First Published: 2015-03-25

رئيسة التحرير!

 

كاثرين فاينر ترفض اعتبار التدفق الحر للصحافة على الإنترنت مجرد قيام 'المواطن الصحفي' بنشر قصصه الشخصية، بل هو بصدد إعادة رسم تصور دور الصحفي في المجتمع وعلاقته الأساسية مع الجمهور.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

تبدو دلالة أن تكون سيدة رئيسة تحرير لصحيفة عريقة مثل الغارديان البريطانية التي تصدر منذ 194 عاما، مختلفة كليا وفق المفهوم العربي، سيفكر الذهن العربي السائد عن تقلد السيدة هذا الموقع -إن حدث في صحيفة عربية- في مفاضلة تقليدية مع الرجل، بينما الأمر هنا مختلف كليا مع صحفية مثل كاثرين فاينر، تخلف آلان روسبريدغر أقدم رئيس تحرير لصحيفة بريطانية بقي في منصبه عشرين عاما، مع أنه وضع عشر سنوات عمرا افتراضيا لرئيس التحرير، فثمة ما ينتظره بعد هذا الموقع.

عين القارئ البريطاني تمتلئ بمسؤولية عالية عندما تمر على الغارديان أو التايمز، وهي غير العين التي تطالع بتهكم الصحف الشعبية الأخرى واسعة الانتشار.

تقلد فاينر، بعد تفضيلها من بين اثنين من المرشحين، لهذا المنصب لتكون رئيسة التحرير الـ12 للصحيفة منذ تأسيسها عام 1821، جعلها تؤكد ما كان ينتظرها حقا بالاعتراف بأنه امتياز ومسؤولية عالية أن تكون على رأس فريق من صحفيي الدرجة الأولى يحظون بمتابعة القراء في مختلف أنحاء العالم، كما يضعها أمام مهمة التفكير بمستقبل الصحيفة وقدرتها على كسب رهان التحليل العميق وكسب رهان الابتكار في عصر الرقمية.

إذن نترقب ما ستفعله هذه السيدة بعد 18 عاما من التحاقها بالصحيفة وتقلدها منصب رئاسة تحرير الطبعة الاسترالية ومن ثم الطبعة الأميركية من الغارديان، وهي تنضم إلى مجموعة صغيرة من النساء في إدارة تحرير الصحف البريطانية مثل ليزا ماركويل رئيسة تحرير العدد الأسبوعي لصحيفة الـ”إندبندنت”، وفيكتوريا نيوتن رئيسة تحرير العدد الأسبوعي لصحيفة “ذا صن” واسعة الانتشار، وسارة ساندز رئيسة تحرير صحيفة “إيفننغ ستاندرد” اليومية اللندنية المسائية المجانية، ودون نيسوم رئيسة تحرير صحيفة “ذا ستار” المعنية بتغطية أخبار المشاهير.

من الأهمية بمكان العودة إلى نظرة كاثرين فاينر إلى مستقبل الصحافة لمعرفة كيف تفكر هذه المرأة، لا تكتفي بالمهمة التقليدية للصحفي في أن يكون محرر ديسك! إنها صانعة محتوى ومخططة لحزمة كاملة متناسقة، فلم يعد ثمة مكان للصورة الكلاسيكية لرئيس التحرير بعد أن فقد مواصفاته منذ أن أطاح “المواطن الصحفي” بالصحفي من موقعه المتعالي عن القراء.

وهي تصف انتقال الصحافة الورقية إلى الرقمية، بأنه أشبه بالتحول من الحالة الصلبة التي تقدم الكتب والصحف المطبوعة إلى التدفق الحر في حالة سائلة، مع إمكانيات لا حدود لها وبسرعة هائلة تكاد لا تصدق.

فيما تعتبر مقاومة الصحفيين التقليديين للتغيير المتصاعد مضرا بالصحافة نفسها، مطالبة الصحفي اليوم بأن يدرك أن دوره كصانع للحقيقة وشارح لها قد ولى.

