First Published: 2015-03-24

امراء الحرب في العراق

 

صورة العامري اميرا للحرب كابوس بالنسبة للعبادي الذي باءت جهوده في المصالحة الوطنية بالفشل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"لولا مساعدة ايران وتواجد قاسم سليماني في العراق لكانت حكومة حيدر العبادي الآن خارج العراق" هذا ما قاله هادي العامري بالحرف الواحد.

ما هو المطلوب من العبادي إذن؟

أن يصمت. الرجل الذي صارعليه أن يتحمل وزر ثمان سنوات عجاف، هي الوقت الذي استغرقه نوري المالكي وهو يؤسس لدولته السرية لم يكشف إلا أقل القليل من اسرار تلك الدولة الوهمية. ولم يكشفها طوعا، بل كان مضطرا بسبب حجم الفاجعة الوطنية التي سببتها صدمة افتضاح حقيقة ما كان يُسمى بالجيش العراقي.

لم يكن أحد يتوقع أن يغامر المالكي بإفساد المؤسسة العسكرية. ولكن هذا ما حصل. فكان أن أدى ذلك الواقع إلى أن تنهار تلك المؤسسة في وقت، قيل يومها إن يغداد كانت فيه مهددة بالسقوط في قبضة داعش.

وهو ما لمح إليه العامري، حين خير العبادي بين القبول بالهيمنة الايرانية أو العودة إلى موطن لجوئه بريطانيا.

وكما أرى فان صورة العامري اميرا للحرب ستشكل كابوسا بالنسبة لرئيس الوزراء الذي باءت جهوده في المصالحة الوطنية بالفشل، بسبب ما يجري على الارض من معارك، هي في وجه من وجوهها بداية لحرب أهلية، قد تستمر لسنوات.

وإذا ما كان المالكي قد نجح في تقليص نفوذ الميليشيا التي يقودها عدوه اللدود مقتدى الصدر من خلال حرب شهدتها محافظة البصرة قبل سنوات فإن العبادي لا يملك القدرة على التصدي للميليشيا التي يقودها العامري اليوم.

لا لأن العامري مسنود من قبل ايران وسليماني شخصيا وهو ما لم يكن الصدر يحظى به يومها، بل لأن العبادي لا يملك جيشا يعتد به، وهو يعتمد في بقائه في السلطة على مجموعة من الميليشيات التي تم تجميعها تحت مسمى "الحشد الشعبي" الذي يقوده العامري بنفسه.

العبادي، وهو عضو في حزب الدعوة، يعرف جيدا أن مكيدة اسقاطه جاهزة، فلا يحتاج خصومه من الشيعة إلى أن يقوموا بإنقلاب ضده، او أن يقاطعوا حكومته. يكفيهم أن يديروا ظهورهم لأوامره باعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة فيشعر حينها بالخوف ويستسلم لشروطهم.

ولكن هل يريد امراء الحرب، غير الحرب الدائمة؟

الحرب على داعش هي فرصتهم للهيمنة وتوسيع النفوذ والسطو على ثروات البلاد وتعميم الجهل والاعلاء من صوت العصبية القبلية والطائفية، وصولا إلى هدفهم الذي بات قريبا وهو تكريس الاحتلال الايراني.

وكما أرى فإن الحكومة التي يتزعمها العبادي لن تكون قادرة على مواجهة عجزها زمنا طويلا. لقد صمت جميع أركانها، بضمنهم العبادي نفسه في مواجهة التصريحات الايرانية الرسمية التي نصت على اعتبار بغداد عاصمة للامبراطورية الفارسية الجديدة.

وهو امر لا يبدو مستغربا إذا ما قرأنا تصريح العامري بإمعان.

فالرجل الموالي لإيران، الايراني الجنسية هو اليوم ممثل ايران الأعلى كلمة بين بقية ممثليها في العراق. وهو ينطق بما تمليه عليه القيادة الايرانية ممثلة بقاسم سليماني الذي يدير شؤون الحرب العراقية بما تشتهيه الرياح الايرانية.

لقد أوقع العبادي نفسه في الفخ حين قرر أن تكون البصرة، وهي مدينة بعيدة عن ساحات الحرب، منطقة منزوعة السلاح. لا لشيء إلا لأن فشله في تنفيذ قراره كان مبيتا بسبب جاهزيته.

لقد رفضت الميليشيات المنضوية تحت غطاء الحشد الشعبي تنفيذ القرار الذي سيفقدها فرصة استمرارها في الاستيلاء على ثروات المدينة النفطية وتقاسمها باعتبارها حقا شرعيا، يباركه رجال الدين من مختلف المستويات.

هذا الرفض لا يمكن أن يواجهه العبادي إلا بالصمت.

وهو صمت سيواجهه امراء الحرب بإزدراء.

لقد انتصروا على حلم العبادي في أن تكون حقبته مرحلة تحول، يشهد فيها العراق نهاية لسياسات التمييز الطائفي الذي أتبعها سلفه المالكي.

إنهم يحاربون اليوم من أجل أن لغة الحرب هي اللغة الوحيدة الممكنة في العراق.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>