسم 107 مرات، فإنها تعتبر دلالات كافية لحجم القلق والخوف المتزايد حول احتمال التوصل لاتفاق خلال الشهور الثلاث القادمة، وهو بالمناسبة احتمال متقدم لكن دونه عثرات جدية، تبدأ بالتقني ولا تنتهي بالسياسي والعسكري، سيما وان الجولة الأخيرة رفعت إلى منتصف الشهر القادم، على خلفية الاقتراح الأميركي بتجميد مجمل البيئة التكنولوجية العالية لمدة عشر سنوات، الأمر الذي تعتبره طهران ضربا على اليد التي توجعها، والأمر الذي يضاعف من منسوب البحث الإيراني عن خيارات أخرى، ولو كانت ذات طابع استفزازي، وبالتالي إمكانية التفاوض ضمن سياسة حافة الهاوية، وهو أمر أجادته باحتراف مطلق خلال الجولات السابقة، بفعل أدوات ووسائل الضغط السياسية والعسكرية التي تمتلكها في الإقليم.

وفي أي حال من الأحوال تمتلك طهران خيارات متعددة لكل واحدة منها محاذيرها وصعوباتها وتداعياتها وأبرزها:

الخيار الأول وهو الخيار الكوري، أي الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. ولا تحمل هذه الخطوة بالضرورة نيّة إيران تصنيع أسلحة نووية، لكنها في المقابل تتيح لها هوامش أوسع للمناورة لم تكن متاحة لها منذ التوقيع على المعاهدة، والتي تفسح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارات مفاجئة للمنشآت النووية الإيرانية؛ وبالتالي يمكن لإيران اللعب في هذا المجال، عبر التهويل بالاتجاه نحو التسليح أو الإقدام على الخطوة، إذا ما ازدادت خطوات الغرب نحو طرح الخيار العسكري مجدداً. وثمة خطوات مماثلة لذلك الخيار، تمثل في انسحاب كوريا الشمالية من المعاهدة ذاتها العام 2003.

أما الخيار الثاني، ويتمثل في الإعلان عن تعزيز أنشطة مفاعل "أراك" للماء الثقيل، على قاعدة أن البلوتونيوم الذي ينتجه المفاعل، له استخدامات مزدوجة، مدنيا وعسكريا، وهو أمر متعلق بالقرار السياسي. لذا تعاملت واشنطن بدقة متناهية مع هذا الموضوع في جولات التفاوض السابقة، فيما رفضت إيران وبشدة عملية تحويل المفاعل إلى عامل بالماء الخفيف.

ويتعلق الخيار الثالث بإنشاء دورة نووية متكاملة في منشأة "فردو"، المفاعل المثير للجدل، الذي حوّلته إيران إلى معمل مركزي لتخصيب اليورانيوم، وتم بناؤه داخل جبال الغرانيت في محيط مدينة قم، ما جعله محصّنا بحسب التقديرات الاستخبارية الغربية ضد الهجمات النووية التكتيكية. وبالنظر لموقعه البعيد عن الحدود المائية والبرية، فيمكن الارتكاز عليه في دورة نووية آمنة يمكن لإيران من خلالها تعزيز خيارات الردع النووي في مواجهة أي عمل عسكري خارجي.

الخيار الرابع، إقامة 400 ألف وحدة فرز نووية لتخصيب اليورانيوم، وهي عملية تستوجب زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي إلى عشرين ألفا، علما أن الطرح الأميركي الحالي حدّد عدد أجهزة الطرد 4000 فقط. ما يعني عودة طهران عن قبولها بنسبة التخصيب عند نسبة 5% وتفعيلها المباشر لعمليات التخصيب العالية، التي تصل إلى نسبة الـ 20%، ما يعني عمليا انسحابها النهائي من اتفاق جنيف بكل مندرجاته وشروطه.

أما الخيار الخامس، فيتعلق بإزالة القيود عن الدراسات والأبحاث والتجارب النووية. ويعتبر من أهم المطالب الغربية، المتعلقة مباشرة بمنشأة البحوث والتجارب النووية المخبرية في العاصمة طهران، وفيها يعمل الخبراء الإيرانيون على تطوير عمل أجهزة الطرد المركزي والقدرة التخصيبية بشكل عام. وتعد هذه المسألة من ابرز نقاط الخلاف القائم في المفاوضات، إذ تكمن القدرة التكنولوجية الإيرانية النووية الفعلية فيها، كما يعتبر البرنامج النووي بشقه التخطيطي ينفذ هناك، حيث تتم أرشفة الأبحاث وتحويلها إلى منتج تكنولوجي معرفي نووي متكامل.

كما تمتلك إيران عمليا خيارات فرعية موازية، لا تقل خطورة إذا ما فشل المسعى التفاوضي. من بينها تدويل إعادة معالجة اليورانيوم، وهو أمر تقوم به موسكو حاليا، علاوة على نقل البيئة التكنولوجية الفضائية إلى بيئة عسكرية، وبمعنى آخر، إنتاج صواريخ باليستية عابرة للقارات، اعتمادا على نماذج استخدمت في إيصال القمر الصناعي المحلي "فجر" إلى الفضاء خلال الشهر الماضي، وهو أمر حاول الغرب إدراجه في ملف المفاوضات من باب الصواريخ الباليستية وخطورتها في نقل الأسلحة غير التقليدية، الأمر الذي رفضته طهران رفضا مطلقا في السابق.

ورغم هذه الخيارات المتاحة، ثمة صعوبات وعقبات تواجهها إيران عمليا، يأتي في طليعتها الوضع المالي والاقتصادي الذي بلغ من العمر 36 عاما، جراء الحصار والانخراط المباشر في سياسات إقليمية مكلفة، الأمر الذي يكبل ويحد من المضي بأي من هذه الخيارات المتاحة، الأمر الذي ترجمته إيران برسائل واضحة إلى الغرب، أن فرصة الاعتدال الممنوحة لفريق الإصلاحيين، ستكون وخيمة إذا ما فشلت المفاوضات، وبالتالي ثمة من يحيك صورا مستنسخة عن السياسات "النجادية" في الداخل، الأمر الذي سينعكس على واقع المفاوضات بشكل مباشر، فهل يعي الطرفان الإيراني والغربي خطورة الخيارات والنتائج المحتملة في الجولة القادمة؟

 

د. خليل حسين

استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

 
د. خليل حسين
 
أرشيف الكاتب
الاتحاد والمملكة غير المتحدة
2017-04-05
خلفيات التوتر التركي الأوروبي وتداعياته
2017-03-21
دلالات الفيتو المزدوج في مجلس الأمن
2017-03-05
إلى أين بحل الدولتين؟
2017-02-20
حدود التوتر الأميركي الإيراني وآفاقه
2017-02-19
ديموقراطية أميركا وشوفينية ترامب
2017-01-30
مؤتمر أستانة محطة عابرة في الأزمة السورية
2017-01-23
إسرائيل ومعاقبة الأمم المتحدة
2017-01-19
روسيا وعقيدة بوتين المجدّدة
2017-01-12
تحديات الأمين العام للأمم المتحدة
2017-01-11
المزيد

 
>>