First Published: 2015-04-07

بعد رفع العقوبات، إيران تبسط نفوذا أوسع على المنطقة

 

تصوير شيعة العراق على أنهم أطفال تحرضهم إيران على الإجرام يحتاج دراسة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

إيران استفادت من الحصار والعقوبات الأميركية في تطوير أمنها الغذائي وعندها اكتفاء ذاتي وزراعة قوية. مساحتها شاسعة والفواكه فيها أربعة فصول. لا يوجد تهديد للنظام الإيراني حاليا. فقد ثارت إيران على الشاه لسبب واحد هو أن الحداثة والحريات والإنفتاح خدمت الأغنياء فقط.

الفقير لا يستفيد شيئا من حرية السفر، لأنه لا يملك المال الكافي للسفر. والفتاة الفقيرة لا تستفيد شيئا من حرية المرأة، لأنها لا تملك المال لشراء الثياب الفرنسية القصيرة وحضور الحفلات، والشباب الفقير لا يستفيد شيئا من الجامعات الأميركية والفرنسية لأنها ليست مجانية. ولا أعتقد بأن السود الأميركان مثلا يدرسون في هارڤارد، أي أن حالة أوباما مجرد حكاية نادرة هناك.

لهذا السبب يفضل الشعب الإيراني نظام الملالي. فالمؤسسة الشيعية منحت الفقراء فرصة للشعور بالكرامة، والحكومة ليست حكومة فساد وتكبر كحكومة الشاه. معظم الإيرانيين الذين هاجروا وتجنسوا بكندا مثلا، لم يحتملوا العيش بعيدا عن بلادهم وعادوا إليها رغم العقوبات.

بعد رفع العقوبات كيف ستكون القدرة الشرائية للمواطن؟ إيران يحكمها رجال متواضعون أمثال علي لاريجاني، وعلي أكبر ولايتي، وأحمدي نجاد، وروحاني، وسليماني، يأكلون وينامون مع فقراء الشيعة. وهذا ما يجب أن نفهمه، وهو أننا أمام نظام طائفي ديني ولسنا أمام نظام قومي أرستقراطي. الشعب الإيراني يتبرم ويشتم الحكومة إلا أنه ليس غاضبا إلى درجة الانفجار.

عام 1979 حلق الطيران الملكي التابع للشاه وضرب الثوار الإيرانيين. حين سمع الخميني بذلك قال هذه الطائرات ستحط على الأرض في نهاية المطاف، وفعلا حطت الطائرات وكانت الحشود بانتظار الطيارين. وهذا له معنى رمزي كبير، وهو أن الجماهير أقوى من التكنولوجيا، وقد حصل في العراق أن انسحبت أميركا مهزومة، وسلمت العراق لإيران بسبب امتلاكها للجماهير. كانت إيران تعرف ما تفعل بتشجيعها الزيارات المليونية للقبور.

في صراعها مع العرب إيران تمتاز بالنفس الطويل. دخلت إيران الحرب العراقية - الإيرانية بدون سلاح جو، في تلك الأثناء كان الطيران العراقي الروسي الصنع يدك جزيرة خرج، وصناعة إيران النفطية، ومصانعها، وعاصمتها طهران. والبلاد كانت تتلقى القصف بلا حول ولا قوة، مثل الدولة الإسلامية اليوم تماماً. نصف سكان طهران قد غادروا إلى القرى والضواحي لأن صدام حسين لم يكتف بدكها بالطائرات، بل اشترى وطور صواريخ أرض - أرض روسية وصار يقصف بها العاصمة.

لقد ضحكت إيران مرتين، مرة حين وضع صدام حسين طائراته عندها "كأمانة" قبل عاصفة الصحراء 1991 خوفا عليها من الأميركان، ومرة ثانية حين طلب التحالف الأميركي مؤخراً من الطيران الإيراني المساعدة بقصف المدن السنية والمتطرفين في العراق. يبدو أن كلام الخميني كان صحيحا وجميع الطائرات تحط في النهاية على الأرض.

ليست مشكلة إيران بأن السنة يحاربون سلطة رجال الدين. الشيعة على النقيض من ذلك يمجدون مراجعهم، وفي النهاية امتلكوا السلطة في إيران والعراق. السيستاني في العراق، وخامنئي في إيران. هذا خيار شيعي لا يستطيع السنة التأثير فيه أو معارضته.

الجمهورية الإسلامية كما قال السيد لاريجاني قبل شهور مازالت مخلصة لقرار تصدير الثورة الاسلامية، وهي دولة شيعية طائفية بسطت نفوذها في النهاية على العراق ودول أخرى لأغراض تخدم طموحها الإمبراطوري. إلا أن إيران لم تبسط نفوذها بالقوة في العراق، وإنما من خلال ارتباط شيعة العراق بها. هذا مهم للفهم.

ليس صحيحا بأن إيران مسؤولة عن الجرائم التي تحدث في العراق. هذا في الحقيقة إجرام شيعة العراق وانتقامهم. إيران ينحصر دورها بالتمكين فقط. الطيران الأميركي مثلا مكن الشيعة من تكريت إلا أنه لم يأمرهم بحرق تكريت ونهبها وارتكاب المجازر. هذا إجرام الميليشيات العراقية.

تصوير شيعة العراق على أنهم أطفال تحرضهم إيران على الإجرام يحتاج دراسة، وقد يكون ليس صحيحا. أليست المخابرات الأميركية هي التي دربت فرق الموت؟ أليست أكبر الجرائم حدثت تحت سيطرة الجيش الأميركي بين عامي 2006 إلى 2008. لماذا عندما انسحبت أميركا وسيطرت إيران توقف الذبح والتفجير في بغداد؟ هل حقاً إيران المتمدنة القادمة من شيراز، وقصائد حافظ، والنهاوند تعلم مدينة الصدر القادمة من البناء العشوائي، والشعر الشعبي على الإجرام؟

لو تنسحب إيران اليوم بوجود داعش ومئات الجنائز الشيعية القادمة من الجبهات الشمالية والغربية، لأباد الشيعة العرب كل سنة بغداد عن بكرة أبيهم. هل العبادي يحمي سنة بغداد من إيران، أم إيران تحمي سنة بغداد من العبادي؟ ثم لماذا لم تذبح إيران السنة في بلادها كما يفعل شيعة العراق بالسنة؟

يجب أن نفيق من أوهامنا. إيران تمكن الشيعة العرب من السنة، ولكنها لا تفرض عليهم كيف يتصرفون. شيعة العراق ثقل كبير وليسوا أطفالا، عند الكثير منهم الرغبة بالثأر من السنة.

بعد رفع العقوبات ستبسط إيران نفوذها بشكل أكبر على المنطقة العربية، ويجب أن يكون واضحا بأن المشكلة ليست في دعم إيران للشيعة، بل هي في عدم رغبة العرب بمساعدة السنة في العراق وبلاد الشام حتى غرقوا بالدم والتطرف الديني والفوضى.

 

أسعد البصري

الاسم يزن
الدولة سورية

يا محلاها من خبر ، ننتظر اليوم اللذي تسحق فيه ايران الوهابية

2015-04-07

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>