First Published: 2015-03-14

حين تتقاتل الميليشيات يضيع الوطن

 

نجاح الحشد الشعبي في طرد داعش من هذا الموقع أو ذاك لا يمكن اعتباره نصرا مطلقا. فتنظيم داعش هو الآخر يعرف من اسرار تلك الحروب ما يعرفه المالكي، بل وأكثر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كان من تداعيات هروب القوات العراقية أمام تنظيم داعش أن برزت الحاجة إلى ميليشيات، مدربة بما فيه الكفاية لتقوم بالتصدي للتنظيم الارهابي، الذي هو أيضا ميليشيا، غير نظامية.

بسبب داعش صار الاعتماد على الميليشيات مبررا. هذا ما صارت الحكومة العراقية تروج له، مذعنة لكل ما يمكن أن يفرضه وجود الميليشيات من شروط، لا يمكن معها لأية حكومة أن تكون منصفة في نظرتها إلى مواطنيها.

وفي خضم الشعور بالعار الذي سببه هروب القوات العراقية فقد صار الكثيرون ممن اعمتهم التأويلات الطائفية لما حدث في الموصل عن رؤية الحدث في حقيقته يرددون ما تروج له الحكومة، من غير أن يفتحوا عيونهم على الكارثة.

بالنسبة لهؤلاء فإن انتصار الميليشيات سيكون مضمونا بعد ان صار الجيش العراقي كيانا ميؤوسا منه. وما من أحد يتذكر أن الجيش الذي صار جزءا معطوبا من الماضي لم يكن إلا عبارة عن ميليشيات مدمجة ولم يكن جيشا بالمعنى الحرفي للكلمة.

فهل كانت هزيمة الجيش مبيتة ومخططا لها؟

صحيح أن الجيش كان قد هُزم بسبب تركيبته الميليشياوية، وهي تركيبة لا يمكن مزج عناصرها، بعضها بالبعض الآخر، غير أن الصحيح أيضا أن الميليشيات كانت مستعدة للنيل من سمعة الجيش لأن وجوده حرمها من التصرف وفق أجنداتها الخاصة.

لقد أطيح بالجيش العراقي، لكي لا يلتفت أحد مرة أخرى إلى ضرورة أن يكون للعراق جيش موحد، يقف خارج البرنامج الطائفي، وفي معزل عن أي صراع، يمكن أن ينشأ بين الطوائف. جيش تكون مهمته حماية استقلال العراق وسيادته على أراضيه.

ولأن الميليشيات لا ترى مصلحة لها في قيام جيش من ذلك النوع، فقد سعت إلى أن تستغل فرصة وجودها داخله لتهدمه قبل أن يلتهمها بانتصار قد يحققه على حسابها. ففي قوة الجيش يكمن ضعف الجماعات غير النظامية التي تنشأ مستفيدة من الفوضى التي تعم البلاد ومن اضطرار الحكومة الى البحث عمن يحميها من السقوط.

لقد انهى المالكي حقبته ببلاد تبخر جيشها بعد أن سلم ثلثها لداعش.

وكان هذا الحدث انعكاسا لحلم كان يراوده عبر سنوات حقبته التي استمرت ثمان سنوات. وهو ما يكشف عن سر الضغوط المريرة في قسوتها التي مارسها على سكان المناطق ذات الاغلبية السنية.

كان المالكي قد منى النفس في أن يلجأ السكان في تلك المناطق الى تنظيم مقاومتهم من خلال ميليشيات خارجة على القانون، ليكون له الحق الصريح في سحقهم، انطلاقا من كونهم يرفعون السلاح في وجه الدولة.

هذا لم يحدث وظل المنتفضون ملتزمين بشروط العمل السلمي.

اما حين دخل تنظيم داعش إلى اللعبة فقد صار في إمكان المالكي أن يخلط الاوراق كلها مستغلا ذلك الدخول الذي وقع على حساب سمعة الجيش العراقي.

الآن صار الوضع مثاليا. لذلك نلاحظ حماسة المالكي في دفاعه عن ميليشيا الحشد الشعبي في حربها ضد ميليشيا داعش. إنها حرب الميليشيات التي طالما حلم أن يكون مدبرها ومخطط مساراتها.

فانطلاقا من خبرته في التخطيط للإعمال الارهابية يعرف المالكي جيدا أن حروب الميليشيات لا يمكن أن تنتهي بشكل مطلق. قد تقع هدنات لالتقاط الإنفاس بين طرفين ينهكهما القتال، غير أن نار حربهما تبقى مستعرة تحت رماد مؤقت.

لذلك فإن نجاح الحشد الشعبي في طرد داعش من هذا الموقع أو ذاك لا يمكن اعتباره نصرا مطلقا. فتنظيم داعش هو الآخر يعرف من اسرار تلك الحروب ما يعرفه المالكي، بل وأكثر.

المالكي وداعش يلتقيان في نقاط عديدة، غير أن أخطر نقطة يلتقيان فيها تكمن في السعي المشترك من أجل ضياع بلد اسمه العراق.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
المزيد

 
>>