First Published: 2015-04-09

عناد العرب وعناد الفرس

 

أهم أسباب ترحيب الغرب بالتشيع، هي أنه غير مهتم بتبشير ودعوة الأجانب إلى الإسلام، بل هو مهتم بتبشير ودعوة السنة فقط إلى التشيع.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

في أيامه الأخيرة نظر الشاه من شرفة قصره، ورأى ما تخلفه الثورة الغاضبة على الجدران، لكأنها أحشاء حيوان عملاق قد التصقت بكل مكان، وقد اتصل جنرال قبل لحظات وقال "يا مولاي القمع لا يفيد، لكأن الرصاص يجتذب الحشود". فأرسل الشاه بطلب عالم الإجتماع الإيراني المعروف إحسان نراغي. جلس الدكتور نراغي في قاعة كبيرة يحدق بسجادة فارسية كبيرة على الأرض، حتى حمله الحاجب إلى غرفة الملك الحزين.

قال الشاه لماذا يكرهونني لقد جعلت طهران باريس الشرق؟ فقال نراغي إنه المذهب الشيعي يا مولاي، أنت ملك ثري، تقيم الإحتفالات الفخمة التي يلمع فيها الذهب، وهم يؤمنون بعلي بن أبي طالب الذي يأكل الخبز اليابس. ويؤمنون برجل آخر من أحفاد علي يدعى المهدي المنتظر، سيأتي آخر الزمان ويحارب لأجل العدل. فقال الشاه "أنا محاصر تماماً إذن، خلفي علي بن أبي طالب، وأمامي المهدي المنتظر". فرد نراغي نعم يا مولاي، الشعب مفتون بالدكتور محمد مصدق، الذي يخرج عليهم بالبيجاما، وأعلن تأميم النفط فأسقطته وكالة المخابرات المركزية الأميركية في انقلاب عسكري. والشعب يحب الخميني الجالس على الأرض، تحت شجرة التفاح في فرنسا. فقال الشاه ماذا حقق مصدق وماذا سينجز الخميني؟ عندها صمت نراغي وأجاب بتردد، إن هناك أشياء غامضة في وجدان الشعوب، وهؤلاء ربما منحوا الشعب ذلك الإحساس بالكرامة، واحترام الذات.

العرب اليوم مثل الشاه محاصرون تماماً، خلفهم الجهاديون السلفيون، المستعدون لتفجير أنفسهم في سبيل عقيدة سلفية، وأمامهم الشيعة الفرس، الذين لا يبيعون أتباعهم بجبل من ذهب.

مشكلة العرب مع ايران، تشبه مشكلة أوروبا مع المهاجرين المسلمين. فالمسلم ينجب بكثرة، والأم المسلمة تحب تربية الأطفال، لهذا هم يقولون بأن فرنسا بعد خمسين سنة ستصبح دولة مسلمة. فرنسا لا تستطيع إجبار المرأة الفرنسية على الانجاب، فهي تريد أن تعيش الحرية والمتعة والحياة الغربية، فتراهم يتوسلون بالمسلمين ألا ينجبوا بكثرة، وهذا مستحيل فالأم المسلمة تحب الأولاد والبلاد بحاجة للأطفال. كذلك مشكلة العرب مع الشيعة، فهم عندهم مشكلة مع الإسلام السياسي السني، ويتوسلون بالشيعة أن يحاربوا اسلامهم السياسي أيضا. هذا مستحيل، فالشيعة يريدون دولة شيعية، ويحبون سلطة مراجعهم.

لهذا فرنسا ربما تصبح في النهاية دولة مسلمة، والمنطقة ربما تصبح في النهاية شيعية بالكامل، خذ تشيع سنة بغداد مثالا اليوم. وربما الغرب مقتنع بما قاله فوكوياما بأن الإسلامي السلفي أخطر من الفاشية على العالم، ولعله من مصلحة الغرب أفول الإسلام السلفي من العالم لصالح التشيع. ومن أهم أسباب ترحيب الغرب بالتشيع، هي أنه غير مهتم بتبشير ودعوة الأجانب إلى الإسلام، بل هو مهتم بتبشير ودعوة السنة فقط إلى التشيع.

الرئيس أوباما محق بقوله أن مشكلة العرب داخلية أكثر منها إيرانية. فنحن نستطيع الإستعانة بالأميركان لاحتواء خطر الإسلاميين السنة، غير أننا لا نستطيع أن نطلب منهم المساعدة في احتواء الإسلاميين الشيعة. هكذا طلب يجب أن يقوم به الشيعة أنفسهم. فأنت حر باختيار الثوب الذي تلبس، إلا أنك لا تمتلك القدرة على تغيير لباس الآخرين. الشيء الوحيد الذي يمكننا الحصول عليه من حلفائنا، هو الدعم السياسي والأسلحة في حالة قيام حرب.

العرب اليوم يريدون من إيران أن تتصرف كدولة، وإيران ثورة وليست دولة، يريدون عقد اتفاق مصالح معها، وإيران عقيدة تشيع في حالة انتشار، وطموح سياسي تاريخي. عندما جاء الخميني كتب أحدهم بأنه إمام سينشر الإسلام من الشرق إلى الغرب، كما نشر النبي الإسلام من الغرب إلى الشرق قبل أربعة عشر قرنا.

ألم يكن الفرس والروم يريدون من الإسلام أن يتصرف كدولة؟ يتاجرون مع الجزيرة العربية المسلمة وينتهي الأمر، إلا أن الإسلام رفض، واشترط حرية التبشير الديني أو الفتح. وهذا تماماً ما يفعله الشيعة في إيران بصبر وعناد. إنهم يمتلكون عقولا طائفية مريضة تعتبر السنة بيئة مرتدين، صالحة للتبشير والهداية.

لقد ضحك صدام حسين ساخرا من عناد الفرس الذي يُضرَب به المثل قائلا: ما هو عناد الفرس أمام عناد العرب، نحن في حرب داحس والغبراء ولأجل ناقة قاتلنا أربعين سنة. صحيح نحن عندنا عناد في الحرب ولكن هل عندنا عناد في المشاريع السياسية والعقائدية مثل الفرس؟ عنادنا العربي المأساوي الذي جوع العراق أكثر من عشر سنوات، وعزله في نسيان حالك، حتى انتهى العراق على طبق من ذهب لايران التي تمتلك عنادا مختلفا عن عناد العرب المدمر للذات. قال الشيخ زايد رحمه الله للعرب، ارفعوا الحصار عن العراق، سوف تذهب بغداد لايران. ولم يسمع صرخته أحد.

العرب يطمحون بأن يكون مصير ثورة الخميني كثورة الإتحاد السوڤيتي، والفارق كبير بين الثورتين. فالروسي ضحكوا عليه بثورة عمال وانتهى فقيرا مقموعا بلا مال ولا عائلة ولا دين. وقد ذبح ستالين منهم الملايين بحجة أنهم أعداء الحزب والثورة. إيران ليست هكذا، بل منحت الفقراء نوعا من التوازن أمام استكبار الثقافة الغربية. وتحكم بثقافة أبوية دينية، منسجمة مع هوية البلاد التاريخية. ثورة دينية كهذه ربما تحتاج خمسة قرون لتنهار، وليس سبعين سنة كالإتحاد السوفيتي. خصوصا وأن بريق الثقافة الغربية لم يعد كما كان خمسينيات القرن الماضي، والمجتمع الغربي يعاني أزماته الإجتماعية الكبيرة.

إذا استمرت إيران في سياستها التوسعية فأمام العرب ثلاثة خيارات: إما أن تعلن الدول العربية الحرب على إيران، أو يتحولوا الى مجاهدين سلفيين، أو يعلنوا التشيع ويبنوا قبور البقيع بأيديهم.

 

أسعد البصري

الاسم عادل
الدولة السعوديه

بل صحيح تماما الدين الرافضي لا يوجد في قاموسه شي اسمه جهاد الا بعد خروج المهدي من سردابه وهذا ما يناسب ويعجب الغرب لهذا نجد امريكا بقيادة ابوحسين اوباما يشجع على ترفض اهل الاسلام بل وسلم العراق وسوريا ولبنان لإيران

2015-04-13

الاسم أسعد
الدولة بصره

الحل الراجح أن يعلنوا التشيع ويبنوا قبور البقيع بأيديهم.

2015-04-09

الاسم ابو احمد
الدولة العراق

كلام غير صحيح اطلاقا ، السبب الحقيقي هو ان الغرب يخاف فعلا من الاسلام الشيعي لأنه يدعو الناس الى اسلام معتدل بينما الدين الوهابي اللذي يدعي الاسلام ( وقد رفض من قبل مشايخ ازهر و تونس ) يدعم من قبل الغرب لانه شوه الاسلام و المسلمين و كما قال احد مؤسسي الصهيونية يوما ، ان المجرم ا...

2015-04-09

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>