First Published: 2015-05-04

الدولة الكردية. لمَ لا؟

 

الرغبة الكردية حتى وإن جاءت مشفوعة بالأسباب المقنعة التي تستلهم تفاصيل الخراب العراقي لابد أن تصطدم بجدار الممانعة الاقليمية الذي يعجز الأكراد عن اختراقه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

يكذب سياسيو العراق حين يتحدثون عن وحدة العراق. إنهم ينافقون، فلكل واحد منهم أجندته التي يخفيها من أجل رعاية مصالحه الخاصة في ظل استمرار وضع إنساني رث ومتهرئ وممزق وميؤوس منه.

فالعراق اليوم ليس دولة واحدة. النازحون وحدهم هم الخيط الأخير الذي يشير إلى تلك الوحدة ولو انقطع ذلك الخيط لما بقي أثر من ذلك العراق الموحد. النازحون الذين تم التعامل معهم بقسوة في المحافظات ذات الأغلبية الشيعية هم عنوان وحدة العراق.

ولكن الأكراد تعبوا من كل هذا العبث العربي.

في حقيقة الامر لم يعد هناك عرب في العراق. الواقع يقول أن هناك سنة وشيعة. وهما طائفتان تحولتا بالإكراه إلى شعبين، لا شأن للأكراد بهما، بالرغم من أنهم في شمال العراق يتبعون المذهب السني، ولكن كرديتهم كانت دائما هي الأقوى.

يبدو الأكراد أكثر واقعية من الجميع، بالرغم من أن الطابع العشائري هو الغالب هناك. وهو ما يعني أن بناء دولة كردية حديثة هو الآخر سيكون خيارا محل شك، ذلك لأن الاحتكام إلى السلاح بين الأكراد في غياب العرب كان ممكنا دائما.

الآن وبعد أن تيقن الأكراد بشكل مطلق من أن العرب، أعداءهم التقليديين في ظل الحومات الوطنية السابقة لم يعد لهم وجود على الساحة السياسية وأن العراق المركزي قد ضاع في عبث الصراع السني ــ الشيعي فقد صار عليهم أن يلتفتوا إلى مصيرهم منفردين، من غير أن يسألوا أحدا رأيه. طبعا لا يشمل عدم الاكتراث الدول الراعية لمشروع حق الأكراد في تقرير المصير.

ولكن مَن يسأل مَن في بلاد تنتظر قيامتها الطائفية؟

لن يمانع أحد من سياسيي العراق الجديد في اقامة دولة كردية. هل هناك من يسألهم رأيهم، وهم الذين فشلوا طوال السنوات الماضية في الاهتداء إلى المقومات المشتركة لبناء دولة تتسع للجميع من غير اقصاء أو عزل أو تهميش؟

ربما يُخيل إلى البعض منهم أن في إمكانهم الحيلولة دون قيام تلك الدولة، وهو أمر يمكن توقعه بعد أن هدد أحد زعماء الميليشيات هناك الكونغرس الاميركي بالويل والثبور إن هو أقر قانون المساعدات العسكرية للسنة والأكراد فيما طالب آخر بطرد السفير الاميركي من بغداد.

سياسيون منفصلون عن الواقع ومفترون عليه من هذا النوع هل يمكنهم أن يكونوا جادين في مواجهة قضية مصيرية مثل التي نحن في صددها؟

إن منع قيام دولة كردية لا يحتاج إلى ارادة قوية حسب، بل وأيضا إلى اعادة النظر في مشروع الدولة الفاشل، وهو ما لا يجرؤ على القيام به أي طرف من الاطراف المشاركة في ما يسمى بالعملية السياسية في العراق.

اعادة النظر تلك ستقود بالضرورة إلى الكشف عن مسؤولية تلك الاطراف عما انتهى إليه العراق من وضع رث، نجحت الزعامة الكردية في النأي بإقليمها بعيدا عنه. وهو ما وضع الأقليم على طريق الاعمار، وهي الطريق التي عجز العراقيون في باقي انحاء العراق عن الاهتداء إليها.

كل المعطيات تؤكد أن خيار الأكراد في موقفهم المستقل من الصراع الدائر بين العرب وقد تحولوا إلى اخوة اعداء كان سليما. وكان سليما أيضا موقفهم في بناء أسس دولتهم المنشودة، بعد أن تيقنوا من أن النزاع الطائفي لن يؤدي إلى اعادة انتاج دولة مركزية، يكون في إمكانها التصدي لمشروعهم، على الأقل قانونيا.

الأكراد اليوم هم الاقوى في العراق، لا على المستوى العسكري، بل على مستوى مصداقية الحلول التي أتبعوها وهم يستثمرون أوقاتهم الحرة من أجل اقامة بنية تحتية لدولتهم المستقبلية. ولكن هل هذا يكفي لتحقيق ذلك الامل المنشود؟

من المعروف أن اقامة دولة كردية شمال العراق لا يعتبر شأنا كرديا أو عراقيا خالصا، بل هو شأن اقليمي، إذا لم يكن دوليا. لذلك فإن الرغبة الكردية حتى وإن جاءت مشفوعة بالأسباب المقنعة التي تستلهم تفاصيل الخراب العراقي لابد أن تصطدم بجدار الممانعة الاقليمية الذي يعجز الأكراد عن اختراقه.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
آن لقطر أن تطوي مشروعها
2017-09-11
المزيد

 
>>