First Published: 2015-04-17

الحوثيون وهم ضحية الوهم الطائفي

 

الحوثيون لم يعانوا من العزل الطائفي بقدر ما كانت المصالح السياسية تشدهم إلى منطق الحرب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

في لحظة جنون خُيل لعبد الملك الحوثي أنه سيلعب في اليمن الدور الذي يلعبه حسن نصر الله في لبنان. دولة داخل الدولة وقوة مسلحة تبتز الآخرين وتخيفهم بلعبة الحرب، الخارجية والداخلية على حد سواء.

وكما يبدو فإن اللوثة كانت قد انتقلت إلى نصر الله نفسه فصدق أن الفرصة ضاعت على الآخرين لإستدراك ما فعله الحوثي والرد عليه بطريقة حازمة وارجاعه إلى حجمه الطبيعي، إن لم يكن أصغر.

كان الاستقواء بإيران واضحا في لغة الحوثي كما هي في لغة نصر الله. وكانت ايران هي الآخرى قد صدقت أن تلك اللغة ستخيف الدول العربية وهو ما كانت تأمله لكي تتحول الظاهرة الحوثية عبئا على العرب كما هو حال حزب الله.

الأكثر جلبا للنحس ظهر في دخول العراق المحكوم من قبل حزب الدعوة الموالي لإيران على خط الحرب في اليمن. وهو ما أثار سخرية العارفين بحقيقة الوضع السياسي في العراق. وهو وضع رث يدعو إلى الاشفاق.

فالعراق بلد متهالك لا تقوى حكومته على حماية نفسها.

ولكن الامر الايراني كان واضحا وهو يتلخص في اضفاء طابع طائفي على الحرب في اليمن، بالمعنى الذي يجعل من المغامرة الحوثية التي قامت على أساس غزو المدن اليمنية واخضاعها لإرادة اقلية سياسية انما جاءت على ما كان يعانيه الحوثي وجماعته من مظلومية مذهبية.

وهي كذبة ايرانية لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب بما يجري في اليمن.

فالزيدية وهي المذهب الذي يتبعه أتباع الحوثي هو أقرب الى مذهب أهل السنة منه إلى المذهب الشيعي الاثني عشري، اضافة إلى أن اليمن لم تشهد عبر تاريخها اي نوع من أنواع التناحر الطائفي. ولهذا يمكننا القول أن الحوثيين لم يعانوا من العزل الطائفي، بقدر ما كانت المصالح السياسية تشدهم إلى منطق الحرب. وهو منطق ليس جديدا عليهم.

غير أن ما جرى في الخفاء من مسعى ايراني لإحتواء الحركة الحوثية واستعمالها في ضرب النسيج الاجتماعي اليمني فضحته مغامرة الغزو الحوثي التي كانت بمثابة خروج على ما تعارف عليه اليمنيون من خيارات سلمية في الحوار بدلا من اللجوء إلى السلاح.

إن اضفاء طابع طائفي على الحرب في اليمن لا يمكن أن يخدم الحوثيين أنفسهم، وهم الذين وجدوا في تواطؤ الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح معهم سببا يشجعهم على المضي في مغامرتهم من أجل اسقاط الشرعية وفرض واقع سياسي جديد على اليمنيين، يعود باليمن إلى عصر الانقلابات.

وإذا ما كان عبدالملك الحوثي قد انجر بسبب التمويل والدعم الايرانيين إلى موقع طائفي أخرجه من منطقة الحوار الوطني ليكون عدوا للجميع، فإنه يتمنى اليوم أن يستعيد قدرته على المناورة السياسية اعتمادا على ما يملك من قوة، وهي قدرة يمكنني القول أنه قد خسرها وإلى الأبد.

فما قام به الحوثي كان كفيلا بإخراجه من المعادلة السياسية اليمنية التي لم تفهمها ايران ولا أتباعها في حزب الله في لبنان وحزب الدعوة في العراق. لقد ارتدى الحوثي في حربه على اليمنيين لباسا لم يضعه اليمنيون على جلودهم من قبل، وهو لباس الطائفية. وكان ذلك من وجهة نظراليمنيين إثما عظيما.

ما أود قوله أخيرا إن الانحراف بالظاهرة الحوثية من مسارها الطبيعي، كونها تمثل تطلعات جهوية في مجال السياسة اليمنية الداخلية إلى أن تكون مثار تجاذب اقليمي، بعد أن تحولت إلى ذراع ايرانية يهدف وجودها إلى نشر الهوس الطائفي انما هو بطريقة أو بأخرى محاولة للايقاع بالعرب، من خلال دفعهم للإقتتال الداخلي لأسباب طائفية، متناسين أنهم أبناء شعب واحد.

لقد خسر الحوثيون يمنيتهم مثلما خسر حزب الله من قبل لبنانيته يوم احتل بيروت، اما حزب الدعوة في العراق فليس لديه ما يخسره، لأنه أصلا لا يكترث بعراقيته.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالاله العبدالعزيز
الدولة السعودية

رب ضارة نافعة ، وهكذا عرف الحوثيون حجمهم ، ومبلغ واقعهم ، وأنهم لو حكموا العقل ، وأكملوا مسيرة المبادرة الخليجية ، ومخرجات الحوار الوطني لأصبحوا جزءا لا يتجزأ من مكونات الشعب اليمني لهم ما له ، وعليهم ما عليه ، ناهيك عن استيقاظ المارد العربي الذي لن يبقي لإيران في اليمن باقية...

2015-04-18

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>