First Published: 2015-05-29

القديح ليست مواجهة طائفية

 

أكبر خطأ هو الوقوع بفخ تصنيف ضحايا الإرهاب على أساس مذهبي أو حتى مناطقي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: عيد الظفيري

أقدم خالص العزاء والمواساة لأهالي ضحايا فاجعة القديح، واذكرهم بقول الله عز وجل "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ" (البقرة/154).

إخوتي في الله يا من أختلف معكم في المذهب واتفق معكم في حب الله ورسوله والوطن الذي نتفيأ ظلاله الوارفة جميعاً، اعلموا أيها الإخوة الأعزاء بأننا تألمنا لألمكم وحزنا لحزنكم، وها نحن نعزيكم ونعزي أنفسنا بفقد إخواننا اللذين يجمعنا بهم الدين والوطن، ونرجو من الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته وغفرانه، ويلهمنا جميعاً الصبر والسلوان، إنه سميع مجيب الدعاء.

إخوتي في الله لا شك بأن فقد الأهل والأحباب من أعظم المصائب التي يبتلي بها المؤمن في الدنيا، لكن ما من عبد يصبر على قضاء الله وقدره إلا عوضه الله خيراً في الدنيا قبل الآخرة. إننا أيها الإخوة نتضامن معكم ونشد من أزركم ونقول لكم بأننا عانينا وتجرعنا مرارة ذلك الفكر المتطرف الذي لا يميز بين طائفة وأخرى، وقد عاهدنا الله ثم قيادتنا الرشيدة بأن نكون على قدر المسؤولية التي يحتمها علينا ديننا الحنيف ثم القيم الانسانية المشتركة بين كافة البشر بغض النظر عن الدين والعرق واللون.

إخوتي في الله إن الحروب الطائفية التي يعاني من ويلاتها أشقاؤنا في دول الجوار لم تظهر إلا حينما ترك العقلاء والمعتدلون جهلائهم من كلا الطائفتين يذكون روح الطائفية والفرقة بين المسلمين، وللأسف أن الكثير (من كلا الطائفتين) استجاب لأحقاده الدفينة ونزعته الدموية مع أول فرصة سانحة للانتقام والقتل، وهو تحت تأثير ثقافة الكراهية التي امتلأ بها عقله وقلبه منذ الصغر.

إخوتي الأعزاء أود أن أقول لكم من باب التذكير والذكرى كما قال الله عز وجل "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" أذكركم بأن أحد الارهابيين قبل فترة قصيرة جداً استحل دماء إخوة له في الدين والمذهب حينما أطلق النار على إحدى الدوريات الأمنية في الرياض يبتغي بذلك التقرب إلى الله! والحديث عن استهداف هؤلاء الارهابيين للوطن والمواطنين مليء بالشواهد والأحداث، بل ولتسمحوا لي أيها الإخوة الكرام أن أقول لكم أن أكثر المتضررين من العمليات الإرهابية في المملكة طوال العقود الماضية هم أهل السنة، ولا أعتقد أن ثمة عاقل في هذا الوطن يجادل في هذه الحقيقة المحضة، فكلنا نتذكر محاولة تفجير مبنى قوات الأمن ووزارة الداخلية وغيرها من محاولات استهداف أمننا واستقرارنا والتي أعرب على إثرها كافة السعوديون باختلاف مذاهبهم ونحلهم عن تضامنهم المطلق مع الدولة في محاربة الفكر الإرهابي ومكافحته على كافة المستويات والأصعدة، وأنا هنا لا أود أن أقع في فخ تصنيف ضحايا الإرهاب على أساس مذهبي أو حتى مناطقي، كي لا ينطبق عليَ بيت الشعر الشهير "لا تنه عن خلق وتأتي بمثله" لكن ما لاحظته مؤخراً في بعض الهاشتقات والمقالات التحريضية والتي لا أشك بأنها تخدم أجندة دول معادية للمملكة، جعلنيَ مجبراً على توجيه هذه الرسالة الصادقة إلى إخوتنا الشيعة المعتدلين من أجل توحيد الصف ونبذ كل أسباب الفرقة التي يحاول الطائفيون تأجيجها في مجتمعنا.

