First Published: 2015-04-05

هل هرب صالح بعد أن أضرم النار؟

 

أما كان على صالح وهو يدرك عمق العداء الايراني للعرب أن يُسكت شياطينه ويتخلى عن خبث مساعيه التي كان يعرف جيدا أنها ستودي باليمن إلى الهاوية؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

قد لا يكون الخبر مؤكدا، غير أنه كان ولا يزال متوقعا.

فعلي عبدالله صالح كان قد ورط الجميع في حرب، قد لا يجد المتورطون فيها مخرجا مشرفا منها. فالحوثيون الذين أغوتهم قوتهم كانوا قد توهموا أن اجتياحهم الفوضوي للمدن كما لاستحقاقات الحياة اليمنية سيكون في إمكانه أن يصنع تاريخا جديدا لليمن، هو بداية لحكم الاقلية المذهبية عن طريق الانقلاب.

اما الشرعية والقبائل الملتفة حولها فإنها وبعد أن مدت يدها للحوثيين في اتفاق للشراكة الوطنية فجعت بالاستخفاف الحوثي بالاجماع الوطني حين صار اللجوء إلى السلاح بديلا للحوار السياسي.

الطرفان يقيم كل واحد منهما خلف قناعات، لا تفتح أمام الطرف الآخر امكانية العودة إلى حوار، لم يعد مقبولا إلا بشروط مسبقة.

وهكذا تم تغييب المنطقة الوسطى التي سيكون فيها اللقاء بين الطرفين ممكنا.

وكما أرى فإن الرئيس اليمني السابق كان قد لعب دورا مهما في تغييب تلك المنطقة. فهو عن طريق تواطئه مع أعدائه السابقين انتقل إلى موقع العدو، الذي إن لم يكن مهتما باستعادة السلطة أو تسليمها لإبنه، فإنه كان يفكر بالانتقام.

ولكنه انتقام من مسلمات الحياة اليمنية. وهو ما لم يحسب له صالح حسابا.

فالغزو الحوثي للمدن اليمنية والذي حظي بمباركة صالح ومشاركة القوات التي يشرف عليها ابنه قد هدم آخر ما كان اليمنيون يحتمون به من مقومات مشتركة.

فما يعرفه صالح أكثر من أي شخص آخر، كونه كان قد تصدى لسنوات طويلة للأطماع الحوثية القائمة على اساس الفصل المذهبي، أن الحوثيين إذا لم يكونوا حركة انفصالية فإنهم يفكرون بإلحاق اليمن بسياسة دولة أجنبية، هي تلك التي تنفق عليهم وتمولهم بالسلاح منذ زمن طويل، وهي ايران.

فهل كان الرجل وقد وقع تحت ضغط دوافعه الشخصية في الانتقام من اليمنيين قد خطط لكي يلحق اليمن بقائمة الدول التي وضعت على مائدة الطعام الايرانية؟

من المؤكد أنه لم يكن يطمع بالحصول على مكافأة ايرانية. فالرجل كان رئيس دولة عربية ويعرف من الأسرار ما يجعله على يقين من أن ايران لن تكافئ عربيا خان شعبه وسلم مفاتيحها لها.

إنه يعرف جيدا أن ايران في مختلف وجوهها هي تلك الدولة القومية التي لا ترى في العرب اندادا لها، وهي وإن خدعت نفسها قبل أن تخدع العالم بما تزعم من تفوق حضاري، تدرك جيدا أن العرب يتفوقون عليها من جهة عمقهم الحضاري، لذلك فقد قررت أن تمحو كل أثر يذكرها بذلك.

أما كان على صالح وهو يدرك عمق العداء الايراني للعرب أن يُسكت شياطينه ويتخلى عن خبث مساعيه التي كان يعرف جيدا أنها ستودي باليمن إلى الهاوية؟

لا أعتقد أن الحوثيين وعدوه بشيء حين عرض عليهم خدماته. فهم ليسوا أسيادا في قراراتهم. إنهم ذراع ايران التي كانت تحلم في أن تمتد إلى باب المندب. ولكن هل تشارك روسيا ايران ذلك الحلم؟

يقال إن طائرة روسية كانت قد حطت في مطار صنعاء لإجلاء الرعايا الروس هي التي نقلته إلى منفاه. وهو ما يعني أن فصلا جديدا في التاريخ اليمني قد بدأ بانضمام صالح إلى الرؤساء اليمنيين السابقين المقيمين خارج اليمن.

ولكن مسألة علي عبدالله صالح بالنسبة لليمنيين ستكون مختلفة عن مسائل مَن سبقه من الرؤساء الذين طواهم النسيان. صالح سلم اليمن لحرب، هي الأولى من نوعها من جهة طابعها الطائفي الذي يستمد عناصره من قوة أقليمية لا يجمعها باليمن أي شيء، وبالاخص في ما يتعلق بطريقة النظر إلى الدين وتصريفه واقعيا.

وهنا بالضبط تقع جريمة صالح التي سيكون عليه أن يواجه عقوبتها، بغض النظر عن مكان اقامته. فروسيا التي دخلت الى حرب اليمن خاسرة، لن تشعر بالخسارة إن سلمت صالحا لليمنيين.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
المزيد

 
>>