First Published: 2015-03-26

الجهاد الشيعي والجهاد السني

 

لم يعد هناك إجرام لم يرتكبه الحشد الشعبي. ما فرقه عن داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

لقد اكتملت عملية نهب البيوت بقضاء الدور شمال سامراء، وبدأت عملية تفجيرها اليوم، حتى أن الحشد الشعبي حين وجد شرطة محلية من أهل المنطقة تم الإعتداء عليهم وطردهم. وهكذا ذهبت مناشدات مجلس محافظة صلاح الدين للمرجعية والحكومة للتدخل أدراج الرياح.

لم يعد هناك إجرام لم يرتكبه الحشد الشعبي، حتى أن رجلا يدعى أبو أحمد الجنابي قد قتل زوجته قبل أن يقتحم الحشد بيته خوفا من الإغتصاب، وقاتل حتى قُتِل. صورة لرجل عاري معلق على عمود، جريح بمستشفى الكاظمية يهجم عليه الحاقدون ويقطعون ذكره ويضربونه حتى الموت، صورة اخرى لجندي عراقي يحرق مشتبها فيه ويتدفأ به.

وكما يبدو أن هناك فتوى تبيح قطع رأس القتيل، فنحن نرى الحشد الشعبي يذبح القتلى بحفلات جماعية. وفي واحدة من هذه الحفلات الدموية المنتشرة على النت علق مفتي الديار العراقية الشيخ رافع الرافعي قائلا "هل هؤلاء دواعش؟ أين السلاح؟ أين اللحية؟ اين لباس القتال؟ والله لا أرى في عيني إلا مدنيين، لاحول ولاقوة لهم. هل هذا هو التحرير الذي قالو عنه."

ومع تصاعد الجرائم المخيفة التي ترتكبها الميليشيات صرح الجنرال ديفيد بترايوس بأن داعش في طريقه إلى الزوال، والخطر الحقيقي طويل الأمد الذي يهدد العراق هو إيران. ويرى بأن الميليشيات لا تكتفي بهزيمة داعش، بل تقوم بعمليات تطهير طائفي تؤدي إلى تبدلات ديموغرافية، كما حدث في شمال بغداد ومحافظة ديالى. لم يبق شيء لم ترتكبه الميليشيات سوى أكل السنة.

قبل يومين ظهر تسجيل لضابط في الحشد الشعبي، يطالب طفلا بالأنبار أن يشاركه بأكل أقاربه المعتقلين، قائلا بأنه يحب أكل الفخذ البشري لإخافة الأطفال.

صعود نجم أبو عزرائيل بين الشيعة، وهو رجل بعضلات وضخم الجثة، يفضح المرارة الحقيقية التي حدثت بعد هرب الجيش من الموصل. اختيار الحشد الشعبي لبطل بعضلات كهرقل، هو من دعايات الحرب المعروفة. فقد شاع بالحرب العالمية الثانية مثلا الترويج لأخبار القناصين الروس في الصحف لرفع معنويات الجنود.

الحرب مع الدواعش هزت وجدان الصفويين بعمق. فكيف يمكن لأبو عزرائيل أن يداوي ذلك الجرح؟ وهم بدعم إيراني مفتوح، وبإمكانات دولة، وبمساعدة التحالف مازالوا يعانون صعوبة بقتال داعش. كيف يمكن أن يتحقق التفوق النفسي؟ وهم إلى هذه اللحظة لو تنسحب أميركا فقط يستطيع الدواعش تغيير المعركة لصالحهم. الخصاء الثقافي والنفسي يكابده الصفويون اليوم في مواجهة جماعات انتحارية، لا تستسلم، ولا تتوسل، ولا تقدم أسرى.

الحشد الشعبي عجز عن القتال بتلك الطريقة العجيبة التي يتبعها خصومهم. كل هذا الإحباط يسبب وحشية ضد المدنيين بحيث يرتكبون أبشع الجرائم. فالحشد الشعبي لا يدخل قرية صغيرة إلا بتقديم مئات القتلى، وفي النهاية يكتشفون بأن المعركة كلها كانت مع ثلاثين داعشي فقط.

هذا الخصاء ينصب كحريق على تلك القرية، التي كان فتحها يتطلب ضعف سكانها من القتلى. الحقيقة هي أن الدواعش كالغمام لا يمكن الإمساك بهم، فهم في النهاية يستخدمون الحشد الشعبي كوسيلة للزوال والموت، كما يستخدم الغيم الهواء البارد للتحول إلى مطر، هذا التوق الجنوني للزوال سيحول أي نصر شيعي إلى هزيمة بالنهاية.

