First Published: 2015-04-19

حفلة النواح الطائفي

 

نصرالله حين يدافع عن جريمة الحوثي في اليمن فإنه يدافع في الوقت نفسه عن جريمته في لبنان.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

الحوثي انتهى في اليمن فيما حفلة النواح الطائفي مستمرة. سرادق العزاء التي نصبها حسن نصرالله هي مرآة لما تشعر به طهران من احباط نتيجة انهيار مشروعها التوسعي في صفحته اليمنية على الأقل.

نصرالله يستعمل لغة مكشوفة في ابتذالها يتمنى الايرانيون لو أنهم استعملوها في وصف علاقتهم بالدول العربية، غير أن هناك أسبابا كثيرة تجعلهم يحجمون عن القيام بذلك. اللغة التي يستعملها نصرالله تعبيرا عن هلعه أمام ما أنتهت عليه عاصفة الحزم من نتائج حاسمة هي لغة عدو مهزوم لا يرغب في الاعتراف بهزيمته.

وهي لغة المتآمر الذي لا ينوي التراجع عن تآمره حتى بعد أن أدرك فشله.

وكما يبدو فإن زعيم حزب الله وبعد أن كشف عن ولائه المطلق لنظام ولاية الفقيه، لم يعد قادرا على أن يرى الوقائع بعينين مستقلتين. وهو ما يحرمه من التعامل مع الحقيقة بعقل منصف. لذلك فإن ميزانه في الحكم لا يمكن أن يكون عادلا أو محايدا على الأقل.

لقد وضع الرجل كل أوراقه في السلة الايرانية، لذلك فإن كل ما يمت للمصالح الايرانية بصلة انما يدخل في صلب مصلحته الشخصية، فهو حين يدافع عن جريمة الحوثي في اليمن على سبيل المثال فإنه يدافع في الوقت نفسه عن جريمته في لبنان.

وهو ما يجعله في أحيان كثيرة يغض النظر عما يهدد الامن العربي لئلا يقع في مواجهة فضيحته الشخصية في سوريا والتي صار من خلالها يدفع بمئات من الشباب اللبنانيين المغرر بهم طائفيا إلى الموت، زاجا بلبنان في حرب قرر أن ينأى بنفسه عنها.

رجل ايران في لبنان لا يجد غضاضة في المساهمة في اشعال نار الحرب في سوريا، غير أنه يتأسى لحال الحوثيين في اليمن بعد أن قررت دول التحالف العربي في عاصفة الحزم أن تعيدهم إلى حجمهم الطبيعي وهم الذين صاروا يشكلون خطرا على أمن تلك الدول، من خلال استقوائهم بايران.

تناقض نصرالله انما يستند إلى طريقة النظر الايرانية إلى مسألة الامن العربي. وهي طريقة لا تراعي سيادة الدول ولا حرية شعوبها في اختيار ما يلائمها من أنظمة سياسية. فما دام الولي الفقيه موجودا وهو ولي الامة فإن كل شيء يقرره هو عين الصواب. وإذا ما أردنا الدقة أكثر، فإن حسن نصرالله وسواه من المشتبكين بالعقدة الايرانية كانوا قد ضحوا بانتمائهم العربي من أجل أن أجل أن يكونوا مخلصين للمذهب. وهو مذهب صارت ايران ممثلته الرسمية.

وهو ما يقودنا إلى ادراك حقيقة أشد مرارة تفيد بإن نصرالله وأشباهه يعتبرون العرب الشيعة أتباعا خلصا لإيران، من غير أن يحتاج الأمر إلى أخذ موافقتهم. فسلطة الولي الفقية لا تحتاج إلى مبايعة أو استفتاء جماهيري.

الآن وقد هُزم الحوثي في اليمن، فإن هزيمته تعتبر هزيمة لسلطة الولي الفقيه. وما تصريح الرئيس الايراني روحاني الذي يقول فيه "إن قواتنا البحرية ترفع رايتنا من الخليج الفارسي إلى خليج عدن" إلا نوع من هذيان الممسوسين الذين لن تصل أقدامهم إلى الأرض.

ما يزعم نصرالله أنه لم يدركه حتى الآن أدركته القيادة الايرانية.

كانت عاصفة الحزم صريحة في هدفها "لن تصلوا إلى مياه عدن"

لقد أثبت نصرالله من خلال خطاباته الهستيرية الأخيرة أن عقله المخرَب لم يعد ينجده في التعرف على المعادلات السياسية في المنطقة. أعماه ولاؤه الطائفي عن رؤية حقيقة أن المملكة العربية السعودية ما كان عليها أن تقف مكتوفة الايدي وهي ترى جزءا من شبه جزيرة العرب يلتحق غصبا بإيران.

في حقيقته فإن نصرالله لا يخشى على الحوثي بقدر ما يخشى على نفسه. فسقوط جزء من المشروع الايراني في المنطقة قد يكون تمهيدا لسقوط ذلك المشروع كله. وهو ما قد يحدث في العراق في وقت قريب.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية
2017-05-14
المزيد

 
>>