First Published: 2015-06-07

حين صدقنا الكذبة الاميركية

 

ما حدث أن المنطقة كلها قد سقطت في وحل الاكاذيب الاميركية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كل مخفي مصيره أن يظهر وإن طال الزمن. غير ان عالمنا اليوم بلغت درجة فجوره ووقاحته مرحلة لم يعد يجدي معها الاخفاء. لذلك تبدو كل محاولة للإخفاء نوعا من السخرية من الذات قبل الآخر.

فهل يصح الكذب داخل عالم، هو عبارة عن كذبة كبيرة؟

الحروب من حولنا هي أكاذيب مقنعة بصور الخراب والقتل، مَن يُصدق ذلك؟

كان العرب في الماضي يتوعدون اسرائيل بحرب يخشون أن الدولة العبرية ستسبقهم إليها في أية لحظة. الآن نرى الحرب في كل مكان من العالم العربي من غير أن تكون لها علاقة بقضية العرب في فلسطين التي طُردت من دائرة الاهتمام الشعبي والنخبوي على حد سواء.

هناك مُن يقول وهو على حق "صار لدينا فلسطينات كثيرة"وهو يشير إلى ملايين النازحين واللاجئين والمهجرين والمشردين وقبلهم القتلى.

صار العرب يقتل بعضهم البعض الآخر واسرائيل تتفرج.

هناك في سوريا حرب تحت مظلة الثورة على النظام وهي الثورة التي تم تدويلها في وقت مبكر. في العراق حرب تقع تحت مظلة تحرير الأرض العراقية من احتلال تنظيم داعش وقد أخذت تلك الحرب طابع ابادة مَن بقي مقيما على تلك الأرض. في ليبيا حرب مظلتها تقاسمُ الغنائم بعد أن اختفى قادة الانقلاب على القذافي تاركين الملعب كله للميليشيات. اما حرب اليمن فتتم تحت مظلة مظلومية فريق طائفي رفع شعار الغزو حلا سياسيا ليضع الآخرين أمام الامر الواقع.

وإذا ما عدنا إلى منطق الحرب لنبحث عن الخاسر في كل تلك الحروب فسنجد إن الخاسر الوحيد في تلك الحروب هو الشعب الذي لم يعد بسبب ما يتعرض له من صدمات وبسبب ما تضخه ماكنات الدعاية قادرا على التفريق ين المعتدي والمعتدى عليه، بين صاحب الحق وبين مَن يصرخ بالحق لينصر الباطل.

سيُقال جدلا إن هناك شيئا ما لا يزال مخفيا، فإذا كان الشعب في العالم العربي هو من سيخرج خاسرا من تلك الحروب فإن أحدا من كل أولئك المتحاربين لن يخرج منتصرا. اسرائيل هي الطرف الذي انتصر وسيخرج منتصرا وهي التي لم تطلق رصاصة واحدة في حرب أخيرة، ستكون هزيمة العرب فيها مؤشرا تاريخيا لنهايتهم.

سيكون من المبالغة القول إن هناك ما هو مخفي في هذه اللعبة الدموية. صحيح أن كل طرف من الاطراف المتحاربة يكذب من أجل أن يبرر وجوده لاعبا، غير أن الحقيقة تقول إن الاطراف كلها صارت متورطة في الكذبة التي بدأت عام 2003 حين غزت قوات تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة العراق من غير أن يكون لديها مسوغ قانوني للقيام بذلك.

لقد جرت الولايات المتحدة المنطقة إلى مسرح الاكاذيب الذي لم تسدل ستارته حتى اللحظة، بالرغم من أن جورج بوش الابن لم يمض في مشروع الغزو في اتجاه سوريا كما كان يخطط وبالرغم من أن القوات الاميركية كانت قد غادرت العراق عام 2011 وبالرغم من أن الرئيس الاميركي باراك اوباما كان قويا في كبح جماح ماكنة الشر الاميركية.

ما حدث أن المنطقة كلها قد سقطت في وحل الاكاذيب الاميركية.

صارت الكذبة تقود إلى كذبة أكبر منها إلى أن ضاعت الحقيقة وصار الناطق بها أشبه بحيوان منقرض يُشار إليه بالشبهات، كونه على الأقل من دعاة العودة إلى أنظمة الاستبداد.

ولكن مَن قال إن عصر القتل هو البديل التاريخي لعصر الاستبداد؟

لقد سقطت أنظمة مستبدة في تشيلي وبولندا والارجنتين ورومانيا والاورغواي والفلبين ونيكاراغوا والمجر من غير أن تلك البلدان لم تشهد واحدا بالمئة مما شهده ولا يزال يشهده العالم العربي من عمليات القتل والخراب التي ستكون بمثابة علامة فارقة تشير إليه، بإعتبارها واحدة من أهم خصائصه.

لقد صدقنا الكذبة الاميركية وها نحن ندفع ثمن غفلتنا.

 

فاروق يوسف

الاسم عبدالله العراقي
الدولة بلاد المنفى

صحيح والسؤال الملح هل

2015-06-07

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية
2017-05-14
المزيد

 
>>