First Published: 2015-04-08

ما مصير السنة في العراق؟

 

لست هنا في مجال الدفاع عن السنة في مواجهة ثقافة الرعاع الجهلة التي تبنتها الطبقة الحاكمة في العراق بدفع من نظام ولاية الفقيه الذي يرغب في شيطنة السنة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

اتساءل عن مصير السنة ولست سنيا. بالقوة نفسها فأنا لست شيعيا. سنيتي وشيعيتي لا تعنيان أحدا سواي. هما طريقتان في تصريف سلوك المرء الديني إذا كان ذلك المرء متدينا وإذا لم يكن كذلك فهما مفهومان فائضان، يستعملهما البعض خطأً في التعريف، كأن يقال هذا شيعي وذلك سني، من غير أن يعني الكلام شيئا محددا.

لكنني في هذه المرحلة العصيبة أجد أن من واجبي الاخلاقي أن أقف مع السنة وهم يواجهون خطر الابادة في العراق. ولو كنت أعيش في السنوات الأخيرة من عمر الدولة العثمانية لوقفت مع الارمن كما لو كنتُ أرمنيا.

من المخجل حقا أن نقول دفاعا عن حقهم في البقاء إنهم بشر مثلنا وعن حقهم في حياة مدنية كريمة لأنهم ومواطنون مثلنا، فمَن نحن لكي يجري قياس إنسانية ومواطنة أحد ما بناء على مزاجنا وأريحيتنا. فسنة العراق هم بشر ومواطنون عراقيون، رغب البعض في ذلك أم أبى.

لا يحق لي هنا التذكير بمساهمتهم العظمى في بناء دولة العراق في العصر الحديث، فالتاريخ يقول إنهم البناة، المخلصون، الكادحون الفقراء، الآباء والأبناء، عشاق العراق والحالمون بغده، المزارعون تحلم بهم السنابل تحت شمس بلادهم والعمال يهبون الشمس كل صباح هوية، تحمل بصماتهم، القضاة الذين كافحوا من أجل تفتح العدالة ذراعيها للجميع والمعلمون الذين طرزوا عقولنا بنور علمهم، العلماء وفاتحو الآفاق الخيالية بالفن والمعرفة، النحاة والشعراء والمطربون ورجال الدين. وأخيرا العرب الاقحاح الذين لا يجرؤ أحدهم مهما كان متشددا دينيا أن يقدم أفكاره المذهبية على انتمائه القومي. فهو عربي قبل ان يكون سنيا.

إنهم ابناء العراق، الذي هو هبة العروبة.

لذلك كانت الطرق واسعة أمامهم فلم ينزلقوا إلى الطرق الجانبية. لم يحتموا بالطائفية لإن عروبتهم التي هي عنوان هويتهم كانت أكبر من أن توضع في مجرى صغير يحرمهم من الانفتاح على البحر الواسع الذي تتلاطم فيه أمواج أخوتهم العرب، بغض النظر عن أفكارهم المذهبية، التي هي شأن شخصي.

لست هنا في مجال الدفاع عن السنة في مواجهة ثقافة الرعاع الجهلة التي تبنتها الطبقة الحاكمة في العراق بدفع من نظام ولاية الفقيه الذي يرغب في شيطنة السنة، من أجل تدمير النسيج الاجتماعي في العراق. ولكن من أجل أن تعرف الاجيال العراقية المضللة بالإعلام الطائفي أجد أن علي أن أكون تبسيطيا.

في تاريخ العراق المعاصر لم يخطئ السنة في حق أحد. لم يسفكوا دم أحد ولم يكفروا أحدا ولم يبغضوا أحدا لأنه ليس من مذهبهم. لم يحكموا العراق لأنهم سنة، ولم أر شيعيا واحدا يُحاكم من قبل سنة لأنه شيعي. لم يشهر السنة بالشيعة، كونهم صفويين، وكانت تلك الصفة موجهة إلى الايرانيين دائما. لم يحتكر السنة ثروات العراق لأنفسهم ولم يُحرم شيعي واحد من اكمال دراسته الجامعية ولا من التعيين في دوائر الدولة ولا من المشي في الشوارع مرفوع الرأس، ولم تصادر أموال وممتلكات شيعي واحد لإنه شيعي. كان الكثير منهم فقراء، لا فرق بينهم وبين فقراء الشيعة وكان أثرياء الشيعة ينافسون أثرياء السنة في الترف والبذخ والرخاء.

أما أنهم قد وقفوا ضد الاحتلال الاميركي فتلك فضيلة إنسانية، سعى أن يجردها خدم ثقافة الاحتلال من طابعها الوطني، في محاولة لتشويهها من خلال الايحاء بإن السنة انما يدافعون عن سلطة فقدوها. وهي فرية تفندها الوقائع التاريخية. فالسنة لم يحكموا دولة العراق التي لم تشهد مفاصلها الرسمية تفضيل سني على شيعي بسبب مذهبه. فقد كان هناك دائما رؤساء حكومات ووزراء وسفراء ومدراء مصارف وعمداء جامعات ومدراء عامون ومستشارون كبار وتجار وزعماء نقابات من الشيعة.

وإذا ما عدنا إلى البعث فإنه لم يكن حزبا سنيا.

فإن تخطينا عتبة كونه حزبا علمانيا فإن غالبية قيادييه والمنتمين إليه كانت من الشيعة، فهل يحق لنا والحالة هذه أن نعتبره حزبا شيعيا؟

لذلك يمكنني القول إن كل ما جرى في تكريت من جرائم هو في حقيقته محاولة للإنحراف بالعراق عن مساره الحقيقي وربطه بعجلة ولاية الفقية التي ترى في السنة أعداء.

 

فاروق يوسف

الاسم يوسف كوبيش
الدولة الجزئر

السنة في العراق مضطهدة من طرف حكام الشيعة العراق كما أعرف العراق بلد شهم وله رجال كانوا زمان يحكمون ياحسرتاه على أهل السنة

2017-02-05

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
المزيد

 
>>