First Published: 2015-06-02

الأغلبية الخائفة في العراق

 

عمل اعلام حزب الدعوة عبر السنوات الماضية على خلق أغلبية خائفة، لم تكن تفكر في اقامة دولة بديلة عن تلك الدولة التي كانت تصون حقوقها في المواطنة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فشل سياسيو الشيعة في اقامة دولة في العراق، دولة تكون بديلة لتلك التي حطمها الاحتلال الاميركي عام 2003. فهل منعهم أحد من القيام بذلك؟

لم يعترف أحد منهم بذلك الفشل، بل علقوا كل شيء على مشاجب الآخرين. ولكن هل كان في الإمكان أن تنهض دولة في ظل وباء الفساد الذي استفحل بعد أن نال رضا المرجعية الدينية التي تحكم الجزء الاعظم من المجتمع بوهم قوتها، وهو الوهم الذي صار يلوح به أولئك السياسيون في كل مرة يشعرون بها بالحرج. وهو حرج غالبا ما يكون عابرا، لأن الأغلبية التي يمثلونها انما تتألف من شرائح اجتماعية مخطوفة من قبل تلك المرجعية، بسبب انتشار الجهل والامية والفقر والتعصب المذهبي وضعف الوعي الوطني بين صفوفها.

كانت مظلومية الشيعة هي الشعار الذي حرصت كل الاحزاب والجماعات الشيعية على أن ترفعه يوم كانت مستبعدة من السلطة، وهو شعار زائف لا يستقيم مع ما كان سائدا في العراق التاريخي منذ بدء تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينات القرن الماضي.

فلا في الحقبة الملكية ولا في الحقبة الجمهورية كان الشيعة قد تعرضوا للتمييز أو التهميش أو العزل أو الاقصاء. لم تكن هناك في العراق درجات في المواطنة ولم تكن هناك طرق مسدودة أمام مواطن هي ذاتها مفتوحة أمام مواطن آخر.

صحيح أن نظام البعث كان قد أولى مسألة الولاء شيئا من اهتمامه، وهو ما تفعله كل الانظمة العقائدية، غير أن ذلك السلوك لم يكن موجها ضد الشيعة وحدهم، بل شمل بسلبياته المجتمع العراقي كله.

الاهم من كل ذلك إن الشيعي في العراق لم يكن خائفا لأنه شيعي، فانتماؤه المذهبي لم يكن ليشكل تهمة. لم اسمع وأنا عشت جل سنوات حياتي في العراق أن أحدا قد طرد من جامعته أو فصل من وظيفته أو أقتيد إلى السجن أو حرم من حقوقه المدنية أو مُنع من ممارسة مهنته لأنه شيعي.

مظلومية الشيعة كانت كذبة تتداولها أوساط رجال الدين والأحزاب السرية التي كانت دائما مدعومة من ايران، الشاهنشاهية من قبل وثم الخمينية من بعد.

الآن وبعد أن قررت سلطة الاحتلال الأميركي أن تعيد ترتيب البيت العراقي بما يحقق مشروعها في تمزيق العراق صار الشيعة يحتكرون السلطة، بل قُدر للشيعة أن يكونوا رهائن لدى حزب الدعوة، وهو حزب طائفي استلهم في أدبياته فكر جماعة الاخوان المسلمين ليشيع الخوف في صفوف الشيعة من العدو السني.

لا يرى حزب الدعوة العالم إلا ملعبا يتقاسمه عدوان: الشيعة والسنة.

من وجهة نظر حزب الدعوة فإن ابادة السنة ستشكل بداية للطريق التي سيشعر فيها الشيعة بالطمأنينة والأمن. وما لم يتحقق ذلك الهدف فإن الطائفة الشيعية ستظل عاجزة عن التحرر من الخوف.

لقد عمل اعلام حزب الدعوة عبر التسع سنوات الماضية على خلق أغلبية خائفة، لم تكن تفكر في اقامة دولة بديلة عن تلك الدولة التي كانت تصون حقوقها في المواطنة. بل أن الماضي نفسه قد أعيد انتاجه بما ينسجم مع ما يعيشه العراقيون اليوم من خوف من الآخر الذي صار عدوا.

لقد انتجت المظلومية الشيعية التي انتقلت بقوة الدعاية من اطارها الحزبي إلى اطار شعبي أكبر اتساعا شعبا يائسا من نفسه، لا يفكر إلا بالاستعانة بإيران من أجل أن توفر له الحماية في مواجهة عدو وهمي.

إن فكرة الأغلبية الخائفة هي أسوأ فقرات المخطط الاستعماري التي تم تطبيقها في العراق بنجاح هائل. فمن خلالها يمكن أن يُرمى بالعراق في هاوية حرب أهلية لن تنتهي إلى يوم الدين.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>