إخوتي في الله لقد أدانت هيئة كبار العلماء هذا الفعل الاجرامي الذي راح ضحيته الأبرياء من الأطفال والرجال والنساء، وأصدرت بياناً يؤكد رفضها التام لكل عمل يستهدف حياة الأبرياء في كل مكان، فالجريمة التي ارتكبها الارهابي، هي جريمة بحق كل مواطن سعودي بغض النظر عن مذهبه وانتمائه، فلا يحاول المرجفون تصويره على أنه استهداف سني للطائفة الشيعية. وأقول لكل من تجاهل عمداً الكوارث والمصائب التي تعرض لها أهل السنة على أيدي تلك الطغمة الفاسدة، أن المملكة حكومة وشعباً أعلنت رفضها المطلق لكل الأفكار التكفيرية التي يروج لها أتباع القاعدة الإرهابية، وتصدت بكل قوة وحزم لهؤلاء الشرذمة، بل واحبطت الكثير من العلميات الارهابية التي كانت على وشك أن تحصد الأرواح والممتلكات. أيها الشركاء إن الفكر القاعدي حينما خسر جولاته السابقة مع قواتنا الأمنية، أصبح يتخبط في كل ردود أفعاله بعد الهزائم التي مُني بها على أيدي رجالنا البواسل، وبدأ يسير في طريقه إلى الانتحار وهذا ما جعله لا يتورع عن ارتكاب أي عمل إرهابي حتى لو سفك دماء الأطفال والنساء في دور العبادة والمقدسات، فرغبة الانتقام تزداد يوماً بعد يوم لأنه أصبح محاصراً ومنبوذاً من الجميع.

من المؤلم أن ينساق بعض الأخوة الشيعة خلف شعارات طائفية بغيضة لا هدف لها سوى شق لحمة المجتمع، فالبعض ربما أنسته الفاجعة بأننا فقدنا خلال الأشهر الماضية عدداً من رجال الأمن الذين كانوا يقومون بمهام عملهم خدمة للوطن والمواطنين. أيها الشركاء أعلموا أن الدولة لم تعجز ولن تعجز عن حماية مواطنيها من الأيدي العابثة رغم كل الأخطار المحيطة بنا من كل الجهات.

علينا أيها الإخوة أن نقف مع الدولة في حربها ضد الإرهابيين قلباً وقالباً، وأن نؤمن ايماناً صادقاً بأن الاشياء التي تجمعنا أكثر من تلك التي تفرقنا، ولهذا يجب أن نتسامى فوق كل الخلافات والاختلافات المذهبية والفكرية، وأن لا ننجرف خلف المرجفين والمزايدين اللذين يريدون بنا الشر والهلاك.

 

عيد الظفيري

كاتب سعودي مهتم بالشؤون الدينية والسياسية

 
عيد الظفيري
 
أرشيف الكاتب
في السعودية، ثمة حاجة للاستعداد لمواجهة كوارث السيول
2017-02-27
العودة العمانية: لا حياد في الإرهاب
2017-01-11
عادل الجبير.. القوي الأمين
2016-12-28
مَن يتصدى للحشد الطائفي؟
2016-11-27
الوطنية السعودية بين الإفراط والتفريط
2016-11-21
من المسؤول عن انخفاض انتاجية موظفي الدولة السعودية؟
2016-10-24
منظمة العار ترحب بإسرائيل!
2016-08-17
ظاهرة الانغلاق الفكري
2016-07-25
التطرف في سبيل الله!
2016-07-02
سيلفي.. الحكاية التي فهمها الجميع
2016-06-23
المزيد

 
>>