First Published: 2015-06-03

تسليح سنة العراق لمواجهة الدولة الإسلامية خرافة كالغول والعنقاء

 

بماذا يفيد التساؤل العجيب هل الدولة الاسلامية صنيعة فارسية لتدمير الخليج، ام صنيعة خليجية لتدمير ايران؟ ولماذا لا نقول بأن الإرهاب طرف ثالث في الصراع بين الصفويين والعرب وكل طرف في حالة لا تسمح له بعقد حلف مع الآخر؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

ذكر محرر شؤون الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر بأن الدواعش أضحوا يسيطرون على نصف سوريا بعد استيلائهم على مدينة تدمر الأثرية وتساءل: "كيف تمكن التنظيم من إلحاق هذا القدر من الإهانة بالقوى العظمى في العالم." وقال إنه كما الحال مع الثوريين الماويين في الصين، فقد عمد التنظيم إلى غزو المناطق الريفية قبل أن يتحول إلى المدن.

ومثلما فعل الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، يستخدم تنظيم "الدولة الإسلامية" دعاية واسعة لترويع خصومه. وهذا يعني بأن التنظيم يقوم بإحياء مبدأ "الريف يحاصر المدينة" الذي اعتمدته الكثير من الثورات الشيوعية المسلحة في القرن العشرين.

الكاتبة ماري جيفسكي في الغارديان تقول "الصراع في العراق وسوريا لا يمكن أن يحله مقاتلون غربيون". وإن الصراع في البلدين الذي يضم نحو 25 ألف مقاتل "جهادي" لا يجب أن يجر الغرب لإرسال مقاتلين أو قوات برية، لكن ينبغي ن تركز أوروبا على تفادي التهديد الذي يشكله العائدون من هذه المناطق. وتضيف أن أعداد الجهاديين المنضمين للصراع تتزايد حسب إحصاءات الأمم المتحدة التى تؤكد أن مقاتلين من أكثر من 100 دولة حول العالم يصلون إلى سوريا والعراق للمشاركة في القتال بشكل مستمر.

أما الكتاب العرب فبعضهم يخلطون الواقع بالخيال والفعل والقول. الدولة الإسلامية اليوم مركز اهتمام وكالات الأنباء والمحللين العالميين بينما معظم الكتاب العرب ينشغلون بموقفهم من هذه الوقائع، وكأن موقفهم أو نظرتهم ستحل محل الواقع. هذه مشكلة تنتج عادة بسبب قلة التمرين الفكري، خلط واضح بين الذات والموضوع.

نحن في مواجهة دولة غامضة تقاتل الأكراد شمالا والنظام السوري غربا، وجبهة النصرة على تخوم حلب، والميليشيات الصفوية جنوبا وشرقا، وتقاتل الجيش اللبناني وحزب الله، وفوقها طائرات التحالف الغربي والنعوش لا تتوقف في كل الإتجاهات. هذا غير شراذم حلفائها الإرهابيين بمصر وليبيا واليمن وأفريقيا. على المتابع أن يفتح عينيه جيدا ليكتب.

في الجزء المتعلق بالعراق نرى الشيعة يجلبون ميليشيات تحت الدافع العقائدي "يا حسين" لقتال الدولة الإسلامية، والأكراد يجلبون قوات نظامية محترمة وقوية "البشمرگه" للدفاع عن وطنهم القومي. السنة من جهتهم كيف يقاتلون الدولة الإسلامية. لا توجد أرضية منطقية للقتال والموت. كيف يواجهون ماكنة قتل مدربة ومنظمة ومندفعة كالدواعش؟

السنة اليوم يشتغلون تحليلا سياسيا، كأن يقولوا بأن هذا مخططا وهذا مؤامرة للتخفيف من خوفهم. الموت يتخطفهم من كل جانب ويعتقدون بأن هناك مكيدة للقضاء عليهم. رغم علمهم بأن موتهم وتشردهم لا يؤثر بالحسابات السياسية والعسكرية. العالم مهتم بالقضاء على الدولة الإسلامية لما تشكله من خطر، ولا يكترث لما يحدث للسنة أو الشيعة في العراق. هذا تنظيم غامض يهدد مصالح الدول العظمى في منطقة حيوية وساخنة.

ثم كيف للسنة في العراق قتال الدولة الإسلامية؟ حين تم تهجير سنة بغداد لم يستطع السنة فعل شيء، وحين حدثت مجازر كبرى آخرها الحويجة 2013 لم يستطع السنة فعل شيء، وحين تم اغتيال رجال الدين ونهب المساجد وتحويلها إلى حسينيات لم يستطع السنة فعل شيء. فكيف يطالبنا العالم اليوم مواجهة أخطر تنظيم إرهابي عالمي عرفه التاريخ؟ والسنة لم يتمكنوا من مواجهة ميليشيا فوضوية بسيطة مثل جيش المهدي وفعلت بهم الأفاعيل. الدولة الإسلامية تناطح إرادة دولية وإقليمية اليوم، لا طاقة للسنة بشيء كهذا.

