First Published: 2015-06-13

مَن ينقذ العرب الشيعة؟

 

ماكنة الدعاية الإيرانية تدور من أجل ايهام العرب الشيعة بأنهم يقفون في قفص الاتهام، إن حرصوا على عروبتهم أم لم يحرصوا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما لا يجب اخفاؤه، بل من المعيب أن نخفيه أن العرب الشيعة صاروا يندفعون بقوة إلى عزلتهم عن محيطهم العربي. ما يقوله سياسيو العراق في هذا الشأن لا قيمة له، ذلك لأنه ينطلق من كذبة مفادها أن المحيط العربي حين تخلى عن العراق كان سببا في عزلة الشيعة في العراق وهو ما أدى إلى قيام فراغ، كان من اليسير على ايران أن تملأه.

تلك مغالطة لحقائق التاريخ، ينبغي عدم التوقف عندها.

غير ان الواقع يقول إن العرب الشيعة صاروا يدافعون عن عروبتهم بطريقة تكشف عن ميولهم الايرانية، فصارت شبهة الحاق العرب الشيعة بإيران والتي توجه إلى اشخاص من نوع اللبناني حسن نصرالله والعراقي نوري المالكي والبحريني علي سلمان كما لو أنها توجه إلى كل شيعي.

وهو خلط ما كان من الممكن أن يقع لولا الجهد الكبير الذي تبذله ماكنة الدعاية الإيرانية من أجل ايهام العرب الشيعة بأنهم يقفون في قفص الاتهام، إن حرصوا على عروبتهم أم لم يحرصوا.

ستكون شيعيتهم هي التهمة الجاهزة، لذلك لا مفر أمامهم سوى اللجوء إلى ايران، فهي المخولة الهيا (فيها يقيم الولي الفقيه) بإنقاذهم من البدو الذين كان أجدادهم قد حطموا الامبراطورية الفارسية، التي لا يمكن اعادة إنشائها من جديد إلا إذا تبرع العرب الشيعة بأشلائهم من أجل بناء الجسر الذي يؤدي إليها.

وهكذا يكون العرب الشيعة قد سقطوا في الفخ الفارسي من غير أن يملكوا قوة ذاتية تعيدهم إلى ممارسة الجدل العقلي الذي يضع كل شيء في نصابه.

فما يقال عن العمالة والولاء لإيران، ما يقال عن التشيع الصفوي، ما يقال عن الحرب التي تُشن من أجل ابادة السنة، انما يوجه إلى أفراد بعينهم، إلى جماعات وتنظيمات وأحزاب بعينها ولا يُوجه إلى الشيعة عموما.

ما يجب على الشيعة التفكير مليا فيه أن موطن الشيعة الأول هو العراق وليس ايران وأن مرجعية النجف العراقية هي أهم من مرجعية قم الايرانية.

وقبل ذلك كله فإن عروبتهم هي كنزهم التاريخي الذي يجب عليهم أن يحافظوا عليه. فالمذهب لا يجمع بين عربي وفارسي إن أختلفا على قيمة لغة القرآن، وهي اللغة العربية التي يأبى الصفويون الحديث بها بالرغم من أن هناك مَن يزعم بأنهم يجيدونها.

مما يؤسف له أن هناك مَن سمح في أن تُكتب شعارات بالفارسية على جدران البيوت في تكريت العراقية التي يُفترض أن من حرروها من داعش كانوا عراقيين.

ما يقع للعرب الشيعة اليوم شيء هو أكبر من الكارثة اللغوية.

لقد عزلت جمعية الوفاق الإسلامي في البحرين أتباعها من الشيعة عن المجتمع البحريني، فنسوا أنهم كانوا دائما موظفين في الدولة التي لم تعزلهم بسبب معتقدهم الديني. كذلك فعل حزب الله في لبنان، فلم يعد الشيعي المغرر به سياسيا تهتز مشاعره لما يحدث للبنانيين. عقله وقلبه مقيدان بما يحدث في طهران.

اما العراقيون فقد صاروا يعتقدون أن لديهم دور في المفاوضات الدولية حول النووي الإيراني. أما بلادهم وقد سدت الآفاق أمامها فهو شأن لم يعد يعنيهم.

صار الخوف على ايران شأنا عربيا.

وهو بالضبط ما تريده ايران.

ما يفعله العرب الشيعة اليوم بإنفسهم هو مطلب ايراني قديم يتلخص في أن يفقد سكان هذه المنطقة هويتهم، ليكونوا أتباعا لفارس، وهو مخطط لن يكون يسيرا على العرب الشيعة الأفلات منه، إلا إذا انتفضوا على واقعهم السياسي المزري، وهو واقع لا يهدد أحدا بقدر ما يهدد مصيرهم.

الشيعة العرب هم في طريقهم إلى الانقراض.

فبعد أن حُولوا إلى أفراد في ميليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني وبعد أن وصلت مشاعرهم الوطنية إلى درجة الصفر وبعد أن صارت عزلتهم عن محيطهم العربي عنوانا لانتصارهم الغبي لم يعد أمامهم سوى الانتحار فارسيا.

وهي نهاية لا يتمناها عربي لأخ عربي.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
المزيد

 
>>