First Published: 2015-04-14

'الخرف' الايراني!

 

كل انواع 'الماكياج' الايراني للاحداث لا يمكن ان يغطي العيوب والعورات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

هاجم احد النواب اللبنانيين كمال جنبلاط منتقدا مواقفه.. فجاء ردّه على "النائب" بعد الحاح أحد الصحافيين بمنتهى البساطة: "مشكلة النائب انه لا يقرأ"..

حال حزب الله حال كل انظمة "الممانعة" تهلّل للسراب وكأنه موجود.. يكذبون على انفسهم وعلى الناس ليعطوا "جماعتهم" جرعات مهدئة وكأن الخيال اصبح حقيقة..

قبل اكثر من سنة طلب محمد رعد من الفريق الآخر ان يُحسن قراءة ما يجري في سوريا.. وطالبه "رفع الايدي" استسلاما.. والاقرار بالهزيمة.. فعليه هو اليوم ان يُعيد القراءة..

يفترضون ان كل الآخرين أغبياء ويشيدون قصورا وامبراطوريات من الاوهام.. ويرون الغير أوهن من "بيت العنكبوت" فيما هم يركضون وراء السراب..

يتحدثون عن ثبات الجمهورية الإسلامية في إيران في المفاوضات التي أنجزت تفاهماً نووياً.. ويرون ان إيران لم تتنازل قيد أنملة عن حقها..

فيما وسائل إعلام ايرانية تقول ان طهران ستخفّض عدد أجهزة الطرد المركزي المُستخدمة في تخصيب اليورانيوم، من 19 ألفاً الى 6 آلاف.. ولم تتنازل ابدا؟!..

سلاح "الممانعة" كان النووي الايراني والسلاح الكيميائي السوري والجيش العراقي.. فبتنا اليوم من دون نووي ومن دون كيماوي ومن دون جيش لا عراقي ولا سوري.. ونقول: الحمد لله انتصرنا.. على شعوبنا.. الشعب يُعوّض اما انظمة الممانعة فلا شيء يعوّضها.. عدنا الى "انتصارات" هزيمة 1967..

ثم نهتف مع "المرشد" في "مشهد": "نعم الموت لأميركا.. الموت لاسرائيل"!!... بقي ان يقولوا مع الحوثيين في اليمن: "الموت للعرب.. الموت للسنة"..

المرشد علي خامنئي يعلن "أن المسؤولين الإيرانيين يقولون إن الموضوع لم يُنجز بعد، ولا يوجد ما هو ملزم حتى الآن.. ولا داعي لاتخاذ موقف.. وكل شيء يكمن في التفاصيل"..

والسؤال هنا، لمن يوجه سكرتير البيت الأبيض جوش ارنست كلامه؟ هل للرئيس اوباما ام لايران عندما يقول: "من السذاجة والتهور أن يصدق جون ماكين كل كلمة ترد في خطابات المرشد الإيراني السياسية"..

واللافت في لبنان انهم هللو لاتفاق لوزان النووي.. فيما المرشد الاعلى يقول مهلا.. مهلا.. لا تستعجلوا.. المشكلة في التفاصيل.. مشكلتهم انهم "ملكيون أكثر من الملك"..

والتفاصيل الايرانية تكمن في الغاء كامل للعقوبات.. والرفض المطلق للالغاء التدريجي.. وعدم التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب.. ورفض التفتيش الدوري للمنشآت العسكرية النووية..

والكل يعرف بما في ذلك "المرشد الاعلى" ان هذه اللآت الأربع ليست مجرد "تفاصيل" بالنسبة للدول الست..

المرشد يقول: "نرفض السماح بتفتيش المنشآت العسكرية أو وقف صناعاتها الدفاعية".

والرئيس حسن روحاني يقول: "إيران ستُبرم اتفاقاً نهائياً مع الدول الست، إذا رُفعت في اليوم ذاته كل العقوبات المفروضة عليها".

ومحمد جواد ظريف يقول: "التوصل الى اتفاق بحلول حزيران، سيكون عملاً صعباً وهائلاً".

فيما الإدارة الأميركية تعتبر أنه "ليس من الحكمة رفع العقوبات في اليوم الأول".

هذه "التفاصيل" كيف ستُحل ومن سيحلّها في شهر حزيران؟..

طبعا احتمال توقيع الاتفاق النهائي في حزيران عالية جدا.. اوباما متحمس جدا والاوروبيون أكثر حماسا.. وقد يكون الروس الاقل حماسة..

ايران تعرف تماما ان "الاتفاق التاريخي" بالنسبة للرئيس أوباما يعني انتصارا لعهده ولحزبه..

واميركا تعرف ان "شروق الشمس" في لوزان هو انتصار للرئيس روحاني لتجديد ولايته..

والسؤال، هل ستغيّر او تبدّد "عاصفة الحزم" كل الاحلام الايرانية؟!..

أما بالعودة الى ملف اليمن، فيبدو الكذب السياسي في أوجه.. ايران وحزب الله.. لا يريدان التدخل في شؤون دولة أخرى.. تحالف "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية خيانة وجريمة نكراء.. ولو جاء التدخل العسكري بطلب من الشرعية اليمنية..

