First Published: 2015-04-23

لن يكون صالح جزءا من الحل

 

صالح مشكلة أخلاقية لابد أن يتصدى لها اليمنيون بعد انجلاء الغمة الحوثية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم يكن الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح وفيا للاتفاق الذي ذهب به إلى بيته رئيسا متقاعدا، من غير أن يتعرض للملاحقة القضائية. فالرجل الذي لا يصدق أنه صار جزءا من الماضي لم يكن قادرا على استيعاب الدروس من حوله.

فرئيس مخلوع خير من رئيس قتيل أو رئيس يجرجر بين المحاكم على نقالة أو رئيس بات المشي في شوارع عاصمة البلاد التي يحكمها واحدة من أعظم أمنياته. كل هذا لم يفهمه صالح، فدفعه جنونه بالسلطة إلى أن يمد يده إلى يد عدوه السابق ليشن الأثنان حربا على شعب، يعيش أصلا أوضاعا كارثية.

فهل كان لزاما على صالح أن يعود إلى الواجهة التي يعرف أنه لن يعود إليها إلا من خلال الحرب؟ ألم تكفه السنوات الثلاث والثلاثين التي حكم فيها اليمن، من غير أن تشهد البلاد فيها أي نوع من التنمية، بل أزدادت في ظل لصوصيته فقرا؟

كان عليه أن يشكر الشعب اليمني على سعة صدرة وشساعة حلمه وصبره وكرمه حين قرر أن يعفو عنه ويطوي صفحته السوداء ويدعه حرا في التصرف بملياراته التي سرقها من الفقراء.

كان عليه أن يشكر دول الخليج التي أنقذته بمبادرتها السلمية التي حصل من خلالها على حصانة، تمنع ملاحقته وفي الوقت نفسه لا تحرمه من العمل السياسي. فهل كان الخليجيون قد أخطاوا في تشخيص أمراضه؟

ما فعله صالح حين انضم إلى المغامرة الحوثية يؤكد ذلك.

فالرجل الذي يصر على أن يبقى جزءا من المشكلة اليمنية لا يستحق ما قدم إليه، فهو لم ينظر إلى النعمة التي انتهى إليها بعين الشكر، بل دفعه حقده على الشعب الذي تفضل بالعفو عليه إلى أن يقع في فخ التآمر، وهو الفعل الذي سيعيده إلى مرحلة ما قبل حصوله على الحصانة.

الرئيس السابق لم يتعامل مع الحقائق المستجدة من حوله بعقلية رجل الدولة الخبير. لقد ظن أنه من خلال تواطئه مع الحوثيين ذاهب إلى نزهة قصيرة ستُفتح من بعدها أبواب القصر الرئاسي له أو على الأقل لولده، الوريث المقترح الذي لم يذهب إلى السجن كما هو حال جمال مبارك أو سيف الاسلام القذافي.

العسكري السابق خان الشرف العسكري حين التحق بحرب، يعرف أنها لن تهب الشعب اليمني إلا مزيدا من الفقر والفاقة والتشرد والتمزق، وهي حرب تميزت هذه المرة بغطاء طائفي وفرته ايران من أجل أن يكون اليمن ممرا آخر لها لإختراق العالم العربي.

هذه المرة لن يقول أحد لصالح "لقد أخطأت سيدي الرئيس".

كانت جريمته أكبر من أن تكون خطأً.

فهو أكثر العارفين بمشكلات اليمن خبرة. وما كان يجب عليه أن يذكره في مذكراته التي لن يكتبها هو أن الشعب الذي حكمه بروح اللص كان أكثر كرما منه وكان عزيزا في عفوه، مطمئنا إلى كرامته.

ما فعله صالح لم يخيب آمال اليمنيين، حسب بل أصابهم بصدمة أخلاقية قد لا يستفيقون منها إلا حين يرونه خلف القضبان، في محكمة عادلة تعيده إلى حجمه الطبيعي بإعتباره لصا ومـتآمرا وخائنا.

لم يكن الرجل على استعداد لرؤية يمن، لا يكون فيها الآمر الناهي. لقد برأه الشعب اليمني غير أنه لم يبرئ نفسه. وهو ما أنتهى به إلى أن يكون عدوا للجميع. لم يجد سوى الحرب مناسبة للإعلان عن وجوده، رجل خيارات فاشلة.

لقد انحاز صالح إلى الحوثيين ولم ينحز إلى الشعب. انحاز إلى المشروع الايراني ولم يفكر لحظة واحدة في ما يمثله ذلك المشروع من خطر على الدول المحيطة باليمن وهي الدول نفسها التي أنقذته حين أفلس سياسيا.

سيكون صالح مشكلة أخلاقية لابد أن يتصدى لها اليمنيون بعد انجلاء الغمة الحوثية.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
المزيد

 
>>