First Published: 2015-04-20

بسبب داعش والميليشيات، السنة يخسرون كل شيء

 

الحل الوحيد بتدمير الطرفين، داعش ونقيضها الصفوي ببغداد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

أطلق الدواعش اليوم إصدارا غير موفق بعنوان "حتى تأتيهم البينة". فهم من جهة يوجهون دعوة للمسيحيين العودة إلى الدولة الاسلامية، وفي نفس الإصدار يظهرون مشاهد مروعة عن نحر أثيوبيين وأقباط في ليبيا. خطابهم غير متماسك، وكأنهم في عزلة تامة عن المنطق والواقع.

نحن في العراق بدأنا نخسر ما هو واقعي ومعلوم، وهو أهلنا وبناتنا وأطفالنا ومدننا ومدارسنا. نفقد ما هو معلوم ليصطدم رأسنا بجدار مجهول. ماذا يبقى لنا بعد حرق الموصل والأنبار؟ هل داعش حكاية تستحق العناء حقاً.

إن داعش تبدو مجرد تأنيب في ضميرنا، وتشريع لذبحنا وتشريدنا على يد الميليشيات. ما هذه المفرغة الكبيرة للحياة والعاطفة والعقل؟ إننا مدعوون بشكل جبري لحضور حفل صفوي بالنصر علينا. لا يوجد منطق فيما يحدث مجرد عنف ورعب.

لابد أن يجتاح جيش ما العراق ويهدم كل شيء، نريد هدما كبيرا حقيقيا لكل ما يجري. لابد من دحر السيستاني والبغدادي معا بقوة خارجية كبيرة، لأن هذا الذي يجري غير معقول وغير منطقي. كيف نربي أولادنا بدولة تعرض قطع الرؤوس بالسيف ليل نهار؟ أي مشاعر هذه التي يمكن أن ننعم بها في عالم مليء بالخرافات. وكيف نعيش بدولة محاربة من كل العالم ومحاصرة؟ وكيف نحمل بطاقة دولة، العلاقة معها فقط جريمة كبرى بكل دول العالم؟

داعش ليست حركة سياسية، هي في الحقيقة عقيدة تحتضر. هي الدفاع الاخير الذي يتفجر حين يتم نحر عقيدة دينية وقديمة. الرموز الدينية السنية المشمولة بـ "البراء" الصفوي تتمتع بشراسة وحيوية في الوجدان الاسلامي. أميركا منحت الحكم للسيستاني، الا انها لم تقل لهم التحضير لذبح عقيدة دينية حية كما فعلوا بالإسلام السني.

داعش هي مذهب قوي في حالة نزيف، لهذا الحل الوحيد بتدمير الطرفين، داعش ونقيضها الصفوي ببغداد. ايران لعبت لعبة موت بخبث حقيقي في بلادي، وهي تعلم بأن الاسلاف يخرجون من جوف الأرض، ومن ظلمات العالم السفلي، اذا تم التحرش بالعقائد بشكل جدي، كإهانة الرموز وحرق المساجد وتصفية رجال الدين. وهذه الأشباح التي تخرج بالإستفزاز والتدافع العقائدي متوحشة بطبيعتها وعمياء. هي غير معنية بالحياة والعقل والمنطق، مجرد وجدان ديني في حالة احتضار.

لابد من اجتياح عسكري للحكاية العراقية، وهدم النظام الطائفي ثم البدء من جديد. هؤلاء الشباب الدواعش الذين يفجرون أنفسهم ضاحكين، هم النتيجة الطبيعية للسياسة المتبعة ببغداد. لقد شكل الصفويون نوعا من اختبار لعقيدة دينية بالبقاء، مما أدى الى ظهور توحش لا يهدد حياتنا فقط، بل يهدد حياة جميع العرب.

لا يوجد مَن يعتقد اليوم بأن المرجعية السيستانية ستقدم ربع مليون شهيد عقائدي على طريق الآلام ومذبح الجهاد لأجل بناء عراق وطني أو عربي في النهاية؟ هل المؤسسة الشيعية المقدسة شركة خيرية للتبرع بدماء أبنائها مجانا؟ إنها في الحقيقة تقدم التضحيات في الحشد الشعبي لأجل العقيدة، ولإعلان عراق علوي واحد بمرجعية ظافرة "فالنصر من عند الله" في الحروب الدينية. وهذه ليست حربا على داعش بل على مذهب ديني بأكمله.

قبل البحث في المسائل الإنسانية والنازحين يجب وقف الدعاية الصفوية في العراق أولا، واحترام عقيدة الاسلام السني بلا منة. هذه هي المشكلة، وليس اللاجئين ولا القتلى ولا داعش. توقفوا عن بناء دولة بأحزاب صفوية طائفية، دعوا العراق كما هو دائما بلدا عربيا. المطلوب دولة بأحزاب مدنية وليس صفوية طائفية.

ما يجري ليس حلا بل موتا جماعيا متواصلا، لا خيمة ولا دواء تفيد اليوم، الرحمة لا قيمة لها في الحروب المقدسة. ينبغي وقف الحملات الدينية والقتال بدافع الجهاد. ليبدأ عهد الانوار وعهد الانسان في العراق.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>