حتى الطيار الأميركي قد ينفق المال الذي أخذه من إلقاء القنابل على المحامين ومعاملات الطلاق، وقد لا يرى أطفاله، وقبل أن يموت بعد أربعين عاما بتصلب الشرايين، قد يتذكر أولئك الدواعش المجانين، الذين يدفعهم مرح الموت إلى الإبتهاج بالطائرات.

الدواعش خطر على العقل حقاً، وخطر على بنائنا النفسي، وفهمنا للحياة.

إن حرق الحشد الشعبي للقرى، والمدن، وارتكاب جرائم الإبادة دليل على أن الدواعش يصيبون الصفويين بالجنون، والخصاء، والحقد على الذات، بسبب الطبيعة الغمامية التي يمتلكونها، وإرادة الرحيل عن العالم المتحققة فيهم.

تعاود قوات التحالف اليوم الهجوم على تكريت من الجو مع تقدم الحشد الشعبي من جديد. في وقت تبدو فيه دول الخليج في حداد على اليمن بعد سقوط المنطقة المحيطة بباب المندب تحت نفوذ الحوثيين، وتقدمهم نحو عدن.

لا أحد اليوم يريد أن يرى حاضرة سنية عريقة وقوية مثل الموصل أن تختفي من الوجود. خصوصا وأن خطيب الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني قد ذكر بأن كوباني كانت غير مهمة، وأنهم أرادوا العالم أن يرى ما يمكن أن يحدث في حال الهجوم عليهم. فقد تحولت كوباني إلى كومة حجارة وحطام.

السؤال هو وبعد إحاطة إيران بالخليج من ثلاث جهات، وبعد سيطرتها على مضيقي هرمز وباب المندب، وبعد الإستعداد للخطوة الصفوية التالية وهي البحرين بكل تأكيد، لماذا تحارب الحكومات العربية المتطرفين السنة في العراق وسوريا إذن؟ إذا كانت إيران تقود التطرف الشيعي وتبتلع المنطقة بهذا الشكل الواضح وتتقدم نحو الحرمين؟

قبل ساعة واحدة فقط خبر عظيم بقرار المملكة العربية السعودية التدخل عسكريا وقصف معسكرات الحوثيين بالطائرات. عزاء كبير أن تنكسر إرادة إيران في اليمن وعلى يد السعودية تحديدا. ليت الطائرات الإماراتية تتكفل بداعش، والطائرات السعودية تتكفل بالحشد الشعبي، وتخلصونا من الإرهاب بألوانه. ما أجمل القنابل العربية حين تكون منصفة وشجاعة هكذا.

هل تعلم السعودية بأن رجلا من الأنبار اتصل بي على الفيس بوك وسألني فرحا عن صحة الخبر؟ فليس عنده تلفاز ويعيش في مخيم مع هذا يحتفل لهزيمة الفرس على يد العرب. قبل أيام على حدود عمان استوقفني جندي إماراتي، وحين عرف بأنني عراقي قال بإخلاص واحترام شديد، إنه يدعوا الله بأن يخلص العراق وجميع العرب من الفتنة ويمنحنا السلام والبركة. يا ريت العرب يفعلونها ويضعون اليمن والعراق وسوريا في دعاء هذا الجندي العربي الخمسيني. هل يعلم العاهل السعودي بأن المساجد ستدعو له حول العالم؟ لقد تعبنا من الهوان والهجران والمخيمات.

 

أسعد البصري

الاسم ناصر بن نايف
الدولة الســـعوديه

تكملة ما قاله الشاعر نايف بن عرويل بعد إنطلاق عملية عاصفة الحزم: دقوا خشـــــــم طهران وأذناب طهران ------ خلوا المجوس تشــــــــوف فعل الســــــعودي

2015-03-26

الاسم ناصر بن نايف
الدولة الســـعوديه

الخبر العظيم الذي ســــمعته صحيح وقد بدأ ضرب أوكار الحوثيين في اليمن ، ولن يتوقف القصف إلا بعد كســر شــوكتهم وإفشــال مخططات إيران في اليمن. وهذا بعض مما قاله الشاعر نايف بن عرويل بعد إنطلاق عملية عاصفة الحزم: هدوا على العدوان ياصقور ســلمان ------ وياحاملات الموت بالموت جود

2015-03-26

الاسم محمد بن حســن
الدولة الســـــــعوديه

أنا ما أدري ليش إيران من بين جميع الدول الإســلاميه في الشرق الوســط وآســيا تحاول فرض هيمنتها على دول المنطقه؟ يعني لماذا تركيا مثلا لم تفعل ذلك؟ لماذا باكستان لم تفعل ذلك؟ إيش مشكلتهم بالضبط؟ لماذا ينشرون الكراهيه والحروب في المنطقه؟ لماذا لا يتعايشــون بســلام مع جيرانه...

2015-03-26

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>