First Published: 2015-03-13

خطبة جديدة للعدناني، والعراق مقبل على حرب أهلية لا تنتهي

 

ما هي أهمية حرب بين ميليشيات عصائب الحق الشيعية والدواعش بالنسبة لنا؟ وما جدوى انتصار قاسم سليماني أو البغدادي؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

الأميركان، كما يبدو، وقعوا بفخ واضح. فمن جهة يقول الجنرال ديمبسي إن الحشد الشعبي وإيران مدينة لجهود الضربات الجوية الأميركية، فلولاها لما حققت إيران أي تقدم عسكري على الدولة الإسلامية. ومن جهة أخرى يقول بأن انتصار القوات الشيعية أمر محتوم، لأن الدواعش ليسوا سوى بضعة مئات. من جهة ثالثة التحالف يتفكك. فجرائم الميليشيات تشبه جرائم الدواعش باعتراف الولايات المتحدة نفسها.

يبدو الدواعش ضعفاء، والحشد الشعبي يُلحق بهم الهزائم تلو الهزائم. فإذا كانت الدولة الإسلامية بهذا الضعف أمام الحشد الشيعي، فما فائدة التحالف الأميركي؟ وإذا كانت الميليشيات تقطع الرؤوس وتحرق المدن، وتخطف النساء، فما هو الفرق بينها وبين الدواعش؟ وإذا كان الحشد الشعبي سيهدم الموصل على رؤوس أهلها، ويذبح مئة ألف إنسان كالخراف، لماذا يساهم العرب في هذه الحفلة؟

قبل نصف ساعة فقط، كلمة جديدة لخطيب الدولة الإسلامية أبي محمد العدناني، بدا صوته مكدودا وفيه بحة، كأنه قد قضى أسبوعه يخطب بالناس، أو كأنه لا ينام كما ينبغي. لا جديد في الخطبة سوى أنه يعيد التهديدات للعالم بأسره. وكأنه يدعو العالم للمزيد من القصف والحصار على الموصل، لكأنه يريد من أميركا أن تمد إيران بدعم مطلق. كأنه يستجلب علينا الأسلحة النووية. المثير للإنتباه هو أن العدناني وخلافا لخطبه السابقة، لم يستشهد ببيت واحد من الشعر، بل أكثر من الحديث الشريف والآيات، وهذا يعني بأن حالته النفسية ليست في موضع الحماسة والرجز. ماذا يريد العدناني من أهل السنة في العراق بهذا الخطاب حقاً؟ إنه يبشرنا بولاية بوكو حرام في غرب أفريقيا؟ ويستنفر الناس إليها لأن البغدادي قد قبل بيعتهم. هل هذه بشرى بربكم؟ هل نحن بحاجة لانضمام المزيد من المصائب إلى مصيبتنا؟ تهديد للعالم بأسره من فرنسا إلى كندا إلى السعودية إلى إيران، هل يريد هلاك السنة؟ هل يعيش في كهوف مظلمة وكوابيس؟ لقد كان الخميني مهووسا مثلا، غير أنه - ولحسن حظ إيران - كان محاطا بجيش من العقلاء الماكرين، غير أن الدواعش كما يبدو جيش ضخم من المتطرفين المجانين.

وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري "يتشاطر" ويقول - يوم الثلاثاء - إنه لا يدري ما قصده وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل من تصريحه قبل أيام بأن إيران "تستولي" على العراق؟ وربما يتشاطر الحوثيون أيضا، حول المقصود من إجراء تدريبات عسكرية في الجزء الشمالي من اليمن، قرب الحدود مع السعودية.

هذا اليوم من الرياض قال وزير الخارجية القطري خالد العطية باسم مجلس التعاون "أكدنا بأن العراق هو سيد نفسه، ولا يقبل التدخل من أي طرف كان في شؤونه." وهذا إن دل على شيء، إنما يدل على أن دول مجلس التعاون، بدأت تنظر إلى الحرب الدائرة في العراق، على أنها صراع بين ميليشيات إرهابية، مشابهة لمعارك الدواعش مع جبهة النصرة.

يقول مواطن مسيحي عراقي في تعليق على كلام سابق لي، إن سنة العراق، لا يعجبهم العجب ولا الصيام برجب. لا يعترفون بداعش تمثل اسلامهم الصحيح، ولا يقدرون على طردها، وهم يتوسلون الأميركان لإرسال جنودهم، بينما هم من قتل الالاف من الجنود الأميركيين عندما كانوا على اراضيهم. لا يعرفون سوى الحرب والسيطرة على الاخرين. شيوخهم يجعجعون على المنابر وفي الفضائيات، بينما فقراؤهم يتسولون من أجل لقمة وملبس، إنها "خير أمة أُخرجَتْ للناس".

هذا غير صحيح، ونتحفظ على السخرية فهي من سنة العراق، وليس من الآية الكريمة. موقف السنة اليوم هو عدم التفريق بين الدواعش والميليشيات، فكلها تنظيمات طائفية متطرفة. ولهذا لم يستطع السنة تشكيل قوات مسلحة لمقاومة الدولة الإسلامية، لوجود قناعة لدى الناس بعدم جدوى التضحيات في ظل دولة طائفية ترتكب أبشع الجرائم بحقهم.

العقول السنية العراقية وبناة الدولة، معظمهم من بغداد، وقد تم تهجيرهم واغتيالهم بوقت مبكر بعد سقوط النظام السابق. باقي العقول من الموصل، وهي عند الدولة الإسلامية اليوم، وفي سامراء تم إغراؤهم بالوظائف والمصاهرة. لم يبق أحد، حتى شيوخ الجوامع البسطاء بالبصرة، يجري ترويعهم باغتيالات من وقت لآخر، رغم أن نصفهم قد هاجروا إلى الموصل أو الخليج. أما السواد الأعظم من السنة فهم الضباط في الجيش العراقي السابق، والمحاربون في القبائل القوية الشرسة كالدليم والجبور وشمر والعبيد..... الخ، وهؤلاء تم شراء عدد كبير منهم في الصحوات وخدمة إيران، كما تمت تصفية المئات منهم بالكواتم.

لهذا هناك لا مبالاة مفهومة عند السنة اليوم، فما هي أهمية حرب بين ميليشيات عصائب الحق الشيعية والدواعش بالنسبة لنا؟ وما جدوى انتصار قاسم سليماني أو البغدادي؟ لا شك بأن السنة يجدون أنفسهم طرفا خاسرا بكل الأحوال في صراع من هذا النوع.

يبدو أن الولايات المتحدة شعرت أخيرا بأنها متورطة بذبح السنة، وبدعم الجيوش الصفوية القذرة. وأن القانون الأميركي بدأ يتحرك لإعداد حظر على القوات العراقية من أي مساعدات عسكرية، حتى ينتهي التحقيق بجرائم حرق الأحياء، وقطع الرؤوس، وقتل الأطفال. هناك قانون أميركي يمنع دعم المؤسسات العسكرية التي تقوم بأعمال قذرة. وهذا يعني نحن مقبلون على حرب أهلية طويلة في العراق، وكما يبدو أن الولايات المتحدة قد غسلت يديها بعد دخول إيران إلى المستنقع. سوف ينطحن الجميع من البصرة إلى زاخو، وسيتم استنزاف إيران في حرب بلا نهاية، وسوف تُهدم الأضرحة وتُبنى باستمرار في هذا الكر والفر.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>