First Published: 2015-03-25

العراق كما لو أنه لم يكن

 

شعب يرى صور خامنئي وهي ترفع في شوارع مدنه من غير أن يعترض هو في حاجة إلى أن يعيد النظر في قاموس وطنيته.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أن ترفع صور خامنني في بغداد، حسب اعتراف اياد علاوي وهو واحد من أهم المشاركين في العملية السياسية بالعراق الجديد، فإن ذلك يعني أن الحرب المنسية التي استمرت ثمان سنوات في ثمانينات القرن الماضي قد انتهت اليوم بإنتصار ايراني ساحق. انتصار تسجله الصور.

وهو ما يجعلنا نفهم الدرس الرمزي الذي انطوت عليه عملية هدم قبر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من قبل ميليشيا الحشد الشعبي وهي تتقدم في اتجاه تكريت، الموقع الذي صار تاريخيا بالنسبة لإيران.

"لقد جئنا يا صدام" ألا تذكر تلك الجملة بغورو، الجنرال الفرنسي يوم أحتل دمشق فقال عند قبر صلاح الدين جملته المأثورة "لقد عدنا يا صلاح الدين".

الاثنان ميتان ولا فخر في الانتصار عليهما. ولكن المعنى يتجاوزهما.

لم يكن لدى صلاح الدين وهو الذي أقام مملكته الايوبية في مصر ما يتأسى عليه، ولن يكون لدى صدام حسين ما يخسره وقد ارغم خميني على القبول بوقف اطلاق النار كما لو أنه يتجرع السم، حسب مقولة خميني شخصيا.

الموضوع كله يتعلق بمستقبل شعب، صار ينظر إلى صور غزاته من غير أن يكون مكترثا بمصيره الماثل أمامه. فهل نقف اليوم أمام شعب قرر أن يكون منزوع الهوية؟ ولكن ما الثمن الذي يمكن أن تقدمه ايران مقابل ذلك؟

ايران لمن لا يعرفها بلد لا يملك شيئا في مجال السباق الحضاري العالمي.

لن يكون في إمكان برنامجها النووي المحاصر أن يُطعم فقراءها، لن يثري ذلك البرنامج مكتباتها بالكتب ولن يحسن من الوضع الصحي لمواطنيها ولن يعيد إليهم الحرية التي صادرها نظام الملالي الجهلة.

ايران بلد كئيب، فهل يرغب العراقيون في أن يضيفوا إلى أحزانهم المعتقة نكهة جديدة، تكون ايران هذه المرة مَن يصدرها إليهم، كما البصل الذي صاروا عاجزين عن زراعته؟

ما الذي يمكن أن يكون ساحرا في صور خامنئي، بالنسبة لشعب كان قد رأى ذات يوم صورة زعيمه الأوحد عبدالكريم قاسم مرسومة على سطح القمر؟

كان قاسم يومها ابن فقراء ذلك الشعب وكان لسانهم المجنون. فما أبعد المسافة بين قاسم وخامنئي الذي لن يدعي أحد أنه كان قد رأى صورته مرسومة على القمر.

مَن يضحك أخيرا؟

أعتقد أن مزاج غورو لم يكن في أحسن أحواله وهو ينادي ميتا "لقد عدنا يا صلاح الدين" كذلك فإن خامنئي لن يثق بشعب كان أيام الهزيمة الايرانية يهتف "بالروح والدم نفديك يا صدام".

صور خامنئي لن تكون كصور صدام. هذا ما لم يفهمه العراقيون.

كان صدام في صوه كائنا حيا أما خامنئي فإن صوره لن تحيلهم إلى الموت.

تلك الصور هي الرسالة الايرانية إلى شعب قرر أن يضع رأسه في التراب. فهل علينا أن نصدق ذلك؟

أعتقد أننا نخون حقيقة الشعب العراقي لو ذهب بنا الظن إلى إنكار وطنيته.

ولكن شعبا يرى صور خامنئي وهي ترفع في شوارع مدنه من غير أن يعترض هو في حاجة إلى أن يعيد النظر في قاموس وطنيته.

فهل يمكن أن يكون خامنئي رمزا وطنيا؟

سيعثر العراقيون على وطنيتهم في مكان آخر، وسيندمون لأنهم نظروا بإعجاب إلى صور الفاتح الشيخ، ولكنهم سيندمون أكثر حين يكتشفون أنهم عن طريق غبائهم سمحوا للإيرانيين في أن يتسللوا إلى وطنيهم ليسمموها.

العراق من غير صور خامنئي هو العراق الذي يعرفه كل العراقيين، أما عراق خامنئي فهو عراق لا يعرفه سوى الايرانيين ومن والاهم. وهو العراق الذي ستكون بغداده عاصمة كسرى الجديدة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>