First Published: 2015-05-05

كلكم داعش حتى وإن لم تكونوا كذلك

 

كانت الاساءة المحلية للإسلام ولا تزال واضحة، كما لو أنها هدف لذاته. كل ما يجري في ظل راية مرفوعة غالبا ما كانت تحمل لفظ الجلالة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ليس من الصعب على المرء أن يكتشف أصول اللعبة الخبيثة. فمَن لم يكن معنا فهو داعشي، أبا عن جد. ولكن ما معنى هذه الـ"معنا"؟

أن تسكت. أن تغمض عينيك. أن تقفل الأبواب على ضميرك. أن تصم أذنيك. أن تجعل من قلبك ماكنة لضخ واستقبال الدم فقط. أن لا تشم رائحة عفنة تنبعث من الجوار. أن لا تفرق أصابعك بين الدم والماء وأن تنظر إلى القتيل من خلال عيني قاتله.

أن تكون معنا عبارة تعني أن تشترك في الجريمة أو تكون على الأقل شاهد زور.

هذه الوصفة الجاهزة تعتمد بشكل أساس على الاكراه عن طريق الابتزاز، ذلك لأنها لا تسمح للمرء في التفكير والتأمل ومراجعة الوقائع والتعرف على ما يجري بروح إنسانية والاحتكام إلى عقله وسؤال ضميره من أجل التعرف على الحقيقة.

هناك قدر هائل من الترهيب من أجل أن يعود المجتمع كله إلى الحالة القطيعية. ومَن يرغب في أن يكون فردا، متصالحا مع نفسه، متخذا من حواسه وفكره وضميره وعقله وأخلاقه جسرا إلى الحكم العادل فإنه سرعان ما يُحصر في زاوية الشبهات، إذا لم يُرجم بالداعشية.

وهو المبدأ نفسه التي يطبقه داعش في تعامله مع الآخرين، ممن يمتلكون حسا إنسانيا سليما يدفع بهم إلى موقع، يكونون فيه مناهضين للجريمة المنظمة، بغض النظر عن غطائها الشرعي الملفق.

أهناك فرق والحالة هذه بين داعش واخواته المتخاصمات معه من الميليشيات الشيعية اللواتي وجدن في داعش مرآة لهن؟

اللعبة الخبيثة نفسها. مَن ليس معنا فهو عدونا، ومن ثم هو عدو الدين الصحيح الذي نمثله، وهو عدو الله بالضرورة. ذلك لأن الله كان قد أصطفانا لكي ننفذ حكمه في أرض لم يرثها عباده إلا من أجل أن يبايعوننا امراء وحكاما.

وهكذا يخترق الكذب حدود ما هو بشري ليصل إلى الالهي.

لقد احترقت المسافات حين تم فرض خيارين شريرين على بشر، قُدر لهم أن يكونوا في لحظة تيه تاريخي مادة تجريبية في مختبر المنظمات الارهابية التي تم تقديمها بلطف وتهذيب تحت مسمى "الاسلام السياسي"، وهو مختبر لا يضم إلا المواد المتفجرة.

وكما يبدو فإن جماعات الاسلام السياسي قد انتهت منذ زمن طويل من مرحلة الاقناع عن طريق الحوار والترغيب والإغراء فإنتقلت إلى مرحلة، تكون فيها القوة التي تملي ارادتها على المجتمع، سواء تمكنت من الوصول إلى الحكم كما هو حال الميليشيات الشيعية في العراق أو أنها نجحت في غفلة من التاريخ أن تقيم دولتها الفضائية على اراض متحركة كما هو حال تنظيم داعش.

وكما أكدت الوقائع المأساوية التي شهدتها سوريا والعراق خلال السنوات الماضية فإن تلك الجماعات لن تجد ما يحول بينها وبين ما ترغب القيام به من أجل تمتين وجودها، حتى لو تم ذلك من خلال ترويع المجتمع واذلاله واهانة قيمه الإنسانية.

كل ذلك كان يجري في ظل راية مرفوعة غالبا ما كانت تحمل لفظ الجلالة.

كانت الاساءة المحلية للإسلام ولا تزال واضحة، كما لو أنها هدف لذاته.

ومع ذلك فإن مَن لم يبارك تلك الاساءة بعمله أو بصوته أو على الاقل بصمته فإنه أما أن يكون داعشيا، تكفيريا، واحدا من أيتام البعث أو أن يكون رافضيا، مجوسيا، مستوف لشروط الردة. وفي الحالين يحق قتله وانتهاك حرماته ونهب ممتلكاته.

وهو ما حدث في غير مكان من العراق ولم يكن حكرا على أحد من دون سواه. فعله تنظيم داعش وفعلته ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية.

كانت الجريمة واحدة وإن تعدد المجرمون.

 

فاروق يوسف

الاسم سمير
الدولة بلاد العرب

الحشد الشعب هو الحشد الصفوي الذي يريد ابادة العرب

2015-05-17

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>