First Published: 2015-04-11

ايران وحلم رفع العقوبات

 

كانت ايران ولا تزال في حاجة إلى درس قوي يعيدها إلى حجمها الحقيقي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

من حق ايران أن تحلم في رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها دوليا، مكافأة لها على ما قدمته من تنازلات في ملفها النووي. غير ان ذلك الحلم سيصطدم بجدارين، المجتمع الدولي ممثلا بهيئات تشريعية عديدة في مقدمتها يقف الكونغرس الاميركي. هذا من جهة ومن جهة أخرى النظام الايراني نفسه الذي هو بمثابة قنبلة نووية يمكن أن تنفجر بالمنطقة كلها.

من الضروري بدءا القول إن العقوبات الجماعية ظاهرة لا إنسانية وغير مقبولة على الاطلاق وهي تميل إلى أن تكون نوعا من السلوك الهمجي، العدواني الذي لا يقيم وزنا للحياة البشرية، بل يحط من قدرها ويهينها ويبتذلها ويجعل منها تابعا لسياسات حمقاء مجردة من كل طابع إنساني.

وما جرى للعراق ما بين 1990 و2003 هو بمثابة لطخة عار على صفحات التاريخ البشري، حين تسببت االعقوبات الدولية التي فرضت على العراق في موت مئات الالاف من الناس الابرياء، معظمهم من الاطفال وسلمت ملايين منهم إلى الفقر والعوز والفاقة والتشرد.

لذلك فإن ما يجب التأكيد عليه أن العقوبات التي تمس حياة الناس اليومية بالضرر مرفوضة من حيث المبدأ، وبشكل مطلق.

وإذا ما كانت العقوبات ضرورية من أجل احتواء نظام سياسي أثبت بالملموس أن من شأن حريته في الحركة أن تلحق الأذى بالآخرين، كما هو حال النظام الايراني فإن تلك العقوبات ينبغي أن لا توجه إلى الشعوب الايرانية.

وإلا فإنها ستكون وسيلة لتقوية النظام وإضعاف الشعب.

فهل سيجد المجتمع الدولي وسيلة لكبح جماح النظام الايراني والتقليل من شروره غير العقوبات الاقتصادية التي لا أظنها سترفع، ذلك لأن معظمها لا يتعلق بالملف النووي، بل بلمفات أخرى ابرزها ملف حقوق الإنسان؟

إن فرض الحصار والرقابة على النظام الايراني هو الحل الأكثر تأثيرا وفاعلية من العقوبات التي لم يجد ذلك النظام فيها ما يمنعه من القيام في التدخل في شؤون الدول المجاورة والاستمرار في رفع شعار تصدير الثورة ودعم ورعاية وتمويل منظمات وجماعات وميليشيات ارهابية تعمل داخل تلك الدول من أجل اشاعة الفوضى فيها وتهديد أمنها واستقرارها.

لقد حول نظام ولاية الفقية العقائدي ايران إلى دولة منبوذة عالميا. ما من احد يثق بها أو يصدق قدرتها على الوفاء بوعودها. كما أن سلوكها العدواني الذي ميز علاقتها بجيرانها، العرب منهم بالأخص قد صنع منها عدوا، يمكن العثور على بصماته في كل فعل تخريبي يمس سيادة أولئك الجيران.

وكما أرى بناء على معطيات السنوات السابقة فإن التفكير بأمل تراجع المد العدواني الايراني هو تفكير عبثي، يمكن اعتباره نوعا من الخرف السياسي.

فإيران العقائدية مستمرة في تطوير أدواتها من أجل تنفيذ وصية امامها خميني في تصدير الثورة. كما أن ايران الطائفية لا تفوت فرصة من أجل أن يكون لها دور في اشعال نار الفتنة الطائفية اينما وُجد أثر للشيعة.

أخيرا فإن ايران الفارسية لم تعد تخفي نزعتها لمد أذرعها في الشرق العربي، مستغلة صعود الجماعات الطائفية التابعة لها بدءا بأحزاب التشيع السياسي في العراق وانتهاء بجماعة الحوثي في اليمن، مرورا بحزب الله في لبنان ونظام بشار الأسد في سوريا وجمعية الوفاق في البحرين.

وكما أرى فإن "عاصفة الحزم" التي تقود تحالفها المملكة العربية السعودية تمثل جزءا من الحل الاستراتيجي الذي يجب أن يتبعه العالم من أجل اعادة النظام الايراني إلى رشده واحتوائه من خلال إفشال مخططاته الشريرة الهادفة إلى التوسع الاستعماري بإسم المذهب وحرمان شعوب المنطقة من فرص التفكير في تطوير الحياة بناء على القواسم المشتركة التي يغنيها التنوع الديني والمذهبي.

كانت ايران ولا تزال في حاجة إلى درس قوي يعيدها إلى حجمها الحقيقي. وهذا هو ما يجب أن يفكر فيه المجتمع الدولي.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
المزيد

 
>>