First Published: 2015-05-08

'الموت ياخذ الورد الجوري ويشتم': عذابات شعبي في العراق

 

لقد اراد الشيعة أن يكون لهم دين غالب ومنتصر، وألا يكون لنا بالمقابل أي دين على الاطلاق.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

نحن نعيش حربا دينية مذهبية ومعلنة مع حكومة وسلطة. لقد اراد الشيعة أن يكون لهم دين غالب ومنتصر، وألا يكون لنا بالمقابل أي دين على الاطلاق. يقول مثقف بغدادي حين أقول لهم بأن سنيا قد اختُطف وقُتِل يقولون ربما لأنه يصلي بالجامع ويضحكون. كان وضعي ببغداد بائسا جدا يا أسعد، كنت أخاف بطشهم، لاسيما أنهم بطشوا بأصدقائي، اثنين من أعز اصدقائي تم العثور عليهما بمزبلة مع اثار التعذيب، أحدهما تم اقتلاع عينه.

كنت أجاملهم وأخافهم كثيرا. أذهب الى منزلي بعد العمل كأنني لص، أخاف أن يروني خارجا من المنطقة، وأحمد الله أنني خرجت سالما. لم أكن أستطيع الذهاب الى منطقة سنية، لأنهم لن يثقوا بي حينها، سيقولون إذا كنت "سنيا" فعلا فكيف قضيت المدة السابقة بين الشيعة؟ انت إذن "علاس" جاسوس.

كنت أحيانا أمر بالقرب من الأعظمية، دائما الشوارع المؤدية اليها تكون مغلقة، وكأن أهلها في الجانب المظلم من القمر. هناك أيضاً قضية "المخبر السري" ممكن يأتي بلاغ من مجهول ضدك بوصفك سنيا بأي لحظة فيتم احتجازك بسرعة، وبالتعذيب ستعترف بأنك قتلت محمد باقر الحكيم، بينما الشيعي محصن من هذه الناحية فلا يتم احتجازه بسرعة بالظنون والتقارير الأمنية الكاذبة.

لم نجد أنفسنا فجأة أمام دواعش يقطعون الرؤوس، لقد سبق ذلك اغتصاب نسائنا في السجون، ومراودة الفتيات عن أنفسهن لتسليم جثة أب مختطف، أو إطلاق سراح أخ. لم يحدث ما حدث فجأة وبدون مقدمات كانت هناك فِرَقُ موت، ومغاوير داخلية، وفزع وتهجير، واغتيالات، ومثاقب كهربائية "دريلات" واجتثاث وإذلال واعتقال... الخ. وبعدما رأيناه من فعل الحشد الشعبي مؤخرا، لا أعتقد بأن توحش الدواعش غير مفهوم اليوم. إنه خراب جاء كرد فعل لخراب.

قبل يومين رجل من منطقة الغزالية ببغداد يقول خرجت من بيتي هذا الصباح الميليشيات تفحص الهويات، أي شخص هويته الأنبار يأخذونه فورا إلى الحجز. والرجل كان يتساءل لماذا عرقلة دخول الأنباريين في حين يدخل سليماني وغيره بلا فيزا إلى بغداد. لم يتم استقبال أهل الأنبار في عاصمتهم بغداد بعد نزوحهم من محافظتهم خوفا من الوقوع بين أطراف النزاع. المشروع الصفوي ليس عرقيا، إنهم لا يحاربوننا على اللون بل على المذهب، كيف يمكن مقاومة حرب كهذه بدون تطرف ديني؟ الصفويون عندهم مشروع ذبح، وتهجير، وإبادة كما قال نصر بن سيار "فإن دينهمُ أن تُقْتَلَ العربُ."

حين تراسلني فتيات فقدن أبا أو أخا ببغداد في كمائن الميليشيات، وكيف أن الأم تبحث عن سيد بعمامة سوداء من الكاظمية فقط لمعرفة مصير القتيل، أو استرجاع الجثة لدفنها باحترام، يتفطر قلبي وأشعر بأن هذا فوق احتمالي كبشر. كيف يمكنهم القيام بجرائم منظمة كهذه.

فتاة اتصلت بوقت متأخر من بغداد لتخبرني بقصتها، تقول إنها تركت الجامعة بعد اختطاف أبيها في كمين للميليشيات في أثناء عودته من العمل، وتمت استعادة جثته المحروقة بعد دفع أموال وتوسط رجل دين شيعي. حين رأى أخوها جثة أبيه متفحمة التحق بالدواعش وهو يقاتل اليوم في مصفى بيجي. الفتاة تعيش ببيت جدها ولا تنام سوى ساعتين باليوم، تعاني صدمة نفسية وعندها رهاب بأنهم سيدخلون عليها البيت بأية ساعة. كل ذلك الألم تحول عندها إلى شعور طائفي فهي تقول بأن الشيطان "شيعي".

