First Published: 2015-03-29

رسالة عربية الى ايران

 

لقرار العربي في 'عاصفة الحزم' كان بمثابة الضربة التي يوجهها الواقع للوهم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليس صحيحا القول إن ايران استطاعت التغلغل في بلدان عربية عديدة بسبب كونها قوة طالعة، يمكنها أن تشكل نواة لإمبراطورية فارسية جديدة، كما زعم أحد اركان النظام الايراني قبل وقت قصير.

فما يجب أن يعرفه الكثيرون، وبالاخص ممن وقعوا في فخ الدعاية الايرانية، أن الظروف التاريخية الصعبة التي مر بها العالم العربي طوال العقدين الماضيين هي التي سهلت على ايران التمدد وبسط نفوذها في تلك المناطق مستغلة ولاءات عدد من الاحزاب والجماعات الطائفية التي هي بطريقة أو بأخرى كانت قد أسستها ومن ثم زرعتها في أماكن مختلفة من العالم العربي.

فمن احتلال العراق عام 2003 إلى اشتعال الحرب في سوريا عام 2011 طوقت خيوط مؤامرة دولية، كان لإيران مساهمة بارزة فيها، أجزاءً عزيزة من العالم العربي لتحيلها إلى رماد وهشيم بعد أن دُمرت مصادر قوتها وقُطعت الطريق التي تجعلها على صلة بمرجعيتها القومية.

في مواجهة ذلك الوضع المتردي كانت ايران مستعدة لملء الفراغ، بعد أن حطم الاحتلال الدولة في العراق وتقلصت سلطة الدولة في سوريا، بسبب دخول مئات الجماعات الدينية المتشددة على خط الصراع بين النظام ومعارضيه.

ما وقع لسوريا والعراق حدث أيضا في لبنان، البلد الذي لا تزال تخيم عليه اجواء الحرب الاهلية، بسبب تزايد نفوذ حزب الله الموالي لإيران.

لم تكن ايران القوية هي التي فتحت العراق وسوريا ولبنان، بل كانت البلدان الثلاثة مناطق مستباحة قبل أن تعلن ايران عن هيمنتها مستعينة بأذرعها "العربية" التي صارت لا تخفي نزعتها الفارسية في مواجهة العروبة.

وكما يبدو فإن المغامرة الحوثية كانت مناسبة سعيدة لكي تعلن تلك الجهات المرتبطة بايران عن حماستها للنجاحات التي حققها المشروع الايراني، حيث صار ممكنا الحديث عن هيمنة ايرانية تمتد من البحر المتوسط حتى البحر الاحمر، وهو ما يعني أن ايران صارت تتحكم بمضيقين، هما الاهم على الخارطة الاقتصادية، هرمز وباب المندب.

غير أن القرار العربي في "عاصفة الحزم" كان بمثابة الضربة التي يوجهها الواقع للوهم. لذلك كان حسن نصرالله قد أدركه الهذيان في لحظة جزع تاريخي وكان على الطرف العراقي يقف شيخ المتحذلقين ابراهيم الجعفري وهو يدعو إلى احترام سيادة الدول، كما لو أن دولته الوهمية قد احترمت سيادتها في ظل رايات الميليشيات الطائفية التابعة إلى ايران.

صحيح أن العرب كانوا قد تأخروا في إرسال رسالتهم الحازمة إلى ايران التي كانت ولا تزال تستخف بهم، غير أنه صحيح أيضا أن الضربة العربية في اليمن ستقلب كل الموازين في المنطقة وستضع ايران في حجمها الطبيعي.

فإيران في حقيقتها دولة من فتاوي. وهي تستند في الكثير من شائعات قوتها على ما ينسبه المضللون والجهلة والمأجورون والعملاء من أتباع المذهب الشيعي العرب من اكاذيب واقاويل هي في حقيقتها مجرد استعادة واستحضار لما تضمه الكتب الظلامية التي لفقها الفرس عن تاريخ الشيعة، بهدف عزلهم عن المجتمع العربي الذي هم جزء منه، واعتبارهم كائنات مظلومة تبتهل إلى الله في أن يعجل بظهور المهدي المنتظر، لينتهي عذابها.

دولة الفتاوي تلك لا يمكنها أن تخيف أحدا، إلا إذا كان مسكونا بالخوف المرضي.

وكما أرى فإن المبادرة العربية في عاصفة الحزم قد أعادت الامور إلى نصابها، حين كشفت عن خرافة القوة الايرانية.

ربما كان الحوثيون أكثر عتها من الايرانيين، حين توهموا أنهم قادرون على ضم اليمن إلى قائمة الطعام على المائدة الايرانية، غير أن درس "عاصفة الحزم" سيكون دائما موجها إلى ايران. وهي رسالة لطالما انتظرنا أن تُكتب.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
سوريا في ظل استراحة المحاربين
2017-07-27
وساطة الاخواني المخادع
2017-07-26
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
المزيد

 
>>