First Published: 2015-03-22

لا حكومة في العراق في ظل الميليشيات

 

بين سليماني والعامري لن يجد العبادي له مكانا. ما يفعله الإثنان لا يمكن أن يترك للإصلاح محلا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

حاول رئيس الوزراء العراق حيدر العبادي أن يكون النقيض لسلفه في المنصب نوري المالكي، لكن محاولته حتى هذه اللحظة لم تنجح، ولا أظنها ستثمر ايجابيا خلال السنوات المقبلة.

كان الفخ الذي نصبه المالكي لخلفه أكثر تعقيدا من أن ينجو منه ذلك الخلف أو يتمكن من حل ألغازه كلها. ولم يكن ذلك الفخ سوى داعش، ذلك التنظيم الارهابي المؤلف من مجموعة من قطاع الطرق والذي استطاع وبخفة وفي وقت قياسي ومن غير أن يتكبد عناء الدخول في معركة أن يحتل مساحة كبيرة من الاراضي العراقية وعددا من المدن الرئيسة.

لقد نجحت خطة المالكي في تقييد حركة خلفه بشروط حقبته التي شهد العراق فيها أسوأ مراحله في التاريخ المعاصر على جميع الأصعدة.

فعبر ثمان سنوات من الحكم الطائفي صار العراق مضرب مثل عالمي في الفساد المالي والاداري، وهو ما جعل منه هدفا للصوص والمرتزقة والمحتالين والمهربين القادمين من مختلف انحاء العالم بمشاريع وهمية، كانوا يقتسمون أموالها مع المالكي نفسه ومن حوله مجموعة من المنتفعين والانتهازيين.

وللتغطية على ذلك الفساد الكارثي فقد أمعن المالكي في سياساته الطائفية القائمة على التهميش والعزل والقمع وهو ما أدى إلى أن تدير أطياف مهمة من الشعب العراقي ظهرها لبغداد. ذلك ما مهد للمالكي لكي ينتقل إلى الخطوة الأكثر خطورة في مشروعه والمتمثلة في إفراغ الجيش من محتواه الوطني وتحويله إلى نوع من الميليشيا.

لذلك فإن تنظيم داعش لم يجد أمامه جيشا لكي يهزمه، فالجيش كان قد هُزم من قبل على يد المالكي وهو الذي كان ولا يزال يقدم الدفاع عن المذهب على حماية الوطن، ونموذجه الاعلى في ذلك يتمثل بالحرس الثوري الايراني.

لقد اُسقط في يد العبادي حين اكتشف أنه استلم دولة وهمية ينخرها الفساد بجيش يتألف من جنود فضائيين، لا وجود لهم في الخدمة الفعلية.

وإذا ما كان الرجل في أول أيامه متحمسا للمصالحة الوطنية، بالمعنى الترميمي القائم على فكرة اصلاح الوضع السيء الذي نتج عن سياسيات سلفه، فإن وجود داعش قوة احتلال على ثلث مساحة العراق جعله يرجئ مشروعه الاصلاحي إلى وقت قد لا تتسع له حقبته في الحكم.

وكان أسوأ ما واجهه العبادي أن حكومته لم تكن تمتلك الادوات التنفيذية لمواجهة داعش عسكريا. فالقوات المسلحة كانت قد تبخرت ولم يكن أمام العبادي سوى أن يخضع لإملاءات المالكي المدعومة ايرانيا في اسناد تلك المواجهة إلى ما سمي بـ"الحشد الشعبي" وهو عبارة عن تجمع لعدد من الميليشيات الشيعية هو عبارة عن حرس ثوري مصغر.

لذلك ليس غريبا أن يضطلع قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني بالدور الأكبر في ادارة معركة الحشد الشعبي، يعينه في ذلك هادي العامري وهو زعيم منظمة بدر، التي عرفت بولائها لإيران وعدائها للعراق.

بين سليماني والعامري لن يجد العبادي له مكانا.

فما يفعله الإثنان لا يمكن أن يترك للإصلاح محلا.

الرجلان من العينة نفسها التي ينتسب إليها المالكي، وهي عينة ترى الشر كله مجسدا في المناطق التي تحتلها داعش. ولا ترى في سكان تلك المناطق إلا أحفادا لقتلة الامام الحسين. وهو ما يجعلنا نفهم السبب الذي رفعت من أجله الرايات السوداء المزينة بشعار "لبيك يا حسين".

العبادي اليوم يُساق مجبرا لا مخيرا إلى أن يكون شاهد زور في حقبة سيُراق فيها الدم العراقي ارضاء لإيران وهي تشبع رغبتها في الانتقام من العراقيين.

كان على العبادي أن يدرك أن وجوده الصوري سيكون ملهاة للميليشيات.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
نصر ناقص وهزيمة كاملة
2017-07-11
المزيد

 
>>