First Published: 2015-03-27

لمَ لا يشبه الإسلام نفسه؟

 

أكانت العودة إلى الإسلام الصحيح تحتاج كل هذا الظلام؟ كيف تستقيم تلك العودة مع قوله تعالى 'نور على نور'؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كل الحركات والجماعات الإسلاموية تدعي أنها تريد أن تعيد المجتمعات إلى الإسلام الصحيح. إنها ترغب كما تعلن في برامجها في اصلاح المجتمعات الفاسدة وتطهيرها من العادات الغربية.

بدأ ذلك المسعى الاصلاحي بالدعوة وانتهى إلى السلاح.

وفي الحالين كان التهديد بنار جهنم حاضرا. البعض ارجأ تنفيذ تهديده اما البعض الآخر فقد بادر إلى الفعل المباشر، فكان أن انفتحت أبواب جهنم على المسلمين، وبالاخص العرب منهم.

كانت تلك الجماعات ولا تزال تتصرف كما لو أنها حصلت من الله على تخويل، يبيح لها التعامل مع عباده باعتبارهم جزء من ارث مستباح. الطريدة، الذبيحة التي لا أهل لها ولا مرجع.

وحين اتيحت لتلك الجماعات فرصة الاستيلاء على الأرض وضعت السماء في خدمة اهوائها. فتحت شعار "الحكم لله" صارت أحكامها بمثابة مفردات من وصية الهية، ما كان من الممكن الخروج عليها أو الاختلاف معها.

في القرن الحادي والعشرين يستعيد جزء من العالم العربي زمن محاكم التفتيش الذي عاشته أوروبا في القرون الوسطى تحت طائلة العقاب الالهي، وهي قرون مظلمة بكل المعاني التي ينطوي عليها مفهوم الظلام.

أكانت العودة إلى الإسلام الصحيح تحتاج كل هذا الظلام؟

كيف تستقيم تلك العودة مع قوله تعالى "نور على نور"؟

ولكن أين يقع الإسلام الصحيح؟

في عالمنا المعاصر هناك نموذجان للدولة الدينية، النموذج الافغاني ومثله حكم حركة طالبان الذي بدأعام 1996 لينتهي بكارثة عام 2001 والنموذج الايراني الذي أنشأه اية الله الخميني عام 1979 على اساس مبدأ ولاية الفقيه.

وهناك اليوم مئات الحركات والجماعات الاسلامية التي تدور في فلكي النموذجين المذكورين وتصنف جميعها باعتبارها حركات وتنظيمات وجماعات ارهابية، استنادا إلى العنف الذي تمارسه في حق المدنيين.

ولو عدنا إلى نموذجي الحكم في افغانستان وايران لأكتشفنا من خلال النتائج الكارثية التي انتهى إليها الافغان والايرانيون أن قدرا كبيرا من التضليل كان قد مورس من أجل أن يكون النظام مقبولا عل اساس كونه يمثل الاسلام الصحيح.

لقد تم تغليف الرغبة في التسلط،، وهي رغبة دنيوية بطابع ديني أحكم خناقه من خلال التجهييل على رقاب الناس، بطريقة تمزج المأساة بالملهاة، بحيث انتجت تلك الطريقة أوضاعا شاذة في عصر الانفتاح على الفرد باعتباره منجما للحريات.

فلا شعار طالبان الذي ينص على العودة إلى عصر النبي ولا الطغيان بإسم ولاية الفقيه المفوض الهيا، يمكن النظر إليهما بطريقة تجعلمها يستقيمان مع مبادئ وشروط ومقومات وقيم الحياة الإنسانية الكريمة.

وهما في الاساس يقومان على مبدأ مصادرة الحقوق والحريات الفردية. فلا حقوق للإنسان في ظل الاستسلام للحق الالهي ولا حرية للإنسان أيضا في مواجهة ما يقره الملالي من واجبات شرعية.

لقد تم تدمير المجتمعين الافغاني والايراني حين أفرغا من قوتهما الخلاقة القائمة على حرية واستقلال الفرد وتم اخضاعهما لنسقي طالبان والجمهورية الاسلامية، وهما نسقان يقومان على القطيعية، حيث كل فرد يشبه كل فرد آخر، لا في هيأته الخارجية،حسب بل وأيضا في طريقته في التفكير.

اما التنظيمات والاحزاب الملحقة بهاتين المعجزتين، بدءا من جماعة الاخوان المسلمين المصرية وانتهاء بحزب الله اللبناني مرورا بحزب الدعوة وجبهة النصرة وداعش وحماس وعصائب اهل الحق ومنظمة بدر وأنصار الشريعة وسواها من التنظيمات المتشددة التي صارت تعيث بالارض وساكنيها فسادا، فإنها تقيم بين قوسي النموذجين المذكورين، أو إذا شئنا التحديد أكثر بين هلالي الحرام والحلال.

وهما مصطلحان دينيان، اكتشفت الجماعات الدينية أن في إمكانها اللعب على مرونتهما وغموضهما بحيث يمكن أن يكون الحرام حلالا غير مستحب ويكون الحلال حراما مستحبا. وهكذا ضاع الإسلام.

ولكن الاهم من ذلك أن حياة الناس قد ضاعت. فلا هم كسبوا من دينهم شيئا ولا هم مشوا في طريق الدنيا المنيرة مثل باقي البشر.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>