First Published: 2015-04-07

الهمجية بين داعش والحشد الشعبي

 

المسافة التي تفصل بين العبادي وبين الاستسلام النهائي لحكم الميليشيات صارت أضيق مما يتوقع.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل احترقت ورقة الحشد الشعبي في العراق؟

خرج هادي العامري الذي قاد تلك الميليشيا من معركة تكريت بطلا طائفيا، غير أنه على المستوى الوطني كان قد استعاد وجهه الكريه. ملك التوابين في ايران الذي كان مسؤولا عن تعذيب الاسرى العراقيين أثناء الحرب العراقية ــ الايرانية في ثمانينات القرن الماضي.

لا شيء يُنسى. هذا صحيح، غير أن الرجل كان مخلصا لسيرته الأولى حين سمح لأفراد من ميليشياته في أن تقوم بعمليات نهب الممتلكات الشخصية وتفجير وحرق البيوت السكنية في تكريت بعد تحريرها الذي يمكن أن يكون افتراضيا، فلا أثر لقتلى داعش وسط الخراب الذي انتهت إليه المدينة.

وهو ما لن يتكرر في الانبار والموصل إذا كان العراقيون حريصين على استعادتهما. ولكن تنظيم داعش وقد انجز مهمته في العراق لن يكون في انتظار أحد لكي يزيحه من مواقعه. فما حدث في تكريت كان تجسيدا لسلوك همجي، هو تتمة لما ارسى تنظيم داعش قواعده من سلوك اجرامي في حق المدنيين.

الهمجية هي نفسها، سواء جاءت من داعش أم من الحشد الشعبي.

في الحالين فإن العراقيين هم الخاسرون.

فالنصر الذي تروج له وسائل الاعلام الرسمية في العراق كان انتصارا للقيم الوحشية والبدائية التي كان تنظيم داعش ولا يزال ينادي بها. وهي قيم، من شأن تبنيها من قبل ميليشيات تابعة للحكومة كما حدث في تكريت أن يقضي على آخر أمل للعراقيين في إمكانية قيام دولة في العراق.

فالهمج لا يبنون دولة، وقيم الهمجية لا تصلح أن تكون قاعدة لقيام مجتمع، أيا كان نوع ذلك المجتمع. وإذا ما كان البعض قد توقع أن تكون جريمة تكريت بداية للتقسيم لما انطوت عليه من كراهية ورغبة في الانتقام، فإن خاتمة من هذا النوع لا يمكن أن تقع إلا بعد حرب أهلية، يدفع ثمنها الجميع.

وهو ما تسعى إلى جر البلاد إليه أطراف عراقية عديدة، بعضها يشارك في الحكم مثل فريق نوري المالكي ــ هادي العامري. وإذا ما كانت حكومة بغداد لا ترى لها خيارا خارج الاجندة الطائفية فإن تلك الاطراف ستجد أن من السهل عليها أن تجر الحكومة إلى مواقع، تنزلق من خلالها إلى أن تكون اداة تنفيذية في مشروع تلك الحرب.

فما طفح على السطح بعد الاحداث المخزية التي شهدتها تكريت يكشف عن أن حكومة بغداد إن لم تكن متواطئة مع المجرمين، حين لم تحرك ساكنا، فإنها لابد أن تكون أضعف من أن تتصدى لهم.

وما فشل الحكومة في تنفيذ قرار رئيسها القاضي بنزع أسلحة الميليشيات في البصرة، وهي المدينة العراقية الأبعد عن ساحات النزاع المسلح إلا دليل واضح على أن تلك الحكومة لا تحظى باحترام الميليشيات التي تمولها وتحظى بمباركتها.

لقد خطط لحكومة بغداد أن لا تجد حماية لها إلا من خلال ميليشيا الحشد الشعبي، وهو ما يضفي على تلك الحماية طابعا طائفيا، لا يمكنه أن يحقق أهدافه إلا من خلال انصياع الحكومة لإملاءات الميليشيات التي صارت بحكم التهريج الاعلامي ودعم المرجعيات الدينية قوة فوق القانون. معفية من أية مساءلة ومحصنة ضد كل انتقاد يُوجه إلى تصرفات أفرادها.

فهل يشعر العبادي بالحرج وهو يرى القوة التي اعتمد عليها في تحرير البلاد تصادر حرية المواطنين وتنهب وتحرق ممتلكاتهم؟

كما أرى فإن المسافة التي تفصل بين العبادي وبين الاستسلام النهائي لحكم الميليشيات صارت أضيق مما يتوقع، في ما صارت المسافة التي تفصل بينه وبين حلمه في تحرير باقي الارضي العراقية أكثر سعة مما يتخيل.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
المزيد

 
>>