شاب آخر من بغداد متابع لكتاباتي ويقول بأنها تشجعه على القراءة، قبل أربعة أيام اغتيل والده العميد الطيار الركن (سابقا) نهاد رشيد الكريم داخل المنزل، وعلى صفحة التواصل الإجتماعي قرأت نعي ابنة أخيه الفتية لعمها "عمت عيني عليك عمي.الموت ياخذ جوري ويشتم، ما ياخذ حطب لم. حسبنا الله ونعم الوكيل عليهم. جتالك جتيل عمي، وريت دمه يسيل."

العراقيون الذين يتابعونني هم في معظمهم بنات قتلى وأبناء قتلى واخوان قتلى وأصدقاء قتلى يبحثون عن كلمة من أب أو سبب للحياة، يفتشون كل ليلة عن تفسير لما يجري لهم، ظلم كبير يحيط بنا من كل سور. نحن ننزف بشكل يومي يا سادة. الشباب يتابعونني لأنني بالمصادفة ليس عندي ما أحبه سوى شعبي، وليس عندي ما أخسره سوى شعبي.

ثم كيف يصل صوتنا إذا كان السنة يخافون العمل الإعلامي داخل العراق، لقد حوصر شعبي تماماً بين الإرهاب والصفويين، حتى أن أميركا تبدو غير متفهمة لمحنتنا وتساعد الميليشيات باستمرار. البارحة فقط قال أقارب الصحفي العراقي رعد الجبوري ومعارفه والشرطة إن جثة الجبوري المعروف بانتقاده للحكومة قد عثر عليها في منزله ببغداد، مصابا برصاصة واحدة في الصدر بعد أن تلقى تهديدات.

و رسالة من كندا تقول أخي العزيز اسعد سأخبرك بقصة حصلت معي، لدينا أملاك تركناها في العراق، وقبل كم سنة كلمت صديقا لي هنا في كندا عنها، هو أصلا من البصرة فأعطاني رقم شخص في البصرة يعمل في بيع العقارات شيخ عشيرة الان. اتصلت بهذا الشخص وأخبرته بأني أريد مساعدته في أن يبيع لنا بعض اراضينا، فرحب بفكرة البزنس إلا أنه حينما اخبرته عن اسمي قال "اسف انتم بيت السعدون عليكم اجتثاث" تصور اجتثاث للعوائل؟ هذا ما يحصل للسنة في العراق الآن.

هذا اليوم تلقيت رسالة من الموصل لشاب يهاجم الدولة الاسلامية، ويسخر من الحسبة، ويقول عقولهم ظلامية وكآبة، حتى أنه لا يخرج الى تمرين كرة قدم، ولا الى الكافيتيريا والأسواق بالموصل فقط جالس بالبيت، لأنه لا يطيق أشكال الدواعش الذين يحاسبون على حلق اللحية فسألته بصراحة: هل تريد الجيش والحشد يحرر الموصل، قال: "ما عنده غيرة وشرف" كل مَن يطالب بدخول الحشد والجيش إلى المدينة.

نحن في منعطف تاريخي خطير، الدولة الاسلامية لا علاقة لها بمطالب ولا حلول سياسية انظروا اليها جيدا. هذه مشروع لالغاء جهود الصفويين التي بدأت بحملات دءوبة لم تفتر منذ القرن الثامن عشر بهدف تشييع العراق. لا أحد يعرف متى تنقلب الدنيا ولا يبقى سوى الغبار.

العالم قد مل من احتواء مشاريع ايران السياسية والمذهبية التوسعية وربما يسمح للدولة الاسلامية بطحن الصفويين في النجف وكل العراق. لا أحد يعرف ما يجري، كل ما أشعر به أن الأمر خطير، خصوصا وأن الأسد يترنح، وهذا شعب أموي شرس وجريح تم إذلاله بميليشيات عراقية أوغلت بالدم السني السوري، ربما لن يكتفي السوريون بهدم ضريح زينب بريف دمشق.

أنشر كل يوم لاستدعاء شيء قادم، مثل ذلك الولد الذي يضع خده على سكة قطار. شيء أراه كما أرى يدي المشتعلة بالحصار والدم، كما أرى قبضتي الملوحة للقدر والعاصفة، كما يرى الأعمى نفسه في الليل.

أوْ سَكَتُّمْ عَنا فَكُنّا كَمَنْ أغْـ

ـمَضَ عَيْنا في جَفْنِها أَقْذَاءُ

معلقة الحارث بن حلزة

 

أسعد البصري

الاسم سمير
الدولة بلاد العرب

العالم قد مل من احتواء مشاريع ايران السياسية والمذهبية التوسعية

2015-05-17

الاسم ابن ابي الهيجا
الدولة امريكا

عتبي على اهلنا في السعوديه كيف فرطوا بنا وباعاونا,,, وتلك دعوة الى ملك السعوديه للضغط على الامريكان لايقاف قصف المناطق السنيه

2015-05-09

الاسم ahmad
الدولة Canada

احسنت، و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم

2015-05-08

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>