First Published: 2015-05-09

هل 'الموت لأميركا' خط أحمر؟

 

يهم الولي الفقيه أن يسمع الجماهير تردد ذلك الشعار، ولكن مَن يضحك على مَن؟ الاثنان يعرفان أنه شعار أجوف، صار مع الوقت مبهماً.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا يمل الايرانيون، أفراداً وجماعات من تكرار الهتاف الذي يؤكد رغبتهم في أن يروا أميركا ميتة. كيف؟ العلم عند الولي الفقيه. ولكن ما المقصود بأميركا في ذلك الهتاف؟ هل هي ذلك البلد الذي يدعى الولايات المتحدة الاميركية، حيث يمكن أن يبتلعه البحر استجابة لنداء الجماهير المظلومة، أم هي السلطة السياسية في ذلك البلد التي لا يمكن تغييرها إلا عن طريق انتخابات ديمقراطية؟

في كل الاحوال فإن الموت الرمزي للعدو انما يعبر عن شعور عميق باليأس والاحباط وإلا يمكنك أن تكون واقعيا فتعترف أن ذلك العدو هو أقوى من كل أمنياتك وعليك أن تتعايش مع فكرة قوته ولا تخدع نفسك. ولكن المسألة بالنسبة للإيرانيين لا تتخطى الشعارات التي هي قوت المسيرات الجنائزية التي كان الخميني يعتبرها العمود الفقري لجمهوريته.

ولكن، أن تتحدى أميركا عن طريق العمل الوطني شيء وأن تتمنى لها الموت شيء آخر. ولأن الايرانيين عاجزون عن تقديم النموذج الثوري المضاد للرؤية الاميركية، فإنهم ما فتئوا يظهرون ما لا يخفون. فإيران التي تعاونت مع الولايات المتحدة في ملفي الحرب ضد دولتين اسلاميتين، هما أفغانستان والعراق لها الكثير من المصالح المشتبكة بالمصالح الاميركية. وهو ما يجعل الهتاف بموت أميركا نوعا من الدعاية الجماهيرية السمجة.

يهم الولي الفقيه أن يسمع الجماهير تردد ذلك الشعار، ولكن مَن يضحك على مَن؟ الاثنان يعرفان أنه شعار أجوف، صار مع الوقت مبهماً. فشباب السفارة الاميركية من الايرانيين صاروا اليوم شيوخاً، بل أن أحدهم أصبح في ما بعد رئيسا لإيران لثماني سنوات متوالية من غير أن تموت أميركا.

اما مرشد الثورة الاسلامية فإنه لن يكون وارداً بالنسبة إليه أن يتخلى عن التحذير من مؤامرات الشيطان الأكبر، في محاولة منه لإخفاء ارتياحه للاتفاق المبدئي الذي انعم به ذلك الشيطان الأكبر على ايران في شأن ملفها النووي.

وهكذا يكون العداء للغرب الذي يمثله شعار"الموت لأميركا" مجرد عادة شعبية، مُزجت بتقاليد دينية شفاهية ولا ينطوي على موقف سياسي مبدئي لا يتغير، كما يزعم بعض الوصوليين والانتهازيين العرب المعجبين باطوار النواح الايراني.

فهل تغيرت ايران فعلاً عبر العقود الماضية؟

ليس من حق أحد أن ينكر على ايران حقها في التغير. فالانظمة السياسية ترعى مصالحها ومصالح شعوبها، وهي إذ تتغير فلأنها تجد في ذلك التغير نوعا من تحسين ادائها، غير أن النظام الايراني وقد انقلب في تعامله مع الغرب على الشعارات التي كانت مرفوعة في حقبة الخميني بإعتبارها مبادئ ثابتة لا يُمكن أن تمُس أبقى في الوقت نفسه على تلك الشعارات مرفوعة، لكن من أجل الاستهلاك الشعبي.

موقف مزدوج ومتناقض من هذا النوع انما يسلط الضوء على الكثير من مواقف النظام الايراني التي يتناقض فيها الظاهر والخفي، المعلن والمبيت، حيث يتعمد نظام الملالي تضليل الرأي العام بالشعارات، فيما هو في حقيقته يعمل بما يناقض تلك الشعارات.

وهو في ذلك انما يعتمد على ماكنة اعلامية جبارة وجيش من الاعلاميين المرتزقة، من الطبيعي أن يكون عدد كبير منهم عربا، ذلك لأن العالم العربي يشكل المساحة الاكبر للترويج لنظام ولاية الفقيه خارج ايران.

ومثلما يحدث لشرائح من الشعب الايراني كانت قد خضعت لعمليات غسل دماغ عن طريق الدعاية، فإن هناك قدراً لا يُستهان به من المواطنين العرب، ممن لا يزالون مقتنعين بأن حديث النظام الايراني عن الحق الفلسطيني مثلا يعبر عن موقف صادق وراسخ في حين أن ذلك النظام في حقيقة ما فعله وفعله انما يسعى إلى نشر الفوضى في أجزاء مختلفة من العالم العربي وهو في ذلك انما يقدم خدمة نادرة للدولة العبرية.

اما الجماهير التي ترفع شعار "الموت لأميركا. الموت لإسرائيل" فإنها تغوص في مستنقع التضليل، لاهية عما يدور من حولها من حقائق ووقائع.

 

فاروق يوسف

الاسم سمير
الدولة بلاد العرب

للاسف من المواطنين العرب، ممن لا يزالون مقتنعين بأن حديث النظام الايراني عن الحق الفلسطيني مثلا يعبر عن موقف صادق وراسخ

2015-05-17

الاسم سمير
الدولة بلاد العرب

حيث يتعمد نظام الملالي تضليل الرأي العام بالشعارات، فيما هو في حقيقته يعمل بما يناقض تلك الشعارات.

2015-05-17

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
حين يتاجر القتلة بالقتلى
2017-04-13
ما الحل؟
2017-04-12
لو لم يكن هناك مسيحيون
2017-04-11
المزيد

 
>>