ورفضت اعتبار التدفق الحر للصحافة على الإنترنت مجرد قيام “المواطن الصحفي” بنشر قصصه الشخصية، بل هو بصدد إعادة رسم تصور دور الصحفي في المجتمع وعلاقته الأساسية مع الجمهور، ومعرفة كيف يفكر القراء. لأن الإنترنت أعاد “صحافة القيل والقال” بمشاركة المواطن الصحفي في تحرير الأخبار وبثها، بعدما كان أقصى ما يفعله إرسال رسالة إلى محرر الصحيفة الورقية بصفته قارئا وينتظر أن تنشر.

وأوصل الإنترنت القارئ السابق للصحيفة الورقية إلى أن يكون مشاركا يتحدث ويرد ويجادل، بل ويحارب وجهة النظر التي تتبناها الصحيفة.

ودمر الإنترنت التسلسل الهرمي الذي كان يضع المحرر في مستوى مرتفع عن القراء، وكان في أفضل الأحوال يعرف علاقته مع القراء عبر الرسائل التي يتلقاها منهم وقد ينشرها أو يرفضها.

واتفقت فاينر مع الآراء التي تعيد تسمية القراء بـ”الجمهور السابق” في عهد الصحيفة الورقية، على اعتبار كان هناك القليل من الكتاب والكثير من القراء، وأصبح اليوم من الصعوبة بمكان معرفة الفرق بين الاثنين، بعد أن غير “الجمهور السابق” مكانه من مجرد الجلوس وقراءة الصحيفة الورقية، إلى المشاركة في التحرير من أي مكان يكون فيه.

واستنتجت بأن الصحفيين اليوم أكثر عرضة للمساءلة حول دقة معلوماتهم، بفضل تسارع المعطيات على الإنترنت من قبل “المواطن الصحفي” واستقلاليته وحيويته في نشر الأخبار، الأمر الذي يدفع الصحفي إلى تقوية أدواته وتقديم مادة بلا ثغرات.

تؤمن هذه السيدة بفكرة إعادة صياغة النقاش حول معضلة الصحفي اليوم، والتخلص من وهم فكرة مستقبل الصحافة الآمن، وترفض الخلط بين فرص عمل الصحفي وبين جذب المزيد من الإعلانات التجارية للتمويل، لكنها تتساءل أيضا “كيف يمكن لمستقبل الصحافة أن يكون آمنا، بينما التمويل يأتي من خارجها؟”.

تقترح رئيسة التحرير الجديدة للغارديان تعريفا جديدا للصحفي لترك الفكرة الكلاسيكية السائدة عنه، والإشارة بوضوح إلى معرفته التكنولوجية، وعدم الخجل من علاقته العدائية بالحكومة.

لأنه وفق كلام سابق لها في محاضرة “لا يمكن اختصار الثورة الرقمية في التغير التكنولوجي وحده، بل في تحول السلطة، وقدرة شبكة الإنترنت المفتوحة على أن تكون مساحة ضخمة للديمقراطية”.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم اناهيد السبتي
الدولة السويد

اعتقد كان على الاستاذ الكاتب كرم نعمة ان يعطينا صورة اكثر عن هذه المرأة وصفاتها القيادية التي أهلتها لان تقلد المنصب المهم وعدم الاكتفاء بالجانب الاعلامي

2015-03-25

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
إعادة تعريف الرقيب على وسائل الإعلام
2017-05-28
الضغائن تهدد وسائل الإعلام
2017-05-21
الرقص ناخب بلا صوت!
2017-05-16
المرشد الأعلى لفيسبوك
2017-05-14
لا أقراص مهدئة قبل المناظرة التلفزيونية
2017-05-07
غبطة الراديو
2017-05-02
فكرة متطرفة لإنقاذ الصحافة
2017-04-30
الرسائل الإعلامية ليست مواعظ دينية
2017-04-23
وزير سابق، رئيس تحرير حالي
2017-04-16
الصمت فن أصعب من الكلام
2017-04-11
المزيد

 
>>