First Published: 2015-04-16

كيف سُرقت ارادة الشيعة في العراق؟

 

مَن يراجع قائمة المستفيدين من الطبخة الاميركية سيكتشف بيسر أن كلا الطائفتين الشيعية والسنية قد قدمت إلى الحكم أسوأ ما لديها من أبناء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

غالبا ما يتم تداول مصطلح "الشيعة في العراق" كما لو أنه يشير إلى معنى واضح ومتفق عليه على مستوى التوصيف السكاني. وهو خطأ مضلل استفادت منه الاحزاب والجماعات الطائفية التي صارت تحتكر التمثيل الشيعي، وكأنها مخولة ومنتخبة للقيام بذلك الدور الذي صار نوعا من الزعامة التي لا تُمس ولا تقبل التغيير.

ولكن لنتفحص ذلك المصطلح من داخله. فهل المقصود به الاشارة إلى أتباع مذهب ديني، يتميزون عن سواهم بالالتزام بوصفات ذلك المذهب الجاهزة أم المقصود به تلك المجموعة البشرية التي قُدر لها اجتماعيا أن تُنسب إلى ذلك المذهب من غير أن تكون مؤمنة أو ملتزمة بعناصر اختلافه التي تقدم ما هو تاريخي على ما هو ديني لتصنع وصفات عزلتها؟

هناك فرق بين أن يكون المرء شيعيا ملتزما بفتاوى المرجعيات الدينية وفقهها والمرويات التاريخية التي استعملها المؤرخون والفقهاء الشيعة لتكريس مفهوم المظلومية وبين أن يكون شيعيا رغم أنفه، كونه ولد في عائلة شيعية.

ومن خبرتي الشخصية بالعراق وقد عشت الجزء الاكبر من حياتي هناك فإن المجموعة البشرية التي يطلق عليها اليوم لقب الأغلبية الشيعية لم تكن تتميز بتشددها الديني بل أن الكثير من أبنائها لا يمكن أن يُعتبروا متدينين، وقد لا أكون مخطئا إذا ما قلت أن نسبة كبيرة ممن يوصفون اليوم في الاعلام بالشيعة كانوا من الشيوعيين والعلمانيين والملحدين.

غير أن ما جرى بعد الاحتلال الاميركي من وقائع، لم تكن في الجزء الأعظم منها إلا فقرات من مخطط وضع لتدمير العراق وحرمان شعبه من الحياة السوية قد أحدث قطعا بين الحقيقة التاريخية والواقع الذي كان المحتل يرغب في صياغة مستقبل العراق على أساسه.

لقد جلب المحتل معه طاقما سياسيا تألف في الجزء الاكبر منه من ممثلي الاحزاب والجماعات الشيعية وفرضه ممثلا لما صار يسمى بـ"الاغلبية الشيعية". ولم يكن مفاجئا أن لا يضم ذلك الطاقم احدا من مفكري أو اقتصاديي أو علماء أو أطباء أو مهندسي أو مثقفي الشيعة الذين يقيمون في عواصم صنع القرار الاستعماري، لا لشيء إلا لأن المذكورين لم يوافقوا على غزو بلادهم واحتلالها ولم يرغبوا في أن يتلوث تاريخهم الوطني بعار الخيانة.

وهكذا انفرد نفر من المتآمرين والجهلة وقطاع الطرق واللصوص والفاسدين والانتهازيين والعملاء بما القته لهم سلطة الاحتلال من مكرمات، هي جزء من نظام المحاصصة الطائفية الذي جلب إلى الحكم أيضا أفرادا من أتباع المذهب السني، ليكونوا ممثلين لما صار يسمى بالمكون السني، وهم في حقيقتهم لا يختلفون عن زملائهم ممثلي ما صار يسمى بالمكون الشيعي من جهة تبعيتهم للمحتل.

ومَن يراجع قائمة المستفيدين من الطبخة الاميركية سيكتشف بيسر أن كلا الطائفتين (الشيعية والسنية) قد قدمت إلى الحكم أسوأ ما لديها من أبناء. هذا على افتراض أن الطائفتين كانتا قد ساهمتا أصلا في اختيار أولئك الأبناء اللصوص. وهو ما تدحضه الوقائع.

فوجود نوري المالكي وهو زعيم عصابة ارهابية في الحكم لثمان سنوات كان بمثابة اهانة للشيعة، وفي المقابل فإن اسامة النجيفي الذي ترأس البرلمان العراقي وهو الآن يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية كان لحظة عار في تاريخ السنة.

كان العراقيون، سنة وشيعة وأكرادا بناة دولة، سبقت دول المنطقة في مدنيتها ومعاصرتها، فهل يُعقل أن لا يملك شيعتهم سوى المالكي ولا يملك سنتهم سوى النجيفي، أما البرزاني فإن مشكلته القبلية مع الأكراد معقدة بسبب التخلف.

ومع ذلك فإن مأساة الشيعة تبقى هي الأكبر.

لقد اقتيدوا إلى موقع سوء الفهم التاريخي من غير أن يُمنحوا فرصة الخيار. كانت ديمقراطية سلطة الاحتلال قد وضعت بين أيديهم قائمة أتباعها وقالت لهم "أنت أحرار في اختيار من يمثلكم".

وهكذا فإنك اينما تضع أصبعك ستختار لصا أو سارقا أو قاطع طريق.

لقد سُرقت ارادة الشيعة لحساب ممتهني الخيانة.

 

فاروق يوسف

الاسم الى المعلق عبد الله! أنت لا عبدالله وعار على عرب
الدولة الآردن!آي إنتصار مذهبي تتحدث ما فعله ملالي المجوس

هو تكسير الإسلام وتشويه مذاهبه وهذا هدف شيطانهم آمريكا لزحزحة القوميه العربيه فالشيعه العرب وطنيون وإسلاميون محمديون آولا وكل من دخل هم مليشيات مسخ مجوسيه وليس عرب.آما الكاتب فقد سقط في فخ الإستعمار: سنه وشيعه

2015-04-18

الاسم عبد الله
الدولة الاردن

لم تسرق ارادتهم ، إنهم يتصرفون حسب ما يمليه عليه مذهبهم ،إنها اساءة كبيرة ان تصف طائفة كاملة بان ارادتهم مسروقة ، هذا يعني انهم بهائم لا إرادة لهم .

مذهبهم ينتصر ويحقق مكاسب كبيرة ، فكيف تكون الارادة مسلوبة ؟

وما فائدة الارادة ان كان المذهب منتصراً

2015-04-18

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الاكراد يغلقون باب العراق الموحد
2017-08-17
دولة فاسدة في العراق، ما أخبار المجتمع؟
2017-08-16
هناك شعب يصفق من أجل أن يحيا
2017-08-15
لن تقوم دولة الأكراد إلا بعد انهيار العراق
2017-08-14
الوحش الذي ابتلع لبنان
2017-08-13
ما بعد الصدر ما قبل السعودية
2017-08-12
ارهابيون ديمقراطيون على شاشة الجزيرة
2017-08-10
بريطاني نعم عراقي لا
2017-08-09
حزب الله من المقاومة إلى المقاولات
2017-08-08
سياسة إيران الرثة وسباق التسلح
2017-08-07
المزيد

 
>>