First Published: 2015-05-29

العرب يعدون النصرة لمواجهة الدولة الإسلامية بعد اقتلاع الصفويين

 

عداوة البعثيين صدام حسين وحافظ الأسد تعود إلى المشهد ثانية بعداوة الجهاديين البغدادي والظواهري.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

يبدو العالم مضطرا للترحيب بجبهة النصرة للوقوف بوجه الدولة الإسلامية بالمستقبل، فبدلا من التوازن القديم بين صدام حسين وحافظ الأسد، يمكن خلق توازن جديد بالمستقبل بين الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. فإذا تفاقم الخطر الصفوي يمكن تسليم دمشق لجبهة النصرة وبغداد للدولة الإسلامية.

جبهة النصرة تواجه التمدد الجغرافي للدواعش والذي يقلق الدول العربية بالمنطقة. خصوصا بعد اعتراف الأميركان بعدم كفاءة الشيعة في القتال ضد الدولة الإسلامية. فبدلا من بعث سوري وبعث عراقي قد نجد أنفسنا أمام داعش ونصرة في المستقبل. واللقاء الأخير على قناة الجزيرة مع زعيم النصرة الجولاني خير دليل، فهو يشبه تأهيلا عربيا لهذا التنظيم.

البغدادي أعلن نفسه خليفة، وهذه قضية خطيرة لم تعجب أيمن الظواهري أمير القاعدة. هناك أرضية خصبة للخصومة والصراع بين الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في القادم من الأيام. فكل منهما يحمل نفس الأفكار ويبدو بأن المستقبل السياسي أمامهما واعد بحكم الواقع.

العالم مضطر لأخذ الصراع بينهما كنقطة ارتكاز وتشجيع طرف منهما لإضعاف الطرف الأكثر تطرفا. فخطر القاعدة هو مهاجمة الأهداف الغربية، أما خطر الدولة الإسلامية هو التمدد الجغرافي بما يهدد المنطقة كلها. الجولاني أعلن على قناة الجزيرة بأنه لن يهاجم الغرب، وليس عنده هكذا أهداف. مما يعني باحتمال دعمه لمواجهة التمدد الجغرافي للخليفة.

الصراع بين الجهاديين كما يبدو هو السبيل الوحيد لإضعافهم، لأن إعلان الحرب عليهم باسم الشيعة يقويهم كما هو واضح. يجب عزل الشيعة عن هذه المعركة وحصرها بصقور الجهاديين من النصرة والدولة الإسلامية، حتى ينقسم الجمهور السني والسلفي بينهما، ويصبح بإمكان الدول العربية قمع التطرف الديني.

الثمن سيدفعه الصفويون أولا، فسيتم طردهم من المشهد السياسي نهائيا، كما تم طرد الشيوعيين سابقا من النفوذ في الشام والعراق. المهم أن نوجه الدعوة لحقن دماء المدنيين الشيعة العرب فهؤلاء لا ذنب لهم.

يمكننا الكتابة عن الدولة الاسلامية لأنها مشروع موجود سياسي قائم، وبحكم مهنتي ككاتب أساهم بتفسير الواقع لولاة الأمور والناس، إلا أنني لا يمكن أن أشارك بخطاب طائفي، غارق في الحقد.

لقد خرجت من العراق منذ ربع قرن، والشيعة عجوز قدمت لي الخبز الحار، وطفل يلعب أمام بيتنا توصيني أمه بمراقبته لأنها مشغولة بالطبخ، وصديق يأخذني الى الطوارئ بسيارته، وبنت الجيران تلك التي كانت أول عشق في حياتي، كتبت عنها أول قصيدة ولم تأخذها من يدي خوفا من أخوتها.

لابد من مخاطبة أمراء الحرب في العراق بأن ظلم الأبرياء مرفوض، ولا يقبل به عاقل وصاحب ضمير. أكتب هكذا لأنكم أصبحتم اليد الضاربة في العراق الآن، وربما تدخلون العاصمة بغداد قريبا.

ها قد وصلنا إلى باب الفتنة الكبرى، إلى هنا قادتنا أميركا، إلى المذبح الواسع. إذا كانت إيران ستتورط مع الدولة الإسلامية فهذا طبيعي وأقل ضررا من تورط دولة عربية بهذه القضية. المهم أن العراق مقبل على وضع صعب لأنها حرب مدن وحرب دينية، وليست حربا نظامية طبيعية. ذاكرة الحروب الدينية في العالم كلها سوداء وغير قابلة للسيطرة.

مشكلة الطائفية أنها تشمل كل أنواع الفكر الاقصائي العنيف كالفاشية والنازية والعرقية. إنها تلك الكراهية المقدسة الموضوعة في سياق ايات قرآنية وأحاديث نبوية وفتاوى. واخطر شيء في هذه الصراعات أنك ترى طرفا يموت، وطرفا اخر يتحول الى قاتل. القتل المقدس باسم الدين والمعتقد أخطر رعب في التاريخ.

إعداد جبهة النصرة لمواجهة الدولة الإسلامية معناه بأن كلا منهما سيأكل القوة الصفوية المرابطة في سوريا والعراق، وخوفا من انتفاخ قوتهما أكثر من اللازم، وجب التفكير بوضعهما في مواجهة مستقبلية، بعد عبور الحرب مع الصفويين.

الشرطة الأميركية إذا ألقت القبض على زعيمين من نفس المافيا تعرض على كل واحد منهما البراءة مقابل التعاون والذي يوافق قبل صاحبه يحصل على صفقة من الشرطة وصك بالغفران، ويبدو أن الجولاني قد سبق صاحبه البغدادي إلى التعاون وضمن مستقبله السياسي. هذا إذا لم تتمكن الدولة الإسلامية من اغتياله في الأيام القادمة.

في تخطيط من هذا النوع تبدو إيران في حالة تحدٍ من كل الإتجاهات في العراق وسوريا واليمن. وهناك مشروع مذهبي مضاد لمشروعها يبدآ بهدم الأضرحة وينتهي بالدعوة إلى التوحيد. لا شيء يمكن للعرب القيام به في هذا الشأن، فإيران لم تترك فرصة لطرح مشروع سلام بديل والتعايش السلمي بين المذاهب، بسياستها التوسعية والإجرامية الطائفية ضد المسلمين.

كل ما على العرب التفكير به اليوم هو حماية حدودهم من الحرب المذهبية القادمة، وصناعة نوع من التوازن بين الحركات المتطرفة المتخاصمة تمهيدا للقضاء عليها.

رحم الله شاعر الإمارات سلطان العويس فقد قال شعرا في حرب الخليج سنة 1991 مخاطبا بغداد "سواء علينا حَرَقْتِ أَمِ احترقتِ" وقد توفي قبل الإحتلال الأميركي لبغداد بثلاث سنوات. لم يعش ليرى كيف أن ما قاله هو قدر شامل للعراق. فهذه الدولة الإسلامية إذا "احترقتْ" كان في ذلك هلاك مدينة الموصل بأهلها الطيبين وأطفالها وفتياتها، وإذا "أحْرَقَتْ" كان في ذلك هلاك أضرحة النجف وكربلاء.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>