First Published: 2015-06-14

هنا الموسيقى: آبل تيم كوك كآبل ستيف جوبز

 

آبل تعيد التعامل مع الموسيقى بصفتها خيارا دائما لنا، وبطريقة تؤكد صفة الابتكار لها بعد أن شكك المراقبون بـ'آبل' تيم كوك وليس 'آبل' ستيف جوبز.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

خيار دائم للجمهور

أطل تيم كوك المدير التنفيذي لشركة آبل هذا الأسبوع بهيئة الرؤيوي الراحل ستيف جوبز، حتى أنه لم يتخل عن بنطال الدجينز، ليس من أجل الترويج للمنتج الجديد “آبل ميوزيك” كما يبدو الأمر للوهلة الأولى، بل لتفنيد الفكرة الشائعة عن وهم أن الشركة الأولى في العالم لم تستيقظ منذ رحيل جوبز عام 2011. حتى وصل الأمر إلى أن رأى المراقبون أن آبل في طريقها لملاقاة نفس مصير نوكيا.

تراكمت الأسئلة عن شكل المنتجات الجديدة التي تخطط لها الشركة التي اختصرت العالم برمته بجهاز صغير، وعما إذا كانت ستتمكن من تقديم مزيد من الابتكارات في ظل غياب روح “البحث عن الكمال” التي كان ستيف جوبز يعيش بداخلها طوال الوقت.

ورفع المحلل التكنولوجي باسكال إمانويل غوربي من درجة النقد اللاذع لآبل إلى مستوى قوله إن كل ما تفعله الشركة الآن مكرر، “فهي تعكف فقط على تقديم سماعات الأذن ومقاطع موسيقية، هذا ليس منطقيا”.

ويبدو من الأهمية بمكان استعراض إنجازات آبل قبل وضع منتجها الجديد آبل ميوزيك على طاولة النقد منذ أن تحسس ستيف جوبز الزمن التكنولوجي بغير ما كان يتحسسه المبتكرون الآخرون، عبر تطبيقات تزيغ الحواس، وقاد ثورة التحول نحو منظومات العمل بالنوافذ من خلال الماوس وجعل البرنامج بسيطاً ومفهوماً وليس طلسما للمتخصصين.

تيم كوك بهيئة الراحل ستيف جوبز

أجبرتنا آبل أن نعيد التفكير في كل شيء منذ أن تحدث جوبز عن الكمبيوتر اللوحي، آي فون وآي باد الآن قطعتان لا نشعر بثقلهما في جيوبنا أو حقائبنا وتحتويان على كل شيء.

من الضروري أن نتذكر ماك وأي ماك وآي بود وآي فون وآي باد، وكيف أسست آبل لعالم بيكسار حيث صار عالم الرسوم المتحركة عالمين؛ عالم ما قبل “قصة لعبة” وعالم ما بعد “قصة لعبة”، وبانتظار مشاهدة ما أنتجته بيكسار لفيلمين عن الديناصورات “الديناصور الطيب” وخفايا العقل البشري “من الداخل إلى الخارج” هذا العام.

يمكن القول ببساطة إن ما أنتجته آبل أجبر صناعات كاملة على أن تعيد النظر في عملها من الصحافة إلى الهاتف النقال إلى صناعة الموسيقى.

والموسيقى بوصفها سلعة معلوماتية حاضرة اليوم في المنتج الجديد، أو بتعبير تيم كوك “الموسيقى جزء هام من حياتنا وثقافتنا، وآبل سوف تغير وإلى الأبد طريقة تذوق وانتقاء الموسيقى”.

ومنتج آبل ميوزيك الذي تناولته وسائل الإعلام هذا الأسبوع بصفته خبرا يحمل من الأهمية أكثر مما توصلت له مجموعة السبع الكبار في اجتماعها بألمانيا، هو خدمة جديدة تكلفتها الشهرية عشرة دولارات.

وستدمج الخدمة بين تحميل الموسيقى وبث الراديو وبث الموسيقى في تطبيق واحد، وستلتقط اهتمامات المستخدم وتقترح عليه اقتراحات ذكية للأغاني التي يسمعها.

ومع توفر الخدمة رسمياً للمستخدمين في نهاية الشهر الحالي، سيكون هناك أكثر من 30 مليون ملف صوتي، متوفرة في 100 دولة حول العالم.

وستتيح الخدمة للفنانين تحميل ورفع الألبومات والصور وتوجيه منشورات وإعلانات إلى معجبين، حيث تكون لكل فنان صفحة يستطيع المعجبون الوصول إليها ومتابعتها.

وستكون هناك خدمة تساعد المستخدم على تشغيل مقاطع معينة، حيث يمكن مثلاً طلب أغنية معينة، أو تشغيل أغنية محددة لمطرب معين أو مقطع من سيمفونية أو مقطوعة موسيقية، ويمكن أيضاً السؤال بشكل عام أكثر مثل “شغّل المقطع الأكثر انتشاراً عام كذا” كما سيتوفر داخل التطبيق الخاص بالخدمة محرك بحث للمكتبة الصوتية الضخمة.

مثل هذه الخدمة تعيد التذكير بالكلام السابق لباسكال امانويل غوربي بصفته نقدا متشائما، وهو ما دفع المحلل التكنولوجي دانيل إيفيس إلى القول إن “علامة آبل التجارية تتحدث عن نفسها وسيكون لها تأثير الزلزال على الصناعة”.

فهل سيدفع الناس مالا مقابل موسيقى متوفرة أصلا على الإنترنت؟ كان مثل هذا السؤال قد انطلق قبل سنوات عندما اقترح إمبراطور الإعلام روبيرت مردوخ طريقة لتسويق الأخبار عبر إجبار المستخدمين على دفع مقابل لتصفح مواقع الصحف على الإنترنت، ومازال صدى السؤال يتفاعل بين الرفض والقبول.

واليوم تريد آبل أن تؤكد للجمهور إن منتجها الجديد يعيد التعامل مع الموسيقى بصفتها خيارا دائما لنا، وبطريقة تعيد صفة الابتكار لها بعد أن شكك المراقبون بـ”آبل” تيم كوك وليس “آبل” ستيف جوبز.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
أحتفظ بربطة عنقي احتراما لقواعد اللغة
2017-09-19
ماذا يحدث عندما تتوقف الصحف عن الإصدار
2017-09-17
قلوبنا أقل جودة
2017-09-12
لا توجد دروس في التاريخ تتعلمها الصحافة
2017-09-10
شكرا يا عمر!
2017-09-05
الشعور السيء يمكن أن يكون جيدا!
2017-08-29
انحياز عقلي في عالم ما بعد الحقيقة
2017-08-27
تلفزيون الواقع العربي
2017-08-20
كاظم الساهر نجمة عالية في علم العراق الوطني
2017-08-15
الأخبار بيئة صعبة تبحث عن هوية
2017-08-13
المزيد

 
>>