First Published: 2015-04-22

وهب العراقيون المرجعية الدينية مكانا لا تستحقه

 

ما لا يدركه الشعب ولا المرجعية الدينية أن تواطئهما مع الفساد هو الذي أنتج ظاهرة داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كل ما وقع ويقع الآن في العراق من مآس وكوارث إنسانية انما يصدر عن مكان واحد هو الفساد. فكل شيء فاسد هناك. بدءا من فساد الاطعمة وانتهاء بفساد الترويج الديني مرورا بالفساد الذي ضرب كل مفاصل الدولة الافتراضية والمجتمع.

لقد أفسدت الاحزاب والجماعات الدينية جزءا كبيرا من الشعب، ليكون لها عونا في المضي بعمليات الفساد إلى أقصاها، بحيث تحول العراق في وقت قياسي إلى نموذج فريد من نوعه من جهة فساده ليدرس من قبل خبراء الاقتصاد والاجتماع والثقافة والمستقبل.

ولكي لا تؤخذ تلك الأحكام بعموميتها، يمكننا الاستعانة هنا بتقرير اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب العراقي الذي يتحدث عن 360 مليار دولار، تم التصرف بها خلال الحقبة التي حكم فيها نوري المالكي بطريقة غير قانونية، حيث هُربت من البلاد أو استعملت في عمليات غسيل الاموال. وليس خافيا على أحد أن المالكي كان يشرف بنفسه على تلك العمليات.

وهو ما يشير إليه التقرير المذكور صراحة.

قبل التقرير وبعده تبقى حقيقة معرفة العراقيين، بدءا من رجل الشارع العادي إلى مراجع الدين العظام (التسمية مقتبسة من الدستور العراقي الحالي) بكل هذا الفساد الذي ينخر عظامهم بعد أن نخر عظام مشروع الدولة الذي انتهى الى العدم وسكوتهم عنه مسالة تدعو إلى الاستغراب والحيرة، لتدفع الى الاستنكار والغضب.

ذلك لأن الصمت عن الفساد يعني في كل الأحوال المشاركة فيه. وإذا ما كان الشعب لا يزال يزعم أنه مرغم ومغلوب على أمره، وهو ما كان عليه دائما، فإن المراجع العظام كانوا قد أبطلوا العمل بواحدة من أكثر المحرمات فتكا بالمجتمع وهي السرقة. فـ"لا تسرق" لم تنص عليها الشريعة الإسلامية وحدها، ولا الشرائع السماوية الأخرى، ولا الأديان الوضعية الحالية، بل نصت عليها كل الشرائع الأخرى منذ فجر التاريخ.

ومع ذلك فإن الادعاء الشعبي بالاكراه على ممارسة الفساد والتستر عليه هو ادعاء باطل، تكشف عن زيفه عمليات السرقة المنظمة التي يمارسها ممثلو الطوائف في الحكومة في ظل مبدأ تقاسم الغنائم، وهو المبدأ الذي يضع سلما تراتبيا في السرقة، فلكل طائفة حصتها بما يتناسب وعدد مقاعدها في البرلمان.

حدث استثناء في ذلك النظام، يوم هرب وزير سني وآخر شيعي بالمبلغ نفسه وهو ثلاثة مليارات دولار. الاول هربه الاميركان من السجن والثاني هربه حزب الدعوة الحاكم ولا يزال الوزيران السابقان وهما لصان يستثمران أموالهما من غير أن يطالب أحد باسترداد تلك الأموال على الأقل.

ما لا يدركه الشعب ولا المرجعية الدينية أن تواطئهما مع الفساد هو الذي أنتج ظاهرة "داعش"، اما الحديث عن ضابط بعثي كان هو العقل المؤسس لذلك التنظيم الارهابي فهو رواية رثة تستدعي الضحك والبكاء معا.

فلولا الفساد الذي اخترق القلوب والعقول والنفوس ما كان في إمكان داعش أن يتنفس هواء عراقيا. لنتذكر الواقعة جيدا. لقد هرب جيش قوامه ثمانين الف رجل، مزود بأحدث الأسلحة أمام زحف سيارات مدنية رباعية الدفع تحمل ما لا يزيد على ستمئة رجل مزودين بأسلحة رشاشة يوم سقطت الموصل.

لقد خذل ذلك الجيش بفساده شعبه، بعد أن كان أن كان القائد الأعلى للقوات المسلحة قد خذل ذلك الجيش بفساده. إنها سلسلة من الخيانات تمتد من يدي رجل الشارع العادي لتطوق بعارها رقاب المراجع العظام.

تقرير مجلس النواب العراقي لم تكتبه جهة معادية للحكم في العراق، فلمَ يصم أولئك المراجع آذانهم عنه؟ لمَ لا يحثون الشعب على الدفاع عن مبدأ الاهي يحرم السرقة مثلما حرضوه على القتل يوم تفجير المرقدين عام 2006؟

وهنا بالضبط نصل إلى جوهر الحكاية التي يحتمي بها المالكي وسواه من لصوص العراق الجديد. فمَن حرض على القتل وهو فعل مخالف لشرع الله كان من السهل عليه القبول بالسرقة.

العراقيون يدفعون اليوم ثمن صمت المرجعية الدينية عن السرقة وقد وهبوها حجما خرافيا لا تستحقه.

 

فاروق يوسف

الاسم العراقيون
الدولة العراقيون

صدق الشاعر حين قال

ومن يكن الغراب له دليلا****يمر به على جيف الكلاب

2015-04-23

الاسم حسن
الدولة هولندا

للمرجعيه خمس من مايسرقه السياسيين وما يسرقه الحشد الشيعي على اعتبار هذه غنائم لذلك فهذه المرجعيه هي الحامي و المدافع عن هؤلاء السراق لما يدروا عليها من المليارات بل وتبرر كل هذه المفاسد بذريعة انها تعجل بظهور مهديهم المزعوم

2015-04-22

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
لغز العلاقة بين قطر وإيران
2017-06-13
المزيد

 
>>