First Published: 2015-05-02

تذكر أنك شيعي! تذكر أنك سني!

 

انتجت سنيتنا تنظيمي القاعدة وداعش الارهابيين ونظام طالبان فيما انتجت شيعيتنا حزب الله وفيلق بدر ونظام ولاية الفقيه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أن يكون المرء سنيا أو شيعيا فإنه أمر أقل شأنا من أن يُشار إليه. لكن حين يتذكر ذلك المرء أنه شيعي أو سني فإن ذلك التذكر يشكل اشارة إلى وقوع خطر من نوع ما. الانكى من ذلك أن يكون هناك دائما مَن يذكره بشيعيته أو سنيته.

فهل المطلوب من المرء أن يكون مذهبيا طوال يومه؟ أن يعيش يومه حاملا مذهبه على رأسه، يدور به بين الطرقات، كما لو أنه يحمل لافتة وهو يسير في تظاهرة؟ أن يستعمل حواسه ليصنف الأشياء من حوله حسب قربها وبعدها من مذهبه؟

هل كتب على المرء أن يلغي استجابته التلقائية والعفوية للحياة من أجل أن يكون وفيا لفكرة خيالية تعزله عن الآخرين، مستعدا للنزال في أية لحظة؟

هناك في عالمنا العربي اليوم حرب خفية بالمواد السامة تقوم على التذكير. وهي حرب تستخرج سمومها من ذاكرة، لفقت صفحاتها بما يلغي القدرة على الاحتكام إلى العقل. مرويات لا علاقة لها بحياة الإنسان المباشرة، غير ان لها القدرة على تعطيل رغبته في أن يباشر حياته كما هي.

لقد تم اقصاء الحاضر لا من أجل احضار الماضي حسب بل وايضا من أجل احياء اللحظات القبيحة والسيئة من ذلك الماضي تحت مظلة الوفاء للمذاهب، كما لو أن تلك المذاهب كانت قد اخترعت في زمانها لتستعمل اسلحة عمياء في حروب مستقبلية.

فهاهم المسلمون يتنابزون بالمذاهب بعد مضي أكثر من اربعة عشر قرنا من ظهور الإسلام. فالسني يذكر أخيه بعاره الشيعي والشيعي يفعل الشيء نفسه، وهما يغفلان أن الحياة الإنسانية قد أتسعت من حولهما، وصار المرء يذهب إلى موقع عمله تاركا دينه في البيت، مشتبكا بأحلام الآخرين في الحرية والتغيير والرفاهية والتسامي.

لا أحد اليوم يلتفت إلى الماضي سوانا. لا نفعل ذلك من أجل أن نتعلم درسا، بل لنزداد جهلا، حين نعلي من شأن حماقات أجدادنا ونمجد حروبهم ونجد سحرا في مكائدهم ودسائسهم ومؤامراتهم. وهو ما يجعلنا عاجزين عن حل مشكلاتنا بأنفسنا. كيف يمكننا أن نقوم بذلك ونحن لم نحل بعد مشكلة سقيفة بني ساعدة؟

ألأننا كائنات مهووسة بما لا ينفع صار علينا أن نبحث في ماضينا عما يمكن أن يكون مصدر خراب لحاضرنا؟ وليس أكثر وضوحا في هذا المسعى من كوننا قد ألبسنا تاريخنا كله طابعا دينيا مقدسا، فصرنا ننظر إلى الوقائع التاريخية، وبالاخص ما تعلق منها بالسياسة من جهة كونها جزءا من العقيدة. وهو ما أفسد عقولنا وخرب قدرتنا على أن نكون بشرا بعقول سليمة.

أصل هنا إلى الخطوط الحمراء وأخشى أن أقلق راحتكم بحكايات عائشة وعلي وعمر والزهراء وعثمان والحسين ويزيد وهارون الرشيد وموسى بن جعفر والمأمون وولي عهده الرضا وكلها حكايات تاريخية اختلط فيها الحقيقي بالزائف. ولكن مَن وضع تلك الخطوط الحمراء التي صارت تكبل عقولنا بالجهل وتملأ صدورنا كراهية؟

ما لا يعرفه طائفيونا أن تاريخ البشر كان ولا يزال ممتلئا بالكثير من الخلافات، غير أن الفرق بيننا وبين البشر الأسوياء أننا ندس خلافاتنا في العقيدة فتكتسب طابعا أزليا، هو أقرب إلى القداسة منه إلى حقيقة زواله. وهو ما سهل على الآخرين التقدم فيما كنا ولا نزال نراوح نحن في مكاننا، بل ونتراجع كلما تقدم الآخرون.

فما نفع أن يتذكر المرء سنيته أو شيعيته وقد صار موقع تندر وسخرية من قبل الآخرين، العاملين الذين يملأوون حياتهم وحياتنا إبداعا وابتكارا؟

لقد انتجت سنيتنا تنظيمي القاعدة وداعش الارهابيين ونظام طالبان فيما انتجت شيعيتنا حزب الله وفيلق بدر ونظام ولاية الفقيه.

في الحالين فإننا لم ننتج سوى القتل والتخلف والجهل والأمية والعمى الفكري والعبودية والفقر الخيالي ومصادرة الحريات واختراق حقوق الإنسان والعبث بمصيره ونهب ثرواته وإفساده، بطريقة لا يفعلها أي مجتمع معاصر آخر.

لقد ظلمنا أنفسنا أكثر مما ظلمنا الآخرون.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

ياجماعة،المذاهب كحلقات علم للمنافسة الفقهية على درجات ا

2015-05-02

الاسم برنايو بريونا
الدولة المملكة المتحدة

القضية سياسية من الاساس ومن جعلها طائفية هم من رفع لواء التشيع لعلي وابناءه رضي الله عنهم من ا

2015-05-02

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
سوريا في ظل استراحة المحاربين
2017-07-27
وساطة الاخواني المخادع
2017-07-26
في العراق شعب سعيد
2017-07-25
لبنان في مواجهة ذهب المقاومة الزائف
2017-07-24
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
المزيد

 
>>