فيما التحالف الدولي العربي ضدّ داعش والارهاب بقيادة "الشيطان الاكبر" طبيعي وضروري..

والتدخل في شؤون العراق ضروري ومبرر لانه جاء من الحكومة الشرعية في العراق.. والتدخل العسكري والسياسي واللوجستي في سوريا لحماية شرعية المجرم بشار الاسد ضروري وعادل..

فيما مشاركة حزب الله وايران في الحرب اليمنية وفي سوريا والعراق "قداسة" الهية.. اما مشاركة مصر والسعودية ودول الخليج.. في الدفاع عن اليمن فهو كذا وكذا..

المرشد والرئيس روحاني عندما يتحدثان عن اليمن يستعملان ضدّ عاصفة الحزم مصطلحات: "عدوان".. "جرائم حرب" ويدعون السعودية إلى وقف "عدوانها على الشعب اليمني".

هذا يسمى باللغة السياسية "خرف سياسي".. فالعدوان على اليمن بدأته ايران عندما سلّحت ودرّبت الحوثيين للانقضاض على الشرعية اليمنية.. اما "جرائم الحرب" فالشعب السوري والشعب العراقي يشهدان على مرتكبي الجرائم..

واذا كانت عاصفة "الكراهية" ضد السعودية، الهادفة الى اعادة السلطة الشرعية المتمثلة بمنصور هادي "عدوانا".. فماذا تسمون عاصفتكم وقتالكم المستميت لتثبيت شرعية بشار الاسد قاتل شعبه.. ومن يصدقكم عندما تقولون: ان بندر بن سلطان هو من جاء بداعش وموّلها.. والكل يعرف ان الاسد هو من خرّج الارهاب من سجونه.. ومن صدّر السيارات المفخخة الى العراق..

من غيركم شرّع التدخل في شؤون الغير، من سوريا الى العراق وصولا الى بلغاريا والارجنتين.. واليوم اول ضحية تسقط لكم في اليمن.. الا يكفي غرقكم في الوحول السورية والوحول العراقية.. لتغرقوا اليوم في الوحول اليمنية؟!..

بعد النووي الايراني والكيماوي السوري.. اين انتم اليوم من العدو الاسرائيلي؟.. ومن كذبة الممانعة؟!..

باسم المقاومة والممانعة اسرتم لبنان وحولتموه الى رهينة وعطلتم المؤسسات الدستورية وتركتم لبنان من دون رئيس للجمهورية.. وتتبجحون بقول اسيادكم الفرس، انهم يحتلون اربع عواصم عربية..

الكل يعرف ان قرار الحرب عام 2006، كان قرارا ايرانيا ومشاركتكم في الحرب السورية قرار ايراني وقرار الحرب ضد اسرائيل ايضا قرار ايراني وسلاحكم سلاح ايراني..

عندما استقال وزراءكم من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في 11 تشرين الثاني عام 2006، اعتبرتم الحكومة غير شرعية و"مبتورة".. فماذا تسمّون اليوم دولة من دون رئيس للجمهورية؟..

واخيرا، يبقى الاكثر غرابة عند اتهامكم الآخرين ان قرارهم ليس في أيديهم وهم مرتهنون للسعودية.. وتتناسون ارتهانكم السياسي والفكري والفقهي لـ"ولي الفقيه".. ولا يخفي الشيخ نعيم قاسم ذلك عندما يقول: "بعض الذين يتهموننا يقولون: أنتم جماعة الولي الفقيه. نقول لهم: أحسنتم إلينا ولم تسيئوا لأنكم عبَّرتم عن قناعة مشرّفة لدينا"..

كل انواع "الماكياج" الايراني للاحداث لا يمكن ان يغطي العيوب والعورات.. فـماذا تفعل "الماشطة" بالوجه القبيح!.. والطامة الكبرى، ان الكذبة عندما يكررها صاحبها.. يصدّقها مُطلقها!..

عجبا، ترون "القشّة" في عيون غيركم.. ولا ترون "الحردبة" فيكم..

مشكلتكم انكم لا تقرأون سوى ما يحلو لكم قراءته.. وترون ان المختلف عنكم "غبي".. ويصدّق كل خطبكم وتصاريحكم... والا لما كنتم تقولون ما تقولونه!

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
'كأنه حُكم على اللبنانيين أن يحكمهم دائما الجهال'..
2017-10-20
إنتصار 'الأوهام' الكاذبة
2017-10-12
صنّاع الإرهاب هم صنّاع تقسيم سوريا
2017-09-21
حقيقة تؤلمك خير من كذبة ترضيك
2017-09-12
هل يُطلب دمج الجيش اللبناني بـ'حزب الله'؟
2017-09-04
من قانون 'الستين' الى قانون الفرز الطائفي
2017-06-12
'وثيقة عهد حوران' مشروع اسرائيلي خطير
2017-05-07
الجهل خلاّق أوهام في لبنان
2017-05-03
هل انتهى 'العهد' قبل ان يبدأ؟
2017-03-27
رسالة 'إدفنوا موتاكم وإنهضوا'؟
2017-03-23
المزيد

 
>>