First Published: 2015-04-03

ثلاثة نماذج تتمدد في المنطقة هي داعش وإيران وتركيا

 

صراعات الإسلام السياسي قد تكون بنسخة عربية سلفية كما في حالة داعش، أو بنسخة عثمانية إخوانية كما في ظاهرة تركيا، أو بنسخة صفوية شيعية كما في حالة إيران.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

تأسست الدولة القومية في أوروبا على أساس علماني في إطار الكفاح ضد الكنيسة، ومنذ الثورة الفرنسية بدأ عهد جديد هو عصر الأنوار والخلاص من سلطة الدين والحروب المذهبية. في العالم الإسلامي الحال مختلف تماماً، فما زال الإسلام هو الثقافة المهيمنة في حياة المجتمع.

عام 1979 مثلا قام الخميني بثورة غريبة لم يفهمها العالم المتحضر، وهي على النقيض من الثورة الفرنسية والبلشفية الشيوعية المعاديتين للدين، فقد كانت ثورة الخميني إسلامية شيعية أدت إلى تأسيس جمهورية إيران الإسلامية.

وفي تركيا الأتاتوركية حدثت ثورة إسلامية ناعمة من نوع خافت كردة فعل على مشروع أتاتورك ببناء دولة على النمط الأوروبي. وبغض النظر عن السياسة، تركيا اليوم ينتشر فيها الحجاب الإسلامي، والتعليم الديني، وتزدحم بها المساجد.

تبدو إيران اليوم غير مكتفية بحدودها القومية لأنها لم تعد دولة قومية، بل تحاول التوسع على حساب الدول العربية مستعينة بدعايتها الشيعية المتجسدة بشعار الخميني في تصدير الثورة الإسلامية إلى العالم. وكذلك تركيا تحاول نشر مشروعها ولو بحذر شديد. إلا أنه حذر لم ينجح بطمأنة العرب على الإطلاق. فقد حدثت اضطرابات بمصر وتونس ومناطق أخرى بسبب مشروع الإخوان المسلمين العبثي.

العرب من جهتهم تمسكوا بالدولة القطرية بعد فشل مشروعهم القومي الذي انطلق مع انقلاب جمال عبدالناصر في مصر خمسينات القرن الماضي. وبسبب هذا الإنكفاء العربي، بدأت إيران تتوسع جغرافيا على حساب المنطقة، وأصبح مشروعها المذهبي السياسي يأخذ أشكالا جدية. وبسبب هذا الضغط الصفوي الهائل، حدثت هجرات وتبدلات ديموغرافية كما بالعراق وسوريا في العقد الأخير.

من أعماق هذه الفوضى والآلام ظهر في المنطقة مشروع مارق، هو الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" وحاولت بناء دولة على الهامش خارج العواصم العربية المعروفة. هذا الخطر الإرهابي سريع الإنتشار أدى إلى تدخل مباشر من الدول العظمى وكافة الأطراف المتنازعة للقضاء عليه لما يمثله من تهديد وتطرف ديني.

هكذا وجدت الدول العربية نفسها أمام ثلاثة نماذج إسلامية، كلها تحاول التمدد وتهديد الجغرافيا السياسية، هي الدولة الاسلامية، والدولة الصفوية الشيعية، وتركيا الإخوانية. في ذلك المثلث الضيق بين العراق وتركيا وإيران تركت الدول العربية الصفويين يكافحون الدواعش بتوحش متبادل.

في هذه الأثناء فوجئ العرب بسقوط العاصمة صنعاء بيد الحوثيين الصفويين، وهكذا انطلقت "عاصفة الحزم" العربية لتقليم أظافر الإمتداد الصفوي على الحدود الجنوبية للجزيرة العربية. ورغم أن تركيا قد عرضت المساعدة عسكريا إلا أن الحذر العربي ترك الأمر مفتوحا للمستقبل.

الذي يحدث اليوم وبشكل واضح ليس مخططا مخابراتيا ولا مؤامرة دولية بل هو الإسلام نفسه. فلا يمكن بناء دولة حديثة على أمة لم تستطع التخلص من الحياة الدينية. الإسلام في هذه الحالة لابد له أن ينفجر ويخرج من الهيمنة الثقافية إلى الهيمنة السياسية.

الإسلام السياسي قد يكون بنسخة عربية سلفية كما في حالة داعش، وقد يكون بنسخة عثمانية إخوانية كما في ظاهرة تركيا، أو بنسخة صفوية شيعية كما في حالة إيران.

لا تبدو الدول العظمى في عجلة من أمرها أمام هذا الخطر التاريخي. ربما من مصلحة تركيا وإيران تقاسم النفوذ بدلا من الحرب في النهاية، إلا أن الحرب ليست بيد السياسيين بل ستكون بيد الشعوب المتنافرة عقائديا، وهذا الصراع الأخير ربما سيرسم خارطة جديدة للمنطقة.

العرب بخبرتهم السياسية المتراكمة سيتخلصون من خطر الدواعش، وسينجحون باحتواء التمدد الصفوي ودحره، ثم ينكمشون على دعاية قومية لأهداف دفاعية فقط. فما زالت النماذج الثلاث تتمدد، ويطمح العرب في أن تأكل هذه النماذج بعضها بعضا خارج الواحة العربية الآمنة المتمثلة بدول مجلس التعاون.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>