First Published: 2015-03-25

إيران عاصمتها بغداد.. للغرور نهاية

 

مشروع إمبراطورية الولي الفقيه اكتمل بالهيمنة على بغداد. الفضل لـ«داعش».

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: رشيد الخيّون

على ما يبدو، أعطى مستشار الرَّئيس الإيراني، ووزير المخابرات الأسبق، علي يونسي مبرراً متأخراً لشن العِراق الحرب على بلاده؛ في سبتمبر 1980، فبغداد، بعد هيمنة الإسلاميين عليها لم تكن في حلٍ منها، وإن ما كان يُقام مِن تظاهرات حاشدة داخل طهران، غداة الثَّورة، إلا لإحداث ثورة إسلامية داخل العِراق، تحت راية الولي الفقيه روح الله خميني (ت 1989). لم تكن ثورة إسلامية فحسب إنما ضم العِراق لإيران حيث الأُممية الإسلامية. كذلك أعطى المستشار مبرراً وتصديقاً لعمل إيران على ما يسمى بالهلال الشِّيعي (بمواصفات الولاية)، فعلام إذن الردود على التحذير مِن هذا الهلال؟

كنا نعتقد أن تحريفاً حصل في ترجمة كلمة المستشار، لكن مهما اختلفت الترجمات فالمعنى واحد، يقول: بغداد تحت السَّيطرة. فمما قاله يونسي «أمام منتدى الهوية الإيرانية»: «إيران اليوم أصبحت إمبراطورية، كما كانت عبر التَّاريخ، وعاصمتها بغداد حالياً، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا، اليوم كما في الماضي»، فينقل أن أحد الأكاسرة قال «هِلدوه وروز أي خلوها بسلام» (الحموي، معجم البلدان)، وعلى هذا يريدها يونسي عاصمةً.

يقصد يونسي أن مشروع إمبراطورية الولي الفقيه قد اكتمل بالهيمنة على بغداد، والفضل لـ«داعش» أيضاً وبقية قوى الإرهاب التي دخلت مِن البوابة السُّورية زرافات ووحدانا (2004 وما بعدها). الحلم الذي جعل الخميني لا يقبل بوقف الحرب (1980-1988)، وبذلك ذهب حاملاً في رقبته دماء الآلاف المألفة مِن الشَّباب (1982 وما بعدها)، لذا قال كلمته: «لقد تجرعتُ كأس السِّم»! يعني اضطراره لوقف الحرب، قبل تحقيق حلم الإمبراطورية. لولا خطورة الأمر ما ردَّ خطيب الرَّوضة الحسينية بكربلاء السَّيد أحمد الصَّافي على قنبلة يونسي. قال: «إننا نعتز بوطنيتنا، إننا نعتز بوطننا وبهويتنا، وباستقلالنا وسيادتنا، وإذا كنا نرحب بأي مساعدة تُقدم لنا اليوم مِن إخواننا وأصدقائنا في محاربة الإرهابيين فنشكرهم عليها، وذلك لا يعني في حالٍ مِن الأحوال بأنه يمكن أن نغض الطَّرف عن هويتنا واستقلالنا، ولا يمكن أن نكون جزءاً مِن أي تصورات خاطئة في أذهان بعض المسؤولين هنا وهناك، إننا نكتب تاريخنا بدماء شهدائنا وجرحانا في المعارك التي نخوضها اليوم ضد الإرهابيين، وقد امتزجت مكونات الشَّعب العِراقي».

كذلك أشار الصَّافي إلى السعي الإيراني في إلحاق العِراق بوهم الماضي: «أن يبقى عزيزاً سيد نفسه» (الجمعة 13 مارس 2013). بينما سكتت الأحزاب الدِّينية وقيادات الميليشيات، الذين أوهمونا بأنه لا وجود لجيش عراقي عندما صرح أحدهم: «لولا تدخل إيران لسقطت حكومة بغداد»!

لا أظن أن يونسي قد وضع الأحزاب والمنظمات الدِّينية العراقية بحرج؛ لأنها منذ عقود تتحدث بولاية قائد الثَّورة، حتى ذابت في مشروعه، ولم يكن الأمر غريباً فالإسلام السياسي عابر للأوطان، ولا يمتنع حزب ديني يدعي أنه عراقي بتقليد مرجع تولى منصباً رسمياً بإيران الإسلامية، ويفتح له مكاتب التقليد، ولا يتأخر مِن إسناد مَن يعتقد بولاية الفقيه (الشَّاهرودي والحائري والآصفي)، كمراجع بدلاء عمَن لم يعتقدوا بتلك الولاية، أي «استيراد المراجع» على حد عبارة أحد رجال الدِّين الحليين.

مِن المخجل حقاً أن يُسكت رسمياً وحزبياً عن المستشار الإيراني؛ وهو أحد الفاعلين سواء كان بوزارته السَّابقة أم بوظيفته الحاضرة، لم يتفوه بضم بغداد لإمبراطوريته إلا بعد الشُّعور بالغرور، فأطلقها لاستطلاع مشاعر القوم، وها هو يراها ممهدة، بعد تهميش الجيش العراقي ليكون الصَّوت الأعلى للقيادة الإيرانية داخل بغداد.

إذن القضية ليست مستشارين عسكريين، إنما إعلان إمبراطورية باستغلال ظرف العراق الموجع، يونسي يتحدث وسليماني يزحف. أقول إذا سكتت الأحزاب الدِّينية لأنها ترى الولي الفقيه قائداً، ولا تتحرج مِن الدّفاع عن رفع صور رؤساء إيران داخل بغداد بغزارة، فما الذي أسكت القادة الأكراد ببغداد ناهيك عن قيادة الإقليم، فهل استبشروا بنبأ إمبراطورية الولي الفقيه؟ إلى هذا الحد هبط منسوب الوطنية، فعدا خطيب كربلاء، وما نُشر ته «المدى» و«طريق الشَّعب» لم نسمع كلمة ولو مجاملة لهذا البلد الذي ابتلى حتى اختزى.

أقول لهذه القوى وخزي سكوتهم ما قاله نجيب الدِّين العاملي (ت 1640)، بعد عودته إلى بلاده مِن إيران الصَّفوية: «ضاعت الأوقات في أرض العجم/ فتدارك بعضها قبل النَّدم»(مروة، التَّشيع بين جبل عامل وإيران). إن سكوتكم عن التلويح الإيراني بالضَّم جعل وطنيتكم في مأزق، فتداركوها قبل النّدم، ولا تغتروا بإمبراطورية الفقيه، فللغرورها نهاية.

 

رشيد الخيّون

r_alkhayoun@hotmail.com

الاسم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لا كسرى بعد كسرى !
الدولة لن يعيد المجوس تاريخ كسرى .. ستظل إيران عبر التاريخ حسرى !!

https://twitter.com/Dhahi_Khalfan/status/580282210193829888

2015-03-25

الاسم رشيد خيون أفيون السعوديين
الدولة من مقال للكاتب بالشرق الأوسط يقول 2004

شتان بين عمامة آية الله علي السيستاني وهي تلوح بغصن الزيتون، والمبادرة السلمية لحماية النجف وضريحها العلوي من حمام دم، وبين عمائم تحمل مدفع الهاون، وتعلق على أكتافها أشرطة الرصاص المدمر. وعمامة السيستاني بهذه الحكمة حملت في طياتها تاريخ النجف الثري بالزمن والفقه

2015-03-25

الاسم عبدالاله العبدالعزيز
الدولة السعوديه

يصل العرب متأخرون ، هذا إن وصلوا ! صحيح إن شر البلية ما يضحك !

2015-03-25

 
رشيد الخيّون
 
أرشيف الكاتب
طريق الإخوان ليس بهذا النُّبل
2017-03-22
وماذا عن الناسخ والمنسوخ؟
2017-03-15
العراق والسعودية.. وخسارة الطائفيين
2017-03-08
قَتل المثقفين.. مَن يُحاسب المفتين؟
2017-03-01
العراق.. وطابع البريد الباقي
2017-02-22
«أهل البيت».. لا نواصب ولا روافض
2017-02-15
قلم نوري المالكي.. «المحفوظ»!
2017-02-08
مكتبة الإسكندرية: معاً ضد التطرف
2017-02-01
رفسنجاني.. غياب المعتدل المنافس
2017-01-11
الخميني.. وسوء معاملة غير المسلمين
2017-01-04
المزيد

 
>>