First Published: 2015-03-21

الحماية الدولية بدلا من الشعور بالعار

 

حين ترتكب الميليشيات الحكومية جرائم في حق مَن يُفترض أنها جاءت لإنقاذهم، سيكون على مَن لا يزالون في منأى عن انتقام تلك الميليشيات أن ينتسبوا إلى تنظيم داعش مكرهين. هذا عين ما تريده الحكومة العراقية لتبرير ما يحدث.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حين تلجأ الحكومة العراقية إلى انكار وقوع جرائم ضد الإنسانية في المناطق التي حررتها الميليشيات التابعة لها من قبضة داعش فإنها عن طريق ذلك الإنكار إنما تعلن عن وقوفها وراء تلك الجرائم أو على الاقل عن تواطئها مع مرتكبيها.

كما أن ذلك الإنكار يكشف عن جهل تلك الحكومة بالقانون الدولي.

فالجرائم التي اشار إليها تقرير منظمة حقوق الإنسان التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة موثقة بالصور والأفلام، وهو ما يغني عن الاستماع إلى شهود عيان، كانت الحكومة نفسها قد أدعت أنهم يمتنعون عن الادلاء بشهاداتهم.

ولأن ذلك النوع من الجرائم لا يسقط في التقادم فإن صمت الضحايا الآن لا يمكن أن يشكل سببا لشعور مرتكبي تلك الجرائم بالحماية في المستقبل. فبمجرد أن يشعر الضحايا بالآمان، فإنهم سيقولون كلمتهم. وهي الكلمة التي ستجر المجرمين الى مواجهة العدالة الدولية لينالوا عقابهم.

غير أن ما يجب على المجتمع الدولي الاسراع إلى القيام به، انما يتلخص في توفير الحماية للمدنيين، في مناطق النزاع التي تشهد قتالا بين الميليشيات الشيعية من جهة ومن جهة أخرى ميليشيا داعش. وهي المهمة التي كان من واجب الحكومة العراقية أن تتصدى لها لولا أنها غير مؤهلة للقيام بذلك، بسبب طائفيتها.

فالحكومة العراقية بطريقة أو بأخرى ترى في النزاع المسلح الذي شهدته وتشهده مناطق عديدة من العراق تجسيدا لصراع طائفي، محوره السلطة. وهو ما يعني بالضرورة أنها لا تضع ذلك النزاع في اطاره الوطني بإعتباره محاولة لإنقاذ جزء من الشعب العراقي، قُدر له أن يقع تحت الاحتلال.

لقد سبق للحكومة العراقية أن غضت الطرف عن جرائم ارتكبتها ميليشياتها في أوقات سابقة. كانت تلك الجرائم هي الآخرى قد وثقت بالصور والأفلام.

صمتُ المنظمات الدولية يومها شجع الحكومة العراقية على أن تحنث بوعودها في اجراء تحقيق محايد. أكاذيب صار على العراقيين أن يدفعوا ثمنها قتلا ونهبا وتشريدا وكراهية وصولا إلى الزج بهم مكرهين في مطحنة داعش.

فحين ترتكب الميليشيات الحكومية جرائم في حق مَن يُفترض أنها جاءت لإنقاذهم، سيكون على مَن لا يزالون في منأى عن انتقام تلك الميليشيات أن ينتسبوا إلى تنظيم داعش مكرهين.

وهو عين ما تريده الحكومة العراقية لتبرر من خلاله موقفها السلبي من حق مواطنيها في العيش الكريم، بعيدا عن القتل والتهديد والابتزاز والقهر والاحتقار وسواها من الافعال غير الإنسانية التي صارت عنوانا يتقدم الحشد الشعبي.

أيمكن أن تحظى حكومة من هذا النوع بثقة المواطنين الذين وقعوا بين ناري داعش والحشد الشعبي، في الوقت الذي صارت فيه اصابع التخوين تشير إليهم بدلا من أن تشير إلى الخونة الحقيقيين؟

ولكن تلك الحكومة لا تحظى بثقة العالم أيضا، من جهة نظرتها غير المتوازنة إلى مواطنيها الذين صنفتهم على اساس مذاهبهم الدينية. وهو ما يضع مفهوم المواطنة على الرف، كونه اختراعا غربيا لا يعترف به الطائفيون الذين يحكمون العراق.

بسبب كل هذه المعطيات الواقعية أتوقع أن تقع في العراق مجازر كثيرة سيقف العالم أمامها حائرا ومرتبكا ونادما لأنه لم يقم بواجبه في حماية السكان المدنيين.

فهل سيكون علينا أن نصدق أن ايران نجحت في أن تفرض اجندتها في الانتقام من العراقيين على العالم؟

فالحرب الجوية التي أعلنتها الولايات المتحدة متزعمة تحالفا عربيا ضد الارهاب تحولت على الأرض إلى حرب تشنها الميليشيات المرتبطة بايران على فئة بعينها من الشعب العراقي.

وهو ما صارت جهات عديدة في العالم تدركه وتعلن عن تفاصيله المفجعة.

اخلاقيا ينبغي للعالم أن يتدخل من أجل أن لا يضيف إلى تاريخة لحظة عار جديدة.

 

فاروق يوسف

الاسم حسن
الدولة هولندا

اخي الكريم الحكومه العراقيه لاتغض الطرف عن هذه الجرائم بل هي من يقوم بهذه الجرائم اليس قادة هذه المليشيات هم من مسؤلين واعضاء في البرلمان هم من يقود ويتراس هذه المليشيات . اما التقرير التي تنشرها المنظمات الحقوقيه فلن يلتفت اليها احد الا بعد خراب البصرة كماييقول المثل العرا...

2015-03-21

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
لغز العلاقة بين قطر وإيران
2017-06-13
المزيد

 
>>