First Published: 2015-04-14

أوباما والخطر الايراني

 

كراهية العروبة واحدة من أهم مبادئ الجماعات الدينية الموالية لإيران، بل هي التمهيد الابرز لذلك الولاء، من غيره يكون الولاء ناقصا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"ايران لا تشكل خطرا على العرب" هذا ما كان اوباما قد صرح به. فهل كان الرئيس الاميركي يقصد ما قاله لنحمل عبارته معان شتى أم أنه سعى الى تمرير رسالة إلى القيادة الايرانية كمن يُرضي لكي يحصل على ما يرضيه؟

من المؤكد أن رئيسا أميركيا لن يكون معنيا بالعقد التاريخية التي تقف وراء مأزق ايران العربي أو مأزق العرب بجارتهم، غير أنه لابد أن يكون معنيا بالاطماع الايرانية في منطقة، ليست مصالح الولايات المتحدة فيها خافية على أحد.

ربما يدخل تصريح اوباما الذي استغربه الكثيرون في باب التطمينات التي قدمتها الولايات المتحدة إلى نظام ولاية الفقيه من أجل تشجيعه على تقديم المزيد من التنازلات أثناء المباحثات حول الملف النووي، ولكن هل كانت ايران في حاجة الى تطمينات من هذا النوع، هي أشبه بخلط الاوراق؟

معطيات الواقع تؤكد أن هناك نقاطا عديدة تقع على خط الاتفاق بين الولايات المتحدة وايران، ليس من بينها طبعا الموقف من دول الخليج العربي. غير أن ما تدركه ايران جيدا أن يدها التي امتدت إلى اماكن مختلفة من العالم العربي يُمكن أن تقطع إن امتدت إلى واحدة من تلك الدول. اما العابها في البحرين فهي محدودة التأثير.

لذلك لم تكن جملة اوباما العابرة لتشكل تغيرا في الموقف الاميركي من تلك المسألة الحساسة، بل قد تكون تلك الجملة قد قيلت من أجل دفع ايران إلى أن تعيد النظر في سياساتها العربية سعيا منها لتأكيد صدقية المعنى الذي انطوت عليه تلك العبارة.

وكما أرى فان ايران بنظامها العقائدي الحالي قد تغير الكثير من مواقفها، بضمنها الموقف من الدولة العبرية، غير أنه سيكون من الصعب عليها أن تعيد برمجة العقل الرسمي الايراني المعادي للعرب.

ذلك لإن معاداة العرب هي جزء من بنيان ثقافي راسخ في العقل الايراني، عمل نظام الملالي الحالي على تغذيته بالتوابل الطائفية والمنشطات القومية.

عمليا فإن ايران متورطة اليوم في عدد من الحروب التي يشهدها العالم العربي. فلها في اليمن حوثيوها الذين خرجوا على المسار السياسي اليمني مندفعين وراء الوهم الطائفي ولها في سوريا حصة مشهودة في الحرب التي اتمت عامها الرابع هناك ولها في العراق ميليشياتها المتهمة بارتكاب مجازر في حق المدنيين وأخيرا لها في لبنان حزب الله المسؤول عن تعطيل الحياة السياسية.

فكيف لا تكون ايران خطرا على العرب وقد صارت طرفا في حروب اهلية يدفع العرب اثمانها الباهضة؟

لا يحتاج الخطر الايراني إلى مَن يثبته بالبراهين، فأركان النظام الايراني صاروا يتباهون بما اشاعته أدرعهم (وهو تعبير ايراني يشير إلى العملاء) من فوضى في انحاء مختلفة من العالم العربي. فمن التلويح بالسيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب إلى التباهي بقرب بزوغ شمس الامبراطورية الفارسية وعاصمتها بغداد، هناك المئات من التصريحات الرسمية الايرانية التي يمكن الاستناد إليها في فهم طبيعة الخطر الايراني الذي يواجهه العرب.

وإذا ما كان البعض يضفي على عداء ايران للعرب طابعا طائفيا، فإن الايرانيين ليسوا في حاجة إلى أسباب معاصرة للإعلان عن أطماعهم ورغبتهم في اشاعة الفوضى في العالم العربي والحاق التخلف بشرائح كبيرة من سكانه. يكفيهم ما يتوارثونه من عقد تاريخية، بدأت مع ظهور الإسلام ولم تنته بعد.

وإلا ما معنى أن يدعو أحد شعرائهم المعاصرين الكبار الايرانيين إلى مقاطعة فريضة الحج زاعما أن الله لا يقيم عند العرب، حسب قصيدته؟

كراهية العروبة واحدة من أهم مبادئ الجماعات الدينية الموالية لإيران، بل هي التمهيد الابرز لذلك الولاء، من غيره يكون الولاء ناقصا. وهنا بالضبط يكمن واحد من أكثر مظاهر الخطر الايراني على العرب ضررا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
سوريا في ظل استراحة المحاربين
2017-07-27
وساطة الاخواني المخادع
2017-07-26
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
المزيد

 
>>