First Published: 2015-05-06

ميليشيات ايران في العراق

 

الحكومة التي يزدريها ويسخر منها مقاتلو الميليشيات لا تملك اليوم سوى أن تستجير بسليماني لينقذها من حالة التوحش التي أصيب بها أولئك المقاتلون.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا أحد غير قاسم سليماني يستطيع أن يضبط حركة وتوجهات ميليشيات الحشد الشعبي مجتمعة في العراق. فهو نموذجهم القيادي الأعلى، حيث يمثل فيلق القدس الذي يتزعمه سيلماني وهو جزء من الحرس الثوري الايراني بالنسبة لأفراد تلك الميليشيات صورة المستقبل.

ولأن ولاء تلك الميليشيات لإيران لا يختزل مصالحها كلها فقد صارت خلافاتها حول الغنائم، وهي خلافات توقع لها الكثيرون أن تصل إلى درجة النزاع المسلح تمثل مصدر قلق بالنسبة لطاقم الحكم الشيعي في ظل غياب سليماني القسري عن الساحة العراقية.

وكما يبدو فان غياب الرجل سيطول. فقد يكون ذلك الغياب واحدا من شروط الغرب غير المكتوبة على ايران من أجل تمرير الاتفاق النووي، وهو ما يجعل الامور في العراق قابلة للانفجار في ظل تناحر شيعي ــ شيعي، مادته الميليشيات التي تم تعطيل عملها في المناطق ذات الغالبية السنية بقرار من الحكومة.

الحكومة التي يزدريها ويسخر منها مقاتلو الميليشيات لا تملك اليوم سوى أن تستجير بسليماني لينقذها من حالة التوحش التي أصيب بها أولئك المقاتلون، غير المنضبطين كما صارت الحكومة نفسها تسميهم.

غير أن ايران التي أصيبت بصدمة كبيرة بسبب ما جرى للحوثيين في اليمن لا يسعها اليوم أن تهتم بملف حماية حكومة ضعيفة، تسعى من وجهة النظر الايرانية إلى تنفيذ املاءات أميركية جديدة، فرضتها معطيات ما بعد تحرير تكريت، حيث لا تزال الميليشيات مصرة على الامساك بالارض ومنع اهالي المدينة من العودة إلى بيوتهم. وهو أمر يدعو إلى قلق المجتمع الدولي.

في حقيقتها فإن ايران لا تريد نزع أشواكها عن الخاصرة العراقية التي كانت مكشوفة دائما، وهي إذ تغض الطرف عما انتهت إليه ميليشياتها من استقواء بالسلاح يمكنه أن يؤدي إلى فلتان أمني خطير في ظل حكومة ضعيفة فإنها تؤجل استدراكها للأمور في العراق إلى مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق النووي.

فما الذي يجعل القيادة الايرانية مطمئنة إلى أن الوضع في العراق، وبالأخص في جانبه الشيعي سيظل تحت السيطرة، إلى وقت ليس بالقريب؟

من السذاجة الاستهانة بخبرة ايران في هذا المجال، فهي التي صنعت كل شيء وهي التي صاغت اسلوب وآليات الحكم في العراق. فبموافقتها تمت الاطاحة قبل تسع سنوات بإبراهيم الجعفري حين استُبدل بنوري المالكي لا رئيسا للوزراء حسب، بل أيضاً زعيماً لحزب الدعوة. وموافقتها كانت أيضا سببا في دفع المالكي إلى الكف عن المطالبة بولاية ثالثة ومن ثم صارت الطريق سالكة أمام حيدر العبادي.

ولكنها طريق تقود إلى الهاوية هذه المرة، وهو ما تعرفه ايران جيداً، بل هو ما تريده.

فالعبادي الذي تم اختياره بديلا عن المالكي لن يكون حصان طروادة الذي تراهن عليه ايران، كما كانت الحال مع المالكي. ايران لا تثق بالعبادي ثقتها بسلفه. هناك غير اشارة وردت من الرجل يمكن اعتبارها مساً بالسيادة الايرانية في العراق. لذلك تود ايران أن تشهد حقبته أنواعاً مختلفة من الحروب المحدودة. منها ما هو طائفي ومنها ما يقع داخل الطائفة الشيعية، التي يزعم البعض أن ايران تنظر إليها بعين دامعة.

في أسوأ الاحوال فإن ايران ستخرج من السباق بالجزء الشيعي من العراق. وهي قناعة راسخة لدى الايرانيين، طالما أن أحدا لن يقوى على التصدي لميليشياتهم العاملة في العراق، وهي القوى العسكرية التي قد يتمكن هاد العامري وسواه من امراء الحرب من ادارتها محليا، غير أن أحدا منهم لن يجرؤ على اتخاذ قرارات مصيرية إلا بالعودة إلى سليماني.

وسليماني غائب وقد تطول غيبته. لذلك يمكننا التكهن بأنه ستكون في انتظار العراق أوقات، يشهد فيها أهوالاً، ستكون بمثابة برهان جديد على خبث العين الايرانية الدامعة. ستصفي يومها ميليشيات ايران حساباتها، بعضها مع البعض الآخر، لكن من خلال الحاق أكبر ضرر ممكن بالشعب العراقي.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
المزيد

 
>>