First Published: 2015-04-20

خطة إسرائيل لعرقلة اتفاق لوزان النووي

 

لن تدّخر إسرائيل جهدا لتقويض اتفاق الإطار ومحاولة عرقلة تنفيذه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. خليل حسين

تنظم إسرائيل الأسبوع القادم مؤتمرا إقليميا – دوليا، حول حظر التجارب النووية، وهو جزء من إستراتيجية إسرائيلية متكاملة، لعرقلة اتفاق الإطار النووي الذي تمَّ التوصل إليه في لوزان مع إيران. فإسرائيل ستعتمد مسارين متوازين لهذا الغرض، الأول بأبعاد تقنية، والثاني قانوني على قاعدة اللعب في الساحة الأميركية من بوابتي الكونغرس ومجلس الشيوخ.

ومن الواضح أن إسرائيل التي اعتبرت الدولة السابعة غير المعلنة بين مجموعة الست المفاوضة، والتي امتلكت عمليا حق النقض غير المعلن تجاه أي بند في اتفاق الإطار، تحاول حاليا الدخول على خط مسار دستوري أميركي، بالتوصل إلى بيئة تجعل من الاتفاق في حال التوصل إليه في 30 يونيو/حزيران المقبل، معاهدة دولية، ما يعني من الناحية الدستورية، وجوب موافقة مجلس الشيوخ الأميركي عليه بأغلبية الثلثين، وهو أمر من شأنه تقييد الرئيس الأميركي بضوابط تمنعه من التحرك بحرية، وتقف في وجه إمكانية استعمال حق النقض لتمرير الاتفاق.

وعلى الرغم من صعوبة تحقيق هذا الأمر، لجهة تأمين العدد الكافي في مجلس الشيوخ وهو 67 صوتا، باعتبار أن ثمة حاجة لتأمين 13 صوتا ديموقراطيا لضمهم إلى أصوات الجمهوريين البالغ عددهم 54 سيناتورا، فلا زالت تعمل بقوة على تأييد مشروع القانون الذي تقدم به رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ، الجمهوري بوب كروكر، والذي يتحفظ عليه الرئيس الأميركي بارك أوباما.

بالإضافة إلى ذلك، ثمة محاولة إسرائيلية، لعرقلة الاتفاق وإفراغه من مضمونه، عبر الدخول على خط بعض البنود التي لم يتم حسم تفاصيلها، من بينها، كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% والتي تطالب بإخراجها من الأراضي الإيرانية، إضافة إلى منشأة فوردو، وعدم إلغاء العقوبات دفعة واحدة. علاوة على إثارة موضوع الصواريخ البالستية الإيرانية بعد عدة محاولات فاشلة في المفاوضات سابقا. وهي محاولات تبدو طموحة في التوجه الإسرائيلي رغم صعوبة تحقيقها في ظل التوازنات القائمة في الإدارة الأميركية الحالية. ورغم ذلك تجري حاليا مفاوضات شاقة مع الإدارة الأميركية، بهدف التوصل إلى تفاهمات محددة حول المسائل التي يمكن اعتبارها خرقا للاتفاق المحتمل، وبالتالي إعادة الحلم الإسرائيلي لإطلاق يدها العسكرية في هذا المجال.

والى جانب هذا المسار القانوني – السياسي، تحاول إسرائيل ولوج جوانب تقنية، من بوابة المؤتمر الإقليمي - الدولي الذي ستنظمه حول حظر التجارب النووية، وهو عمليا خطوة في إطار متتابع لمؤتمر نظم في تشرين الأول العام 2014، وسيكون له متابعات أخرى في حزيران القادم. يشار أن إسرائيل وقعت على المعاهدة عام 1966، إلا أنها لم تصادق عليها حتى الآن. وهي واحدة من ثماني دول لم تصادق عليها وهي الولايات المتحدة، كوريا الشمالية وباكستان والهند وإيران، والصين ومصر. ومن دون مصادقة هذه الدول، لا تعتبر المعاهدة سارية النفاذ. وثمة من يؤكد في منظمة حظر التجارب النووية، إنه إذ لم تصادق إسرائيل على ميثاق المعاهدة، فستمتنع الدول الثماني أو بعضها على الأقل. يذكر أن 183 دولة وقعت على الميثاق، الأمر الذي سهّل إنشاء آليات ووسائل مراقبة التجارب النووية.

في المبدأ، لن تدّخر إسرائيل جهدا لتقويض اتفاق الإطار ومحاولة عرقلة تنفيذه، فهي التي اعترضت دائما على الكثير من المسائل والقضايا خلال جولات المفاوضات التي استمرت 12 عاما، وهي التي لم ولن تستبعد الخيار العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية، فهي سبق وان فعلتها مع العراق العام 1980، وهو أمر تجاهر به، ويشكل مسار ابتزاز دائم للولايات المتحدة الأميركي.

غريب المفارقات في السياسات الإسرائيلية، سياسة الغموض تجاه برامجها النووية، رغم معرفة القاصي والداني للكثير من تفاصيل الأسلحة غير التقليدية التي بحوزتها، ورغم ذلك ثمة إصرار إسرائيلي يصل إلى حد الفجور في معالجة تلك القضايا، في وقت نبدو نحن العرب في صمت مطبق عما يدور حولنا، أنها فعلا مفارقة أيضا!

 

د. خليل حسين

استاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

 
د. خليل حسين
 
أرشيف الكاتب
إلى أين بحل الدولتين؟
2017-02-20
حدود التوتر الأميركي الإيراني وآفاقه
2017-02-19
ديموقراطية أميركا وشوفينية ترامب
2017-01-30
مؤتمر أستانة محطة عابرة في الأزمة السورية
2017-01-23
إسرائيل ومعاقبة الأمم المتحدة
2017-01-19
روسيا وعقيدة بوتين المجدّدة
2017-01-12
تحديات الأمين العام للأمم المتحدة
2017-01-11
الخلفيات القانونية والسياسية للقرار 2334
2017-01-09
مآلات العقوبات الأميركية على إيران والاتفاق النووي
2016-12-20
المعلن والمضمر في قانون جاستا الأميركي
2016-10-13
المزيد

 
>>