First Published: 2015-04-12

بعد النصر الرث في تكريت

 

بدلا من أن يكون الحشد الشعبي كابوسا للسنة سيكون كابوسا للشيعة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليس رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي وقحا وصفيقا كسلفه نوري المالكي. كان الرجل اخلاقيا في التعبير عن صدمته في مواجهة أخبار العمليات الاجرامية التي أقدم على تنفيذها افراد من الحشد الشعبي في مدينة تكريت بعد "تحريرها" من قبضة تنظيم داعش.

كان طعم النصر مرا في فم العبادي، وهو يعترف بأن كل ما يقال عن عدم تورط ميليشيات الحشد الشعبي في عمليات النهب والسلب وحرق البيوت والمحال التجارية ليس صحيحا، وكان أثر الصدمة باديا عليه وهو يعترف أن هناك مَن كتب شعارات بالفارسية على جدران المدينة المنتهَكة؟

لو قالها اي انسان آخر لقيل إنه يسعى إلى تشويه سمعة تلك الميليشيات والحاقها بإيران، انطلاقا من نظرية أن كل ما هو شيعي هو صفوي بالضرورة. ولكن تهمة وضيعة من هذا النوع لا يمكن أن توجه إلى العبادي وهو عضو قيادي في حزب الدعوة الذي يحمل عدد من زعمائه الجنسية الايرانية كما أن الرجل كان قد رشح لمنصبه من قبل التحالف الوطني، وهو تجمع الاحزاب الشيعية المقربة من نظام ولاية الفقيه.

ومع ذلك فقد بذلت جهود اعلامية هائلة لتكذيب ما انتهى إليه الرجل من حقائق. آخرها تلك الدعوات المريبة التي صارت توجه إلى ميليشيات الحشد الشعبي للتظاهر من أجل المطالبة بحقوق مقاتليها، الاحياء منهم والأموات، تحت ذريعة أن الحكومة كانت مقصرة في الوفاء بتعهداتها.

وكما أرى فان تلك المظاهرات ستسعى إلى احراج العبادي شخصيا، وهو الذي أصدر أوامره بإنسحاب قوات الحشد الشعبي من تكريت بعد ما وصلته أنباء الفضيحة، كما أنه وافق على أن يتم استبعاد الحشد الشعبي من معارك تحرير الانبار والموصل استجابة لمطالب اهالي المدينتين. وهو ما يعني أن تلك الميليشيات ستكون من غير عمل أو أنها سترتد إلى المحافظات الشيعية لتمارس فيها هوايتها في النهب والسلب ومصادرة الحريات واهانة الناس وابتزازهم والسيطرة على الثروات.

وهكذا سيعود النصر الرث في تكريت بنتائج كارثية على المحافظات التي كانت تتصرف بمنة، كونها أرسلت أبناءها لتحرير مناطق، هي من وجهة نظر الاعلام الرسمي كانت دائما حاضنة للارهاب والارهابيين.

في حقيقتهم فإن أولئك الأبناء لم يكونوا محررين بل كانوا غزاة.

ربما أبدو متشائما إذا ما قلت أن ميليشيات الحشد الشعبي ستفتك عما قريب بالشيعة مثلما فتكت بسكان تكريت.

فلا فرق بين ميليشيا وآخرى من حيث المبدأ والسلوك. فمثلما نكل تنظيم داعش (وهو تنظيم يزعم أنه سني المذهب) بالسنة، وكان شعاره الدفاع عن دولة الخلافة، يمكننا أن نتوقع ما يمكن أن يفعله الحشد الشعبي بالشيعة حاملا شعاره الثأري "لبيك يا حسين" ومثلما لم تحم دولة الخلافة سنة العراق من القتل الذي مارسه تنظيم داعش فإن الحسين لن يكون قادرا على حماية شيعة العراق من القتل الذي سيمارسه الحشد الشعبي.

وهو ما يعني أن حكومة المالكي قد وقعت بين فكي كماشة. داعش من جهة ومن جهة أخرى الحشد الشعبي الذي ابتلي العراق به بعد أن أخذ المالكي معه إلى أقبية مؤامراته جيشا مهزوما، كانت فتوى السيستاني قد استبدلته بعصابات مدعومة من ايران، كانت قد تخلت عن ولائها للوطن مدفوعة بولائها الطائفي، الذي هو في حقيقته ولاء لإيران، بل ولولاية الفقيه تحديدا.

وإذا ما كانت الحكومة العراقية تأمل في التخلص من كابوس داعش، بالاستعانة بالغطاء الجوي الاميركي فإن كابوس الحشد الشعبي سيقض مضجع العراقيين إلى وقت ليس بالقريب. ذلك لأن التخلص منه لا يمكن أن يتم من خلال الاستعانة بالغطاء الجوي الاميركي. إنه يد ايران المهيمنة في كل المحافظات ذات الغالبية الشيعية.

لقد انقلبت الامور بما ينسجم مع الحقيقة. فبدلا من أن يكون الحشد الشعبي كابوسا للسنة سيكون كابوسا للشيعة.

 

فاروق يوسف

الاسم ahmad
الدولة Canada

أحسنت

2015-04-12

الاسم غسان عدنان
الدولة العراق

2015-04-12

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>