First Published: 2015-06-07

الإعلام العراقي يستحق الشفقة لا التهكم

 

الإعلام العراقي أسهم تحت وطأة الانصهار باللاواقعية والقبول بالوضع القائم بصفته الخيار الذي لا بديل له، في إعادة التخلف ليس كشاهد على المساحات المريبة بل كجزء فاعل في مثل هذا التخلف.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

يا للمشقة التي يعيشها الإعلامي العراقي في زمن اللاواقعية أو الواقعية السياسية والدينية الرثة، ليس ذنبه أنه يعيش تحت وطأة الرثاثة اليوم، هكذا وضعه قدره، لكن النكبة أن يكون الصحفي العراقي جزءا من الخطاب السائد وتصبح الرؤية لديه أحادية في تقبّل الواقع السياسي والاجتماعي والتكيف معه بإرادة غائبة.

وبعدها سيكون لديه الابتكار وصناعة الأفكار الإعلامية خاضعا للمتداول والشائع، لأنه وفق كل الأحوال يرى الصورة بنفس العين التي يراها السياسي ورجل الدين بصفته سياسيا مقدسا في عراق اليوم. مما جعل من الصحفي العراقي جزءا من الرأي السائد وليس صانعا له.

ومن البساطة بمكان اليوم، أن ينظر الصحفيون العراقيون بامتياز لزميل لهم يحاور رجل دين مثلا بصفته الشفيع المنقذ أو يطلق أسئلته على سياسي يدرك مسبقا أنه يكذب في إجابته، وسبب ذلك ليس لعجز أصيب به الصحفيون في الزمن الشاذ من التاريخ الذي يعيشونه، بل لأنهم وجدوا أنفسهم جزءا من ثقافة الجماهير وليسوا من يصنعون خطابهم.

وهذا لا يعني أن الإعلامي العراقي مفتقد للإقدام والجرأة، إنه يقدم على المجازفة ويتحرك في المواقع الساخنة، لكنه عندما يلتقي الجنود والنَّاس يسألهم أول ما يسألهم عن رسالتهم إلى المرجعية!

وعندما يقنع نفسه أنه شاهد محايد يتحرك لإيصال صورة عما يحدث في بلاده، لا يستطيع رغم حياده المعلن أمام نفسه أن يرى الميليشيات كمعادل طائفي لخطاب داعش المسكون بقرون الظلام.

لذلك تلتبس لديه الرؤية، ولن تكون من الوضوح بالقدر الذي يمكنه أن يرى المشهد مثلما يراه الصحفي المحصن بلا دوافع وتأثيرات ضاغطة.

صناعة المحتوى المتميز صارت بالنسبة له، في أن يكون ذاك المحتوى جزءا من الخطاب السياسي والديني السائد في العراق، لذلك تبدو له الأسبقية في تواجده بين حشود الجماهير المليونية وهي تمضي حافية منهكة إلى المراقد الدينية، بدلا من أن يحلل التخلف الكامن في فعل تلك الجماهير.

وليس مستغربا أن نجد صحفيا قضى خمسين عاما متنقلا في شتى صنوف وسائل الإعلام، وامتلك تجربة صحفية متميزة، لكنه مع ذلك عندما يكتب اليوم نلمس ببساطة تأثيرات الخطاب الإيراني الشائع في العراق على آرائه، يكتب وكأنه صدى لما يحدث حوله من التباس وتداخل وليس كمحلل موضوعي.

الإعلامي العراقي يكاد يجسد بامتياز تحت وطأة انصهاره في الخليط الفوضوي الشعبي تعريف غوستاف لوبون لسيكولوجية الجماهير بصفته جزءا منها وليس مراقبا لها.

فإذا كانت التقاليد تمثل الأفكار والحاجيات والعواطف الخاصة بالماضي فهي وفق لوبون تمثل خلاصة العرق، أو ما يمثل الطائفة في العراق اليوم التي تسيطر بكل ثقلها على الجماهير.

لذلك ليس مستغربا أيضا أن يخصص الإعلام العراقي الحكومي وما يسمى بالمستقل مساحات واسعة للخرافة التاريخية بوصفها حدثا معاصرا ومهما لصناعة المادة الإخبارية.

سنكون متفائلين بمستقبل الإعلام العراقي إن وجدنا نسبة ضئيلة ترفض مثلا اعتبار الزيارات المليونية للعتبات الدينية مادة صحفية يمكن الاهتمام بها، إلا إذا كان عرضها كصورة واقعية من التخلف المتصاعد في البلاد أو مهرجان خارج عن العادة من أجل لا شيء أو من أجل فكرة تاريخية مُختلف عليها، لكن حتى هذه النسبة غير موجودة للأسف، وإن وجدت فهي تقدم نفسها كمعادل طائفي لا يقل تخلفا، لأن رفضها للزيارات المليونية من أجل البديل الطائفي المقابل الكامن في خطابها.

وهكذا أصبح الصحفي جزءا من الجماهير وليس شاهدا على تخلفها، فقد أسهم الإعلام العراقي خلال إثني عشر عاما من الرثاثة في تقديم شعائر التخلف من الانتحاب والعويل وشق الرؤوس على أنها محتوى إعلامي متميز، بعد أن ساد الشعور بأن مثل هذه السلوكيات الدينية العتيقة قد اختفت بحكم التطور الحضاري، كما قدم الإعلام رجال الدين بصفتهم سياسيين شهودا وصانعين للمشهد وليس متطفلين عليه.

وأسهم الإعلام العراقي تحت وطأة الانصهار باللاواقعية والقبول بالوضع القائم بصفته الخيار الذي لا بديل له، في إعادة التخلف ليس كشاهد على المساحات المريبة بل كجزء فاعل في مثل هذا التخلف.

الصحفيون العراقيون في الواقع ينصاعون لوجهة نظرهم الخاصة في كل ما يحدث اليوم، لأنهم جزء من جماهير تعتقد أنها تطبق ميثاق الشرف والدفاع عن الطائفة والملة والعقيدة عن طريق قطع الرؤوس وحرق الأحياء، في غياب خطير للوطنية.

عندما يتساءل لوبون عما إذا ينبغي علينا أن نأسف لأن العقل لا يقود الجماهير، لكن الأسف يحمل صورة أخرى عندما يكون الإعلام في العراق جزءا وليس شاهدا على جماهير لا يقودها العقل بل الخرافة.

الإعلام في العراق اليوم لا يستحق التهكم والنقد والتوجيه، بل أكثر ما يستحق الشفقة مثل الشفقة على جيل عراقي صار عمله تقبيل أقدام الزائرين للمراقد الدينية.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم محمد سيد عبد المولى
الدولة البصرة

نظرة كاتب الموضوع تبدو متاثرة بالخارج واعلام دول الخليج والعرب وهي غير دقيقة ونحن ندعوه ليرى بنفسه اوضاع الصحافة الديمقراطية في العراق اليوم بنفسه ولا ندري ان كان الاخ كرم نعمة هو لبنانيا او من اي دولة أخرى

2015-06-07

الاسم الدكتور أبو أيمن
الدولة بغداد

ادعو اخي وصديقي الاستاذ كرم نعمة عدم فتح مثل هذه المواضيع لانه متأثر بالاعلام الغربي ولا يعرف الواقع العراقي الجديد فهو لم يز بلده منذ اكثر من 25 عاما، لا تفتح جروح نحن بحاجة كعراقيين الى تضميدها وانت في لندن لاتشعر بالم الجرح العراقي

2015-06-07

الاسم اياد الجبوري
الدولة بابل - العراق المسلم

كلام منحاز وخالي من الدقة وفيه سخرية من مراجعنا العظام وكان اجدى بموقع محترم مثل ميدل ايست الا ينشر مثل هذا الكلام المسيئ للعراق المسلم المجاهد

2015-06-07

الاسم متابع
الدولة لندن

عندما يتفذلك كرم نعمة فانه ينتج مثل هذه المقالات لا اكثر

2015-06-07

الاسم أياد عبد الحسين
الدولة بغداد

أودّ ان أوضح للكاتب كرم نعمة انه ينظر الئ جزء من المشهد وليس كله بعض الكلام صحيح في هذا المقال لكن هناك إعلاميون يرفضون وينتقدون الوضع ويسخرون من الوضع الحالي

2015-06-07

الاسم بنين الامارة
الدولة جامعة البصرة

عراقي حاقد وطائفي على وطنه لو كان كرم نعمة وطني لكتب نقدا مصلحا لاعلام بلده العراق

2015-06-07

الاسم أستاذ اعلام
الدولة جامعة بغداد

مقال جرئ وخطير يشخص الخلل في اعلامنا لكن الكاتب لو كان يعيش معنا في العراق لما استطاع ان يكتب مثل هذا الكلام

2015-06-07

الاسم وجيه ع
الدولة بغداد

لا استغرب مثل هذا الكلام لان كرم نعمة تلميذ نجيب لسعد البزاز ومساهم في إعلامه الإرهابي لكنه لم يخبرنا هل يعد هذا النقد موجه ايضا الى الشرقية بصفتها اعلام عراقي ام لا؟؟؟؟؟

2015-06-07

الاسم رياض عبد الواحد
الدولة بغداد

هذا الكلام مردود على الكاتب لسبب معروف ان كرم نعمة هو كاتب عراقي وما انتقد فيه الاعلام العراقي يعني انتقد نفسه الا اذا أراد ان بتعالى على كونه عراقيا لانه يعيش مرفها في لندن

2015-06-07

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
غناء نجدي وبوح حجازي
2017-03-21
الأخبار صناعة لا يديرها الصحافيون!
2017-03-19
منصة رديئة للأخبار
2017-03-12
لم يعد... عراقيا!
2017-03-07
مكر شيطاني في معركة السلطة مع الصحافة
2017-03-05
وظيفة جديدة للقلب المسكين
2017-02-28
طراز قديم من الصحافة
2017-02-26
إعادة اختراع الحب
2017-02-21
رجال الدين مصدر للأخبار الكاذبة
2017-02-19
القلب صديق المشائين
2017-02-14
المزيد

 
>>