حين قالوا لجوزيف ستالين كيف تعلن الإلحاد وتحارب الكنيسة. هذا السلوك يثير غضب البابا وهو زعيم أكبر طائفة مسيحية. فأجاب ستالين "وكم دبابة يمتلك البابا؟" كثيرون سخروا من هذا الرأي الا أنه حقيقة. فكم دبابة يمتلك السنة في العراق؟ وكم مقاتلا؟ إنهم لا يمتلكون شيئا. كل ما موجود على الأرض في المحافظات السنية هو دبابات ومقاتلو الدولة الإسلامية.

الدواعش جماعة منظمة ومتوحشة رأيناهم يعقدون بيعة بالآلاف وفي نص البيعة "أن لا ننازع الأمر أهله"، هذه قضية واضحة لا تحتاج إلى جدال. لن يقف بوجه هؤلاء لا شيعة ولا سنة على أميركا بوصفها سيدة العالم النزول إلى الأرض وقتالهم. نحن مجرد ناس عاديين لا يمكننا منازعة سلطان جوهري وجاد وعنيف كهذا.

فلنعترف بالحقيقة بدلا من التقليل من حجم الدولة الإسلامية. القضية أصبحت أكبر بكثير مما ظن الجميع. وهل كان الفاتحون يجتاحون الدول بالإنتخابات أو القرعة؟ كانوا يكتسحون الأرض برجال من هذا النوع، والناس تبيع وتشتري بالأسواق لا شأن لها بالسلطان. بل كيف اكتسحت بريطانيا العراق مثلا سنة 1920 أليس بالقوة؟ وبالدعس على رؤوس المقاومة؟ وكيف اجتاحتنا أميركا عام 2003. المبدأ هنا مجرد قوة ونفوذ.

نحن لسنا أمام حركة طلابية، هؤلاء الإرهابيون قاتلوا جنبا إلى جنب مع المخابرات الأميركية في أفغانستان. وقهروا دولة عظمى بمعنى الكلمة هي الإتحاد السوڤيتي، وكما اخترقتهم المخابرات الأميركية فإنهم اخترقوها أيضاً، وكما تعلمت منهم فإنهم تعلموا منها. وإذا فكرنا بعدد الضباط العراقيين الذين التحقوا بهم أيضاً.

نستنتج حينها بأنه لا شيوخ عشائر ولا تسليح سنة يجدي، هذه مشكلة تحتاج القوات الخاصة الأميركية، الا أنهم فشلوا بأماكن عديدة من العالم أيضاً منها ڤيتنام وكوبا وكوريا الشمالية، لهذا قد تطول هذه الأزمة.

الدولة الإسلامية اليوم في تعاظم وليس صحيحا بأنها تعاني انشقاقات. فهم يتحركون بمبدأ "الملك عقيم" بلا رومانسية سياسية، كما قال أحد الخلفاء لولده لو نازعتني في هذا الأمر "لأخذت الذي فيه عيناك"، وقد رأينا كيف أن الخلفاء العثمانيين فيما بعد ذبحوا إخوانهم وأولادهم وقاموا بإخصائهم وعزلهم في قصور معزولة لأجل الملك. وهذا يفسر بطش الدواعش بكل من يخالفهم بسبب جدية مشروعهم وضخامته.

الشكوك التي نحملها حول الدواعش تشل حركتنا أحيانا في مواجهة هذا الخطر المتصاعد. فماذا يفيد القول لماذا ينسحب الجيش تاركا الذخيرة والاسلحة في الرمادي؟ هل المقصود أن الحكومة العراقية تعمل لصالح الدولة الإسلامية؟ وبماذا يفيد التساؤل العجيب هل الدولة الاسلامية صنيعة فارسية لتدمير الخليج، ام صنيعة خليجية لتدمير ايران؟ ولماذا لا نقول بأن الإرهاب طرف ثالث في الصراع بين الصفويين والعرب؟ وكل طرف في حالة لا تسمح له بعقد حلف مع الآخر؟

في تصوري كل دين وطائفة لابد ولها "محفل سري"، لابد من وجود أهل حل وعقد متخصصين باستمرار كل دين، وإلا كيف تعيش الثقافات والأديان كل هذه القرون. ويبدو أن أميركا باحتلالها العراق ودعايتها للمرجع السيستاني عقدت حلفا مع "المحفل الشيعي" لزحزحة المذهب السني، ولعل "المحفل السني" قرر مواجهة ذلك بالسلاح واسترداد بغداد ولو بالمجازفة في حرب دينية. مما خلق حالة من التهديد في العالم.

 

أسعد البصري

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنف

لغافوا الغزو الديموقراطي تعلموا من قصة جاك وحبة الفاصوليا ان يجعلوا من حبة طاءفية قبة فاشلة ولكي ينس

2015-06-04

الاسم ابراهيم الاوسي
الدولة العراق- بغداد

في مؤتمر البحر الميت عام 2005 قال رامسفيلد سنصعد في قطار السيئين وننزل في منتصف الطريق . داعش صناعة تركية منذ سقوط القذافي ووصل عبد الحكيم بالحاج الى انطاليا وتمركز المقاتلين الليبيين ومن والهم في تركيا المخابرات التركية صنعت داعش لحساب امريكا مثلما صنعت المخابرات الباكستان

2015-06-03

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
الضعف العربي والتوسع التركي والإيراني
2017-12-12
انحسار المد الطائفي في العراق
2017-12-04
المرأة السعودية جوهر الانتصار على التطرّف
2017-11-28
عتاب عراقي مرير
2017-11-20
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المزيد

 
>>