First Published: 2015-04-13

التشيع السياسي وجنون الانقراض

 

في الوقت الذي تفكر فيه ايران في صيانة ما تبقى من مشروعها النووي يفكر العراقيون بالطريقة المثلى للوصول زحفا إلى ضريح الحسين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

منذ بداياته كان التشيع حركة سياسية، اما التصريف الفقهي بما يضفي على تلك الحركة طابعا مذهبيا مختلفا فقد حدث متأخرا. ولكن هل كانت المغالاة في حب آل بيت النبي من سلالة علي بن أبي طالب تاريخيا من أصول ذلك المذهب الذي بدأ سياسيا؟

كانت المظلومية هي اساس الفتنة. وهي فتنة لا علاقة ظاهرية لها بالفتنة الكبرى التي شهدتها سنوات حكم الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وإن كان التأويل اللاحق قد أعادها إلى يوم السقيفة، وهو ما درج عليه الفكر الشيعي التقليدي المعتمد من قبل المرجعيات الرسمية والمشاع بمرويات مختلقة بين صفوف العامة.

كان التشيع في أساسه التاريخي انعكاسا سياسيا للإنقسام والخلاف الذي دخل العرب في نفقه ولم يخرجوا بعد حول مَن هو أحق بالحكم، نسل النبي محمد من ابنته فاطمة، وهو ما يشير عمليا إلى نسل ابن عمه علي بن أبي طالب زوج ابنته والخليفة الرابع أم مَن تمكن عمليا من تأسيس دولة وادارة مستعمرات والتصرف بالثروات ورعاية التطور العلمي والادبي بما حقق ازدهارا وتفوقا لا سابق له في حياة العرب؟

لقد أقفل مفكرو الشيعة الرسميون طرق تفكيرهم على الحق الديني في الحكم، وهو حق كانت الدولة الاموية قد تجاوزته في السنوات الاولى من حكم خليفتها الأول معاوية بن ابي سفيان منتقلة إلى ما يشبه الادارة المدنية في حقية عبدالملك بن مروان الذي لم يجد مانعا في ضرب الكعبة بالمنجنيق حين احتمى بها خصومه.

لم تدرك المدونات الشيعية معنى ذلك التحول في كيان الدولة، بل أنها لم تستغ أن تقدم ثورة الحسين في اطارها الحقيقي كونها محاولة لاسترداد حق افتراضي في الحكم. كان هناك دائما حديث عن ثورة الحق على الباطل، ولم يكن ذلك الحق ليستقيم في اطار البنية التاريخية لفكرة الحكم، وهي بنية لم يقاومها مفكرو الشيعة إلا من خلال اللجوء إلى الحكايات الخرافية والحكايات المنسوبة إلى النبي والمعجزات التي انجزها علي بن ابي طالب في حياته وبعد مماته على حد سواء، حيث مكانته في السماء حسب المرويات الشيعية تفوق مكانة كل الأنبياء.

يومها غادر التشيع الذي كان نوعا من الفكر السياسي منطق التاريخ ليكون مجموعة من المرويات الملفقة التي يضمها كتاب الكافي بين دفتيه ليكون دليلا إلى الضلالة العقائدية والعمى الفكري وسوء الفهم الموجه إلى الآخر، الآخر العدو الذي سيكون دائما مسؤولا عن مقتل الحسين في أرض كربلاء التي كان سكانها من الموالين لآل البيت. وهو ما يعني أن اللعبة كانت عبثية ومجانية منذ البدء.

الآن وفي عصرنا الحالي يُقاد جزء عظيم من الشعب العراقي إلى منطقة تقع خارج التاريخ بإسم التشيع السياسي وهو الذي أفرغ من معانيه منذ أكثر من الف عام. فلا معنى اليوم لولاية علي في يوم الغدير ولا معنى أيضا لحق الحسين، ابنه في الحكم بدلا من يزيد، ولا معنى لما يردده البعض من خلاف بين عائشة زوجة النبي وعلي ابن عمه. التاريخ لا ينظر إلى مخلفاته بعين قلقة. هناك ما ينقرض دائما، فهل قرر مفكرو الشيعة أن يقودوا شعبا إلى الانقراض؟

شيء من هذا القبيل يحدث في العراق اليوم.

فالشعب هناك لا يرغب في شيء بقدر رغبته في احياء المناسبات الدينية. ما بين مولد ووفاة امام يقع مولد ووفاة امام آخر. وهكذا تجري الحياة مشيا وركضا ونواحا ولطما وأدعية واستغاثات ومواقعا للأكل والشرب ونسيانا لمشكلات الواقع اليومي. أكل هذا من التشيع؟

في الوقت الذي تفكر فيه ايران في صيانة ما تبقى من مشروعها النووي يفكر العراقيون بالطريقة المثلى للوصول زحفا إلى ضريح الحسين.

ألا يحق لنا ونحن نرى الإنسان زاحفا أن نفكر في انقراضه؟

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
ليتها لا تكشف عن الأدلة
2017-08-21
ليست وحدة العراق من أهداف حزب الدعوة
2017-08-20
متى تتخلى قطر عن الاخوان؟
2017-08-19
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
المزيد

 
>>