First Published: 2015-03-17

ريادة سعودية في مكافحة الارهاب

 

الاستعداد السيكولوجي للفرد أهم أسباب انخراطه في التنظيمات الإرهابية حتى لو كانت المادة عاملاً مهماً في الاستقطاب والتجنيد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: عيد الظفيري

أصبحت المملكة العربية السعودية دولة رائدة في مكافحة الإرهاب متخطيةً بذلك دولاً تفوقها في الإمكانات المادية والبشرية. الفضل بعد الله يعود لخبرة وحنكة السلطات الأمنية التي تبلورت استراتيجيتها على يد الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز حينما كافح آفة الإرهاب بالفكر والحزم معاً دون أن يطغى جانب على الآخر، وحسبما يقتضيه الموقف والحدث.

بفضل هذه الاستراتيجية، تحولت المملكة من دولة تعاني من تداعيات الإرهاب إلى دولة يشيد الجميع بنجاحها في الحد من تنامي تلك الظاهرة في وقت قياسي لا يتجاوز العقد من الزمن. وها هي تضيف نجاحاً آخر لنجاحاتها السابقة بتحريرها للدبلوماسي السعودي من قبضة القاعدة الارهابية دون أن تقدم تنازلات تمس أمنها وسيادتها حيث اثبتت إلى العالم أجمع أن الإرهاب مهما تغول واستشرى هناك من يستطيع اخماده وتحجيمه.

إن من أهم أسباب نجاحات المملكة المتوالية في حربها ضد الإرهاب أنها لم تتبع استراتيجية الغرب في شن الحروب الاستباقية وملء السجون لمجرد الاشتباه، وهي السياسة التي ايقظت نوازع التطرف والغلو لدى بعض المسلمين في أوروبا وأميركا، فكانت النتيجة كارثية بكل المقاييس على تلك المجتمعات حيث تزايدت المخاوف بين مواطنيها من حدوث عمليات إرهابية جراء السياسات الخاطئة لحكوماتها في التعامل مع ظاهرة الإرهاب.

بينما ما يحدث في المملكة هو العكس. فالجميع يراهن على قوة الأمن واستتبابه، ولا يتسع المقام هنا لسرد فصول طويلة من النجاحات الأمنية التي حققتها المملكة خلال السنوات الماضية، ويكفي أن نشير إلى أن ريادة المملكة في مكافحة أخطر ظاهرة عالمية في العصر الحديث يكمن في فهمها وادراكها لأبعاد تلك الظاهرة والتي تغذيها الأفكار الضالة والخاطئة عن الإسلام وتعاليمه السمحة.

حرب المملكة لم تكن أبداً موجهة إلى الأجساد بقدر ما كانت تستهدف العقول لتنظيفها من شوائب التزمت والتطرف والذي لا يمت إلى الإسلام بصلة.

يظن البعض أن دوافع الإرهاب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالظروف المعيشية والاقتصادية التي تحيط بهؤلاء الأفراد ويرون أن علاج هذه الظاهرة لا بد أن ينحصر باغداق الأموال عليهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم، وما عدا ذلك سيكون مضيعة للوقت والأنفس. يتجاهل هؤلاء أن من سمات المجتمعات المنتجة والمتقدمة تفاوت أفرادها في الطموح والإمكانات والأجور وهي من البديهيات التي لا جدال حولها، ولو كان الثراء مانعاً من اعتناق الفكر المتطرف لما أصبح أسامة بن لادن أشهر إرهابي في القرن الواحد والعشرين.

إذاً المسألة متعلقة بمؤثرات مختلفة، قد يكون من بينها الجانب المادي لكن من الخطأ جعله أهم الأسباب المؤدية إلى الانحراف الفكري وإلا لكان جميع فقراء العالم إرهابيين! وهنا لا أود أن أقلل من تأثير المادة في تجنيد الشبان القاطنين في بعض الأحياء الفقيرة، انما اردت أن أقول أن الاستعداد السيكولوجي للفرد أهم أسباب انخراطه في التنظيمات الإرهابية حتى لو كانت المادة عاملاً مهماً في الاستقطاب والتجنيد، ولنا في السفاح البريطاني جون مثالاً على انحراف الفطرة السوية رغم أنه عاش في مجتمع من أكثر المجتمعات تسامحاً وعدلاً إلا أن ذلك لم يمنعه من حز رؤوس الرهائن بدم بارد وكأنه يذبح شاة في مناسبة عابرة!

ما يهم الآن هو ابراز الاستراتيجية السعودية في مكافحة آفة الإرهاب والمبنية على ثلاثة أسس أوردها السفير علي بن عواض عسيري في كتابه "دور السعودية في الحرب على الإرهاب" وهي "الوقاية، والعلاج، والرعاية التي تستهدف إعادة دمج الشباب اللذين وقعوا تحت تأثير أصحاب العقول المنحرفة بعد إعادة تأهيلهم، من دون اغفال ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة التي يروج لها المتطرفون." فاستخدام القوة طبقاً لرأي السفير ليس هو الحل، بل تبقى القوة أحدى الخيارات لمكافحة الإرهاب، وليست الخيار الوحيد.

من يعتقد أن كسب مثل هذه الحروب أمر لا يستحق الاحتفاء والثناء فهو لا يدرك أن الولايات المتحدة رغم كل إمكاناتها الهائلة تقف عاجزة عن صد بعض الهجمات الإرهابية ومثلها الكثير من دول العالم، وليس صحيحاً أن المواجهة المسلحة هي الحل الوحيد للقضاء على الفكر المتطرف وهو ما أكدته المملكة في المؤتمرات والمحافل الدولية وهي تنقل تجربتها الثرية في كيفية تجفيف منابع الغلو والتطرف دون أن تتبع سياسة الاستخبارات الغربية الموغلة في التنكيل والتعذيب والتي ساهمت بشكل مباشر في تنامي ظاهرة الإرهاب على أوسع نطاق في كل أنحاء العالم.

 

عيد الظفيري

كاتب سعودي مهتم بالشؤون الدينية والسياسية

الاسم ابو شهاب
الدولة سورية

اظن بأن كاتب المقال وقع في النوم قبل ان يكمل عنوان المقال حيث ان الكون كله يعرف الدور الريادي للسعودية في دعم و تغذية بل و في انتاج الارهاب

2015-03-17

 
عيد الظفيري
 
أرشيف الكاتب
في السعودية، ثمة حاجة للاستعداد لمواجهة كوارث السيول
2017-02-27
العودة العمانية: لا حياد في الإرهاب
2017-01-11
عادل الجبير.. القوي الأمين
2016-12-28
مَن يتصدى للحشد الطائفي؟
2016-11-27
الوطنية السعودية بين الإفراط والتفريط
2016-11-21
من المسؤول عن انخفاض انتاجية موظفي الدولة السعودية؟
2016-10-24
منظمة العار ترحب بإسرائيل!
2016-08-17
ظاهرة الانغلاق الفكري
2016-07-25
التطرف في سبيل الله!
2016-07-02
سيلفي.. الحكاية التي فهمها الجميع
2016-06-23
المزيد

 
>>