First Published: 2015-03-19

ولكن داعشا لم يقتل شيعيا واحدا

 

هناك سياسيون شيعة يعرفون أن ايران ستسوق شيعة العراق كما تساق الأغنام وستجعل منهم مطيتها في حروبها غير المباشرة كما تفعل بحزب الله اللبناني.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في بلد تعفنت الطائفية بين طيات جسده المترهل مثل العراق يجد البعض أن من حقه القول "إذا كان تنظيم داعش لم يبادر إلى قتل شيعي واحد، فلمَ يضحي الشيعة بأبنائهم من أجل ازاحته عن صدور السنة؟"

وهو قول لم يجد عدد من نواب التحالف الوطني الذي حكم العراق غضاضة في تكراره واللعب على مفرداته المسمومة.

ومع ذلك فإن هناك في ذلك القول شيئا من الحقيقة وإن امتزج بشيء من الخيانة.

في ما يتعلق بالحقيقة، فإن داعش كانت قد احتلت المناطق المغلقة على أتباع المذهب السني في سوريا والعراق، وهناك مارست قمعها وعنفها واضطهادها واقامت محاكم التفتيش لكي تفرض شريعتها.

اما حكاية ما جرى في قاعدة سبايكر من مجزرة جماعية راح ضحيتها كما يُقال 1700 طالبا عسكريا، كلهم من الشيعة فهي حكاية خالطها الكثير من الكذب والتلفيق.

لقد انتشر خبر تلك المجزرة مصحوبا بتصريحات تنكر وقوعها. قيل يومها إن الطلاب كانوا في اجازة ولم يقتل أحد منهم. فسكت الجميع. بعد حين من الوقت شعر السياسيون الشيعة بالحاجة إلى اثارة الموضوع ثانية لأسباب تتعلق بالتجييش الطائفي.

ولكن لو صدقنا وقوع تلك الجريمة لا بد أن نتوقف طويلا عند عدد الضحايا، في ظل المعطيات التي كشفت عنها حالات التسرب التي اخترقت المؤسسة العسكرية أو ما سمي بظاهرة الفضائيين، وهم أفراد القوات المسلحة المسجلة اسماؤهم في الدفاتر من غير أن يكون لهم وجود فعلي في الواقع.

فإذا كان العدد الرسمي في تلك القاعدة هو 1700 منتسبا، فكم كان عدد الفضائيين من بينهم؟ لا احد من الحكومة في إمكانه الآن أن يعترف بحقيقة ما جرى، وبالأخص بعد ان تحولت قضية سبايكر إلى واحدة من أهم مآثر المظلومية الشيعية.

هذا في ما يتعلق بالحقيقة، اما ما يتعلق بالخيانة ففي القول بعدم اضطرار الشيعة إلى أن يبعثوا بإبنائهم من أجل تحرير الاراضي العراقية المغتصبة تكمن رغبة صريحة في التخلي عن العراق الموحد والهرب إلى ايران بما هو متاح وبين الأيدي من الاراضي العراقية.

وإذا ما كان هناك سياسيون شيعة لا يؤيدون ذلك الموقف السلبي لمعرفتهم المؤكدة من أن ايران ستسوق شيعة العراق كما تساق الأغنام وستجعل منهم مطيتها في حروبها غير المباشرة كما تفعل بحزب الله اللبناني الآن فإنهم في الوقت نفسه يرغبون في البقاء في السلطة من غير تضحيات. المغانم لهم أما الفجائع فهي من حصة الشعب.

في الحالين فإننا نقف أمام ظاهرة استثنائية لم يشهد لها التاريخ السياسي في العالم مثيلا.

فحين اجُبر شيعة العراق على التخلي عن عروبتهم والاكتفاء بهويتهم المذهبية كان هناك امل ضعيف يراود البعض منهم في قيام نموذج للحكم يكون مختلفا عن نموذج الحكم الذي عرفه العراقيون في السنوات العشرين الأخيرة من حقبة البعث. غير أن ذلك الامل سرعان ما تبدد حين اصبح واضحا أن الاحزاب الشيعية عاجزة تماما عن بناء دولة بديلة. كان نظام الميليشيات هو البديل.

وكما هو معروف فإن الحكومة العراقية كانت مجبرة على المشاركة في الحرب على الارهاب بعد أن وقعت تحت ضغط الادارة الاميركية التي تدير تلك الحرب. لذلك فإنها دأبت على تتقدم خطوة لتتراجع خطوتين.

ولأنها كانت قد قطعت شوطا طويلا في تدمير النسيج الاجتماعي العراقي الموحد فإنها لم تعد مهتمة بمصير سكان المناطق التي كانت قد وقعت تحت احتلال داعش. كما لو أن لسان حالها يقول "لمَ نحارب داعش وهو الذي لم يقتل شيعيا واحدا"

ولكن واقع الحال يقول شيئا مختلفا. فتلك الحكومة لا تملك ما تحارب به إن أرادت. فالميليشيات التي تحارب اليوم داعش تحت عنوان الحشد الشعبي لا تأتمر بأوامرها. كما أن مشاركة الحرس الثوري في القتال يخرج الامر كله من نطاقه الوطني.

هناك مازق تاريخي يمر به العراق هو أكبر من الحرب على الارهاب. ذلك هو مأزق الوطن الذي ضيقه السياسيون فلم يعد يتسع للجميع.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>