First Published: 2015-04-20

أربع سنوات من الالم السوري

 

ما جرى لسوريا لا يشجع على تبرئة أحد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أكان السوريون بعيدين عن الدرس العراقي، بجرحه الذي لا يمكن أن يتكهن أحد متى يتوقف عن النزف؟ العراق هو أكثر البلدان العربية شبها بسوريا من جهة تنوعه الديني والقومي والمذهبي.

السوريون يعرفون أن ما حدث في العراق يمكن أن يحدث شبيهه في سوريا وإن كان الاحتلال الاميركي قد أضفى على المشهد العراقي طابعا كئيباً، ولكن سوريا اليوم لا تقل كآبة من العراق، في ظل تكيف العراقيون، عبر عقود مع الجانب الكئيب من حياتهم الذي تماهوا معه في التعبير عن كفافهم.

المعارضون السوريون، وجلهم من حملة الشهادات العليا وممن عاشوا زمنا طويلا في الغرب ليسوا من النوع الساذج الذي يمكن أن تغرر به هذه الجهة أو تلك من الجهات التي تناصب النظام السوري العداء، لتقنعهم بإمكانية سقوط النظام في وقت قياسي، ومن غير أن يلحق الخراب الشامل بسوريا.

هم يعرفون جيدا أن تركيبة ذلك النظام الداخلية وطبيعة ارتباطه الاستراتيجي بالقوى العالمية لا تسمحان بسقوطه، بالطريقة الميسرة التي سقط بها نظام القذافي في ليبيا. كما أنهم يعرفون أن شريحة كبيرة من المعارضة لا تفضل اللجوء إلى الاستعانة بالغرب وممثليه في الاقليم من أجل حسم النزاع السياسي مع النظام.

كانت معارضة الداخل حريصة على التحذير من تسليح الثورة. غير أن معارضي الخارج ممن جمعتهم تركيا في أول مؤتمر لهم في اسطنبول لم يأخذوا بنصيحة أهل الداخل، بل زادوا في عنادهم التدميري حين ذهبوا إلى الدوحة ليقرروا تسليم الراية إلى جماعة الاخوان المسلمين.

لم يكن ما يحدث لسوريا لعبة ليتحمل كل هذا العبث.

سوريا الطوائف والقوميات كان النظام يضعها تحت مخدته ليرى في الحلم سلطته، ما الذي أعد لها المعارضون؟

لن ترضى المعارضة السورية إن قلنا أنها كانت قد جرت سوريا خارج حلبة النزاع السياسي لتنتقم من النظام، مستغلة كراهية جهات في الغرب لذلك النظام، فإذا بها تضع سوريا كلها في موضع العقاب بعد إن اتضح أن النظام متماسك من الداخل ومحمي من الخارج.

لا أعتقد أن أمرا مصيريا من هذا النوع يحتمل الخطأ.

فهل كانت المعارضة السورية تراهن على واحد من امرين. اما أن يزول النظام أو تزول سوريا في ظل بقاء النظام؟

أعتقد أننا نواجه مأساة الرهان الثاني. فالنظام بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب الضارية لا يزال موجودا، أما سوريا فلا أحد يختلف معي في حقيقة أن جزءا عظيما منها قد ذهب إلى الغياب.

أهذا ما كان يحلم به السوريون يوم خرجوا في تظاهراتهم السلمية وهم يطالبون بالحرية لأول مرة في تاريخهم؟

هناك مَن خذلهم. وليس من الصعب التعرف عليه.

لقد دخلت سوريا بسبب سوء تصرف المعارضة في ادارة ثورة شعبها في متاهة، تشعبت دروبها فصارت البلاد حرثا لقطاع الطرق واللصوص والافاقين والقتلة والمنافقين والمرضى والمتعهدين وتجار الامتعة والسلاح، فيما توزع الشعب بين نازح ومهجر ولاجئ ومأجور للقتل ومهرب ومشرد وخائف في انتظار مصيره الغامض.

أهذا ما كانت المعارضة السورية تحلم به؟

بالتأكيد لا.

غير أن ما جرى لسوريا لا يشجع على تبرئة أحد.

فالمعارضة التي لم يصبها قتل النظام كان في إمكانها أن تفضحه قاتلا لشعبه، من غير أن تزود ذلك الشعب بأدوات القتل التي صارت حجة في يد النظام ليمارس مزيد من القتل الممنهج.

الآن لا تقاس الامور بالأمنيات.

سوريا في حالة غياب تدريجي. ما بقي منها ليس في إمكانه أن يذكر بها.

ولن يكون في إمكان المعارضة أن تغير في شيء من مصير سوريا لتخفف